قال نادي الأسير الفلسطيني، إنّ "الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب جريمة الاختفاء القسري، التي شكّلت أبرز أوجه حرب الإبادة المستمرة منذ نحو عامين، والتي طالت الآلاف من أبناء غزة، وتصاعدت بشكل خاص منذ أن نفذت قوات الاحتلال عمليات الاجتياح البري للقطاع، وكان من بين ضحاياها أطفال ونساء".
وأضاف النادي في بيان صحفي اليوم السبت، بمناسبة "اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري"، الذي يصادف 30 آب/ أغسطس من كل عام، أنّ "هذه الجريمة شكّلت الغطاء الأبرز لجرائم التعذيب المهولة التي نفّذت بحقّ معتقلي غزة، والتي أدّت إلى استشهاد العشرات منهم، مؤكداً أنّه وبعد مرور عامين على الحرب، لا تزال المؤسسات المختصّة تواجه تحد كبير في الحصول على معطيات دقيقة وواضحة حول أعداد معتقلي غزة، والشهداء منهم".
ولفت إلى "الدور الذي مارسته المنظومة القضائية للاحتلال الإسرائيلي في ترسيخ جريمة الاختفاء القسري، من خلال شرعنة جرائم التعذيب بحقّ معتقلي غزة، وذلك عبر احتجاز الآلاف منهم استناداً إلى قانون "المقاتل غير الشرعي" الذي أقرّه الكنيست عام 2002، والذي شكّل غطاء لممارسة التعذيب على نطاق واسع".
وأضاف: "ساهمت التعديلات التي جرت على قانون "المقاتل غير الشرعي" في بداية الحرب بترسيخ جريمة الاختفاء القسري، إلى جانب رفض الاحتلال الإفصاح عن أي معلومات تتعلق بمعتقلي غزة أو أعدادهم. وعلى ضوء ذلك، تقدمت مجموعة من المؤسسات الحقوقية بعدة التماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للكشف عن هويات المعتقلين وأماكن احتجازهم، غير أنّ المحكمة أثبتت في كل مرة أنها ذراع أساسي في ترسيخ الجرائم بحقّ الفلسطينيين".
وأوضح نادي الأسير أنّ "المنظومة القضائية للاحتلال لعبت دوراً مركزياً في تعزيز جريمة الاختفاء القسري واستخدام التعذيب بحقّ معتقلي غزة، من خلال شرعنة احتجاز الآلاف منهم استناداً إلى قانون المقاتل غير الشرعي".
وشدد على أن "المؤسسات المختصة عملت لاحقاً، بعد التعديلات التي طالت هذا القانون، على كشف مصير جزء من معتقلي غزة، من خلال مراسلات تتم لجيش الاحتلال للاستعلام عنهم، وتنظيم زيارات للمئات منهم، حيث جرى توثيق ممارسات وحشية غير مسبوقة بحقهم.
وأشار نادي الأسير إلى أنّ "الاحتلال أنشأ واستحدث معسكرات خاصة بمعتقلي غزة، أبرزها معسكر "سدي تيمان" الذي شكّل العنوان الأبرز لجرائم التعذيب والقتل، إلى جانب معسكرات "عناتوت" و"عوفر" ومعسكر "نفتالي" وقسم "ركيفت" التابع لإدارة سجون الاحتلال، وهي فقط المعسكرات والأقسام التي تمكّنت المؤسسات الحقوقية من زيارة بعض المعتقلين المحتجزين فيها".
واكد نادي الأسير أنّه وبعد مرور نحو عامين على حرب الإبادة، "تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي استخدام جريمة الاختفاء القسري بحقّ معتقلي غزة، التي تشكّل جريمة ضد الإنسانية بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري".
ويُشار إلى أنّه وحتى اليوم "لا توجد معطيات دقيقة حول أعداد معتقلي غزة وكذلك الذين استشهدوا نتيجة جرائم التعذيب أو الإعدام، سوى ما أعلنت عنه إدارة سجون الاحتلال حتى بداية آب/ أغسطس 2025، حيث بلغ عدد من صنّفهم الاحتلال ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين" (2378)، فيما بلغ عدد الشهداء بين صفوف معتقلي غزة المعلومة هوياتهم لدى المؤسسات (46) وهم من بين (77) شهيدا بين صفوف الأسرى والمعتقلي بعد الإبادة وهم فقط المعلومة هوياتهم".

