وُلدت خالدية أبو بكرة في غزة عام 1967، لأسرة فلسطينية هجّرها الاحتلال الصهيوني إثر نكبة 1948. نشأت لاجئة في وطنها، وبعد أن تيتمت وهي في التاسعة من عمرها اضطرت لمغادرة فلسطين مرورًا بمصر، قبل أن تصل إلى إسبانيا حيث تعيش منذ أربعة عقود.
اليوم، تعبر خالدية البحر الأبيض المتوسط من أقصاه إلى أقصاه مع “أسطول الصمود العالمي” سعيًا للعودة إلى أرضها. تفعل ذلك رغم أن الصحافة الإسرائيلية تصفها بـ “الإرهابية”، ورغم التهديدات العلنية بالانتقام من عائلات الفلسطينيين المشاركين إذا استمروا حتى النهاية. تقول من ميناء بنزرت التونسي، حيث تجمعت جميع سفن المبادرة:
“الهدف الذي نسعى إليه أكبر بكثير مما قد يحدث لنا“. وتضيف: “أعتقد أن هذه القافلة عمل تضامن عملي مع فلسطين؛ فمنذ بدء هذه المرحلة من الإبادة قبل ما يقارب السنتين، والعالم يتغير“.
وتضيف “حين علمت أن بإمكاني الانضمام إلى الأسطول، لم أفكر مرتين. الشيء الوحيد الذي كنت أخشاه هو أن أكون عبئًا على الآخرين بسبب دوار البحر..." وحول تهديدات الاحتلال تقول "لا يمكننا أن نسمح لهم بترهيبنا: فالنضال له ثمن ويتطلب تضحيات“.
بعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على بعض سفن الأسطول، والتهديدات بإنزال عقوبات قاسية ضد المشاركين، ساد جو من التوتر بين بعضهم. لكن خالدية ترى أن هذا التصعيد دليل على أن إسرائيل “تخشى الأسطول“:
“أعتقد أن الهجمات والتصريحات تظهر ضعفًا وتوترًا: إنهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع هذا العدد الكبير من الناس. إنها أكبر مبادرة تضامنية مع فلسطين منذ وقت طويل، ويريدون وقفها بأي وسيلة“.
تُعد خالدية واحدة من أكثر من ثلاثين مشاركًا يحملون الجنسية الإسبانية على متن الأسطول، وهي من بين أكبر الوفود. وتقول:
“إسبانيا بلد متضامن، هذا واضح من كل هؤلاء الناس الذين هم على متن القافلة“.
وتضيف: “منذ 1986، حين اعترفت إسبانيا بدولة الاحتلال، بدأت الدعاية الصهيونية تنتشر، وانطلقت معركة مهمة على مستوى السردية. ومع ذلك، أرى أن المجتمع الإسباني كان وما زال متضامنًا دائمًا وفي كل المناطق“.
وتابعت أن “في السابق كان خليطًا من التعاطف والشفقة، لأن الفلسطينيين كانوا يُنظر إليهم كضحايا فقط. أما اليوم فنحن نكسب خطابًا جديدًا: أن الشعب الفلسطيني يقاوم وله الحق في المقاومة بجميع أشكالها. وهذا الخط بات يحظى بدعم متزايد. نحن لا نريد الشفقة: نريد اعترافًا بشرعية مقاومتنا ضد الاستعمار“.
وتشير إلى أن المظاهرات الضخمة المؤيدة للأسطول “أجبرت الحكومات على فعل شيء، حتى لو كان مجرد تصريحات فارغة“:
“أعتقد أن الحكومة الإسبانية ستُجبر على التحرك من أجل مواطنيها، رغم أنني لا أعرف حدود ذلك. نسمع بعض التصريحات، لكن لأنهم لم يجدوا خيارًا آخر. ما ننتظره هو أن تستمر الجماهير في التحرك حتى يتحول هذا الدعم إلى خطوات عملية“.

