في موقف لافت يعكس التزامًا متزايدًا بالقانون الدولي، أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن حكومته ستنفذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في حال دخوله الأراضي الكندية.
وجاء تصريح كارني خلال مقابلة صحفية، حيث سُئل بشكل مباشر عمّا إذا كانت كندا ستعتقل نتنياهو تنفيذًا لأمر المحكمة، فأجاب: نعم، كندا دولة قانون، ونحن نحترم التزاماتنا الدولية.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في مايو الماضي مذكرات توقيف بحق كل من نتنياهو ووزير حربه يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، من بينها استخدام التجويع كسلاح حرب واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
تصريحات كارني أثارت ردود فعل غاضبة من مسؤولين "إسرائيليين"، حيث وصف أوفير فالك، مستشار الأمن القومي لنتنياهو، الموقف الكندي بأنه خيانة لحليف تقليدي، معتبرًا أن كندا تتخلى عن "إسرائيل" في لحظة حرجة.
في المقابل، لاقت تصريحات مارك كارني ترحيبًا واسعًا من منظمات حقوقية ومناصرين للقضية الفلسطينية خطوة شجاعة تعزز من مصداقية العدالة الدولية وتضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب.
تصريحات كارني لا تمثل مجرد موقف سياسي، بل تعكس تحولًا أخلاقيًا في تعامل بعض الدول مع جرائم الاحتلال، وتعيد الاعتبار لفكرة العدالة العابرة للحدود. في ظل تصاعد العزلة القانونية لقادة الاحتلال، تبرز كندا كمنصة محتملة لتفعيل القانون الدولي، وتفتح بابًا جديدًا أمام محاسبة من ظنوا أن الإفلات من العقاب قدرٌ دائم. هذه اللحظة قد تشكّل منعطفًا في مسار العدالة الدولية، وتمنح القضية الفلسطينية سندًا قانونيًا يتجاوز حدود التضامن التقليدي.

