كشف مدير قسم الأطفال في مستشفى خان يونس، الدكتور أحمد الفرا، عن تفشي غير مسبوق لمرض غيلان باربه بين الأطفال في قطاع غزة، حيث تم تسجيل نحو 200 حالة منذ بداية العام الجاري، وهو رقم يُعد الأعلى عالميًا مقارنة بالمعدلات المعتادة لهذا المرض النادر.
وأوضح الفرا أن متلازمة غيلان باربه، التي تُعرف طبيًا بالشلل الرخو المتصاعد، كانت تُسجل في غزة بمعدل حالة واحدة سنويًا قبل العدوان الأخير الذي شنه الاحتلال، مشيرًا إلى أن الأعراض تتشابه إلى حد كبير مع أعراض شلل الأطفال، وتبدأ بشعور الطفل بوخز في الأطراف السفلية، ثم يفقد القدرة على الوقوف، قبل أن يمتد الشلل إلى الأطراف العلوية ويصل إلى الجهاز التنفسي، مما يُفقد الطفل القدرة على التنفس.
وبيّن الفرا أن التحاليل المخبرية أثبتت أن سبب الإصابة يعود إلى المياه الملوثة، حيث تركزت الحالات في منطقة المواصي بخان يونس، وهي من المناطق التي تعاني من تدهور حاد في البنية التحتية بفعل الحصار والعدوان المتكرر من قبل الاحتلال.
وأضاف أن المرض لا يُعدي ولا يُصنف ضمن الأمراض الوراثية، بل قد يظهر بعد تعرض الطفل لنزلة معوية أو تلقي تطعيم معين، حيث يهاجم الجهاز المناعي الأنسجة المغلفة للأعصاب، مما يؤدي إلى الشلل.
وأكد الفرا أن الطواقم الطبية تواجه تحديات كبيرة في تشخيص المرض في مراحله الأولى، إلى جانب صعوبة توفير العلاج المناسب داخل القطاع المحاصر، مشيرًا إلى أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ونقص الوزن هم الأكثر عرضة لتدهور حالتهم الصحية عند الإصابة.
وختم بالقول إن توفير العلاج المناسب داخل غزة كفيل بإنقاذ حياة الأطفال المصابين، إلا أن غيابه أدى بالفعل إلى تسجيل حالات وفاة بين الأطفال، في ظل استمرار الحصار ومنع دخول المعدات والأدوية اللازمة من قبل الاحتلال.

