تحدث محللون في الكيان الصهيوني عن معضلة يعيشها رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو الذي أدخل الاحتلال في وضع يقولون إنه الأصعب منذ تأسيسها، ونقلوا عن جنود وضباط أن ما يقوله الجيش بشأن عدد شهداء المقاومة محض أكاذيب لأنه يشمل كثيرا من المدنيين.
ففي القناة الـ12، قالت محللة الشؤون السياسية دانا فايس، إن الكيان وجدت نفسه مهمش لأنه لم يكن ضمن الدول التي اتخذت قرارا بشأن المنطقة خلال قمة شرم الشيخ التي عقدت الثلاثاء الماضي.
ووفقا لفايس، فقد غاب الكيان عن هذه اللحظة كما غاب الجانب الفلسطيني، لكنه يجد نفسه ملزم بالتعامل مع القضية الفلسطينية "لأن قادة كبارا يصدرون الأحكام".
والأهم من ذلك، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضع نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية- أمام معضلة لأنه إما أن ينضم إلى تحالفه، وإما أن ينحاز إلى اليمين المتطرف وقاعدته الانتخابية.
ولم يختلف قائد الدفاعات الجوية السابق تسفيكا حاييموفيتش، عن هذا التوجه بقوله إن الاحتلال يدخل واقعا جديدا ذا عقبات يومية سيرسم ما هو قادم، لأن المقاومة الفلسطينية لم تتجرد من سلاحها، وعادت إلى فرض سيادتها على القطاع، حسب تعبيره.
كما أن القوة الدولية التي ستعمل في القطاع ستصل بعد فترة طويلة بينما الاتفاقية الأخيرة مليئة بالثغرات التي بدأت تتكشف على الأرض، وفق حاييموفيتش، الذي يعتقد أن "هذا كله حدث بسبب المماطلة وإضاعة الوقت"، وأن الواقع الجديد "ليس في مصلحة تل أبيب".
أما القائد السابق للفيلق الجنوبي الجنرال احتياط يتسحاق بريك، فكان أكثر انتقادا حيث أكد أنه كان محقا بشكل عام في كل ما قاله عن توجهات الدولة والجيش.
فقد أكد بريك أن مقاتلي المقاومة يخرجون من الأنفاق ولا يخوضون قتالا مباشرا، وقال إن الحديث عن قتل 20 ألفا منهم في خان يونس جنوب القطاع "كذبة كبرى، لأن هذه الأرقام تشمل مدنيين".
ونقل الجنرال السابق عن جنود قاتلوا في هذه المنطقة أن ما تقوله الحكومة "محض أكاذيب، وأنهم لم يكونوا يواجهون مقاتلين وجها لوجه، وأن كثيرا من المدنيين الذين قتلوا في المنطقة تم احتسابهم كمقاتلين".
فقادة الحكومة والجيش يعرفون الكثير من المعطيات لكنهم لا يريدون نقلها إلى الناس، كما يقول بريك، مؤكدا أنه "لم يعد ممكنا تصديق كلمة واحدة مما يصدر عن الناطق باسم الجيش، لأنه يعلن أمورا لا علاقة لها بما يجري على الأرض".
بل إن بريك نقل عن ضابط كبير أن الناطق باسم الجيش يكذب فيما يقول، مؤكدا أن "الكيان الصهيوني يعيش أصعب وضع منذ قيامه لأنه يخسر العالم الذي لن يكون قادراّ على البقاء للحظة واحدة بدونه".
وفي سياق متصل، قال الخبير في حرب المعلومات بجامعة حيفا، يانيف لفياتان، إن الاحتلال لا يمتلك إستراتيجية لحرب المعلومات، واصفا الأمر بالفضيحة.
فعندما تقارن ما يقوم به الكيان في هذه الساحة مقارنة بما يملكه في الحرب الحقيقية، "تجد أن المقاومة وخصوم الاحتلال يلعبون في ساحة فارغة، ويمكنهم فعل ما يريدون في حرب المعلومات والحرب النفسية"، كما يقول لفياتان.
ويرى لفياتان أن الكيان "يدفع ثمنا باهظا لهذا الغياب عن ساحة حرب المعلومات، لأن الجانب الآخر يقوم ببناء الوعي لدى شعوب العالم"، مضيفا "ما نراه حاليا أن جيل الشباب في الولايات المتحدة يؤيد المقاومة الفلسطينية وحزب الله وأسامة بن لادن".
وختم الخبير الصهيوني بالقول إن هذه النتيجة "لا يمكن الوصول إليها خلال شهرين ولكنها ثمرة جهد تراكم على مدار عشرات السنين".

