بعد عامين من منع وسائل الإعلام الأجنبية، يخطط الاحتلال: للسماح للصحفيين بالدخول إلى غزة تحت سيطرة مشددة لتشكيل التغطية الإعلامية وتحويل الانتباه عن الفظائع التي ارتكبتها في زمن الحرب.
فعلى مدى عامين من الهجمات الإبادة الجماعية على قطاع غزة، منع الاحتلال الصحفيين الدوليين من دخول الجيب الفلسطيني في محاولة لإخفاء الفظائع المرتكبة هناك.
وخلال تلك الفترة، نظم جيش الاحتلال الإسرائيلي جولات صحفية محدودة وخاضعة لرقابة شديدة داخل غزة، وحدد الصور ومقاطع الفيديو التي يمكن نشرها، ومنع إجراء المقابلات مع الفلسطينيين.
ورفض العديد من الصحافيين الانضمام إلى تلك الزيارات المصحوبة بحراسة عسكرية، وأصروا على حقهم في دخول غزة بشكل مستقل ودون قيود.
ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول؛ يواجه الاحتلال الآن معضلة، حيث تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية في التماس تقدمت به رابطة الصحافة الأجنبية للمطالبة بالسماح للصحافة المستقلة بالدخول إلى غزة.
ولتجنب هذا المأزق، أفادت التقارير أن كيان الاحتلال يستعد لشن حملة "حرب معلوماتية" لتضليل الصحفيين بمجرد السماح لهم بالدخول من خلال تصميم سيناريوهات إعلامية تخفي فظائعها ضد الفلسطينيين.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن كيان الاحتلال يستعد لـ"حرب دعائية" في الوقت الذي يستعد فيه الصحفيون الأجانب لدخول غزة.
وقالت الصحيفة إن "إسرائيل تعد استراتيجية إعلامية منسقة قبل وصول الصحفيين العالميين إلى غزة"، مضيفة "أن الخطة تشمل "جولات مصحوبة بالجيش وأدلة بصرية" لإظهار ما تزعمه بالبنية التحتية لحماس داخل المناطق المدنية" .
وقالت الصحيفة إنه "مع توقع دخول قوات دولية إلى القطاع للمساعدة في تحديد مكان جثث الإسرائيليين تستعد إسرائيل لوصول الصحفيين الأجانب".
وأشارت إلى أن المراسلين "سيشاهدون الدمار بأعينهم".
وأفادت الوكالة أن "الدولة" أبلغت المحكمة العليا أنه سيُسمح قريبًا للصحفيين الإسرائيليين والأجانب بدخول غزة تحت حراسة عسكرية إسرائيلية، حتى الحدود المعروفة باسم "الخط الأصفر".
ويشير "الخط الأصفر" إلى المنطقة التي انسحبت إليها قوات الاحتلال بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تمتد من جنوب محافظة شمال غزة إلى رفح.
وذكرت الصحيفة أنه إذا تمكنت وسائل الإعلام العالمية من اختراق هذا الملف، فإن المسؤولين في مؤسسات الدبلوماسية العامة الإسرائيلية "سيستعدون لما يصفونه بموجة قادمة من التقارير السلبية التي تركز على القصص الإنسانية من غزة. ويشيرون إلى أن هذه التقارير ستُبرز على الأرجح معاناة الفلسطينيين وسط الدمار، وقد تُشعل من جديد الانتقادات لسلوك إسرائيل خلال الحرب".
وفي مواجهة هذه المعضلة، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن وحدة المتحدث باسم الجيش عقدت مؤخرا جلسة استراتيجية مع ممثلين عن وزارة الخارجية، ومديرية الدبلوماسية العامة الوطنية، وهيئات أخرى للتعامل مع الوضع.
وأضاف التقرير أن "مسؤولي الدبلوماسية العامة الإسرائيلية يتوقعون الآن أن إعادة فتح غزة أمام الصحفيين الدوليين سوف يعيد القصة إلى دائرة الضوء العالمية".
وأضاف المسؤولون أنه في حال الموافقة على الخطة، فسيتم إنشاء عدة "مواقع توضيحية" لتقديم تفسيرات بصرية واضحة.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصدر إسرائيلي كبير قوله: "من غير الواضح حجم الأدلة الجديدة التي سيتم العثور عليها، لأن الصور انتشرت بالفعل في جميع أنحاء العالم".
وحول التداعيات المحتملة لدخول الصحفيين إلى غزة، قال المصدر: "هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها طواقم صحفية أجنبية إلى غزة، وسيتنقلون من مكان لآخر ويقدمون قصصًا صعبة ونحن نستعد لكل سيناريو محتمل".
وأضاف "سيظهرون الآثار ويشيرون إلى إسرائيل باعتبارها المسؤولة".

