Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

"لا تنسوا غزة".. وصية الشهيد أنس الشريف التي حظيت بتفاعل واسع

3-2.jpg
فلسطين اليوم - غزة

"لا تنسوا غزة .. ولا تنسوني من صالح دعائكم" .. بهذه الكلمات أوصى الصحفي الفلسطيني الشهيد أنس الشريف، في رسالته الأخيرة، وذلك بعد ساعات من استشهاده، مساء أمس الأحد، في غارة إسرائيلية على خيمة للصحفيين أمام مجمع الشفاء الطبي غرب غزة، أدت إلى ارتقاء ستة صحفيين.

وهذه الوصية تركها أنس الشريف، ضمن رسالة مؤثرة أوصى بنشرها بعد رحيله، فيها كلمات تعكس معاناة شعبه وصموده، وحبه العميق لعائلته ووطنه.

وقد تداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، الوصية حيث لقيت إثر نشرها من قبل إدارة صفحته تفاعلا كبيرا في حين نشر بعض الصحفيين صورا لمحادثات خاصة مع أنس الشريف. 

وبعنوان "هذه وصيتي ورسالتي الأخيرة"، جاءت وصية مراسل قناة "الجزيرة"، المنشورة المؤرخة بالسادس من نيسان/إبريل 2025، مع تعليق "هذا ما أوصى بنشره الحبيب الغالي أنس عند مقتله/إدارة الصفحة".

ويقول الشريف في وصيته: "إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي".

وتابع الشريف: "يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهد وقوة، لأكون سنداً وصوتاً لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين، وكان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة، لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ".

وأضاف: "عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مراراً، وعلى الرغم من ذلك لم أتوانَ يوماً عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهداً على من سكتوا، ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا، ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكناً، ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف العام".

وجاء أيضا في رسالة الشهيد أنس، "أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم. أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام، فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران"، قائلا: "أوصيكم ألاّ تُسكتكم القيود، ولا تُقعِدكم الحدود، وكونوا جسوراًَ نحو تحرير البلاد والعباد، حتى تشرق شمس الكرامة والحرية على بلادنا السليبة".

وتحدث الشريف عن أسرته قائلاً: "أُوصيكم بأهلي خيراً. أوصيكم بقُرّة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم. وأوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عوناً ورفيق درب حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة. أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلتُ لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي. أدعو الله أن يُربط على قلبها، ويجزيها عنّي خير الجزاء".

وأردف: "أوصيكم كذلك برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صلاح بيان، التي فرّقتنا الحرب لأيام وشهور طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكلّ قوّة وإيمان. أوصيكم أن تلتفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سنداً بعد الله عز وجل".

كما استكمل الشهيد الصحفي وصيته قائلاً: "إن متُّ، فإنني أموت ثابتاً على المبدأ، وأُشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمنٌ بلقائه، ومتيقّن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى. اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نوراً يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي. سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل"، مختتما رسالته بالقول: "لا تنسوا غزة .. ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول".

ومساء أمس الأحد، أُعلن عن استشهاد مراسلي قناة الجزيرة في غزة أنس الشريف ومحمد قريقع ومصوريها إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل وكذلك سائق سيارة البث،  بعد استهداف جيش الاحتلال خيمة للصحفيين في مجمع الشفاء الطبي غرب المدينة، ليلتحق بهم فجر اليوم الإثنين الصحفي محمد الخالدي.