أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، ، بيانًا صحفيًا يفنّد فيه ما وصفه بالأكاذيب المضللة التي وردت في تصريح منسق أعمال حكومة الاحتلال بشأن الأوضاع الإنسانية في القطاع، مؤكدًا أن الاحتلال يمارس سياسة تجويع ممنهجة بحق أكثر من 2.4 مليون مدني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وفي هذا السياق، أشار البيان إلى أن جميع المنظمات الدولية، بما فيها برنامج الغذاء العالمي و"أوتشا" ومنظمة الصحة العالمية، وثّقت رسميًا وصول مستويات الجوع في غزة إلى مرحلة المجاعة، حيث قضى مئات المدنيين، بينهم عشرات الأطفال، نتيجة نقص الغذاء والدواء بفعل الحصار وإغلاق المعابر. وبالتالي، فإن هذه الشهادات الدولية المحايدة تنسف رواية الاحتلال التي تعتمد على انتقاء حالات فردية لتضليل الرأي العام.
وعلى الرغم من محاولة الاحتلال تبرئة نفسه عبر الزعم بأن بعض الضحايا كانوا يعانون أمراضًا مزمنة، إلا أن البيان شدّد على أن القانون الدولي لا يعفيه من المسؤولية، إذ إن المرضى المزمنين يحتاجون إلى غذاء ورعاية طبية وأدوية، وهي جميعها حُرموا منها بسبب الحصار. ومن هنا، فإن وفاة هؤلاء المرضى تُعد نتيجة مباشرة لسوء التغذية ونقص الدواء، ما يحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة.
وفيما يتعلق بالأرقام، أوضح المكتب الإعلامي أن وزارة الصحة الفلسطينية تعتمد معايير دقيقة وموثقة، وأن ارتفاع عدد الوفيات يُعد تطورًا طبيعيًا في ظل استمرار الحصار ومنع إدخال الغذاء. فبعد وفاة أربعة أشخاص في الأشهر الأولى من الحرب، ارتفع العدد إلى خمسين بعد تشديد الحصار، ثم وصل إلى 168 حالة وفاة بسبب الجوع، منذ منع دخول الغذاء بالكامل في 2 مارس 2025.
ولم يتوقف الأمر عند منع المساعدات، بل تعمّد الاحتلال استهداف مصادر الغذاء بشكل مباشر، إذ قصف 44 تكية طعام وقتل عشرات العاملين فيها، كما استهدف 57 مركزًا لتوزيع الغذاء، وأطلق النار على طوابير الجياع عند نقاط المساعدات، محوّلًا إياها إلى مصائد موت، في إطار سياسة ممنهجة للتجويع.
علاوة على ذلك، وثّق المكتب الإعلامي تصريحات رسمية بالصوت والصورة لوزراء في حكومة الاحتلال، بينهم وزير الحرب، الذين أعلنوا صراحة عن نيتهم قطع كل شيء عن غزة، بما في ذلك الكهرباء والطعام والماء والغاز. كما صرّح وزيران آخران بأنهم لن يسمحوا بدخول حبة قمح واحدة، بينما طالب بعضهم باستخدام القنبلة النووية ضد سكان غزة، في اعتراف واضح باستخدام التجويع كسلاح حرب.
ورغم الضغوط الدولية التي دفعت الاحتلال للسماح بدخول بعض الشاحنات يوم الأحد 27 يوليو 2025، إلا أنه لا يزال يمنع إدخال أكثر من 430 صنفًا غذائيًا، تشمل اللحوم والأسماك المجمدة، والأجبان، ومشتقات الألبان، والخضروات والفواكه المثلجة، إلى جانب مئات الأصناف الأخرى التي يحتاجها السكان والمرضى.
ومن جهة أخرى، أشار البيان إلى أن الاحتلال يواصل حظر دخول الصحفيين الأجانب ومسؤولي وسائل الإعلام الدولية إلى غزة منذ بدء الحرب، بهدف التعتيم على جرائم الإبادة والتجويع والتهجير القسري. وحتى بعد إعلانه السماح بدخولهم، تراجع عن القرار، ما يعكس خوفه من انكشاف الحقائق الميدانية وفشل روايته أمام العالم.
وفي ختام البيان، أكد المكتب الإعلامي أن شعوب العالم باتت تدرك زيف رواية الاحتلال وحجم التضليل الذي يمارسه، مقابل ثبوت مصداقية الرواية الفلسطينية التي وثّقتها الوفود الدولية والتقارير الأممية، والتي تُعرض على شاشات التلفزة بالصوت والصورة. وهكذا، أصبحت صورة الاحتلال في الوعي العالمي مرتبطة بالجرائم المنظمة والعزلة الدولية، ولا تقل احتقارًا عن صورة الحذاء الملقى على الأرض.
إن كل ما ورد في بيان منسق أعمال الاحتلال لا يعدو كونه محاولة فاشلة لإخفاء الحقيقة: أن الاحتلال يستخدم الغذاء كسلاح حرب، ويقتل المدنيين ببطء عبر التجويع والحصار، في جريمة إبادة جماعية موثقة بالأدلة، تتطلب تدخلاً دوليًا عاجلاً لوقفها ومحاسبة مرتكبيها أمام العدالة الدولية.

