صدر تحذير عن التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، أفاد بأن غزة تواجه خطر المجاعة الشديد، إذ وصلت مؤشرات استهلاك الغذاء والتغذية إلى أسوأ معدلاتها منذ بداية الحرب الحالية.
ويسلط التنبيه الضوء على تجاوز اثنين من العتبات الثلاث للمجاعة في أجزاء من قطاع غزة، مع تحذير برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من نفاد الوقت لإطلاق استجابة إنسانية شاملة.
وأكد بيان صحفي مشترك صادر عن وكالات أممية أنّ “الصراع المستمر وانهيار الخدمات الأساسية والقيود الشديدة على توصيل وتوزيع المساعدات الإنسانية، المفروضة على الأمم المتحدة، كل ذلك أدى إلى ظروف كارثية للأمن الغذائي لمئات آلاف الأشخاص بأنحاء قطاع غزة”.
وبدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: إنّ التنبيه الذي أصدره التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي يؤكد “ما نخشاه : غزة على حافة المجاعة”.
وأضاف: “إنّ الحقائق لا يمكن إنكارها وإنّ الفلسطينيين في غزة يعانون من كارثة إنسانية ذات أبعاد ملحمية”، مشددا على أن “هذا ليس تحذيرا، ولكنه واقع يتكشف أمام أعيننا”، مؤكدا ضرورة أن يتحول “تقطير المساعدات” إلى “محيط”، وأن يتدفق الغذاء والماء والدواء والوقود “في موجات وبدون عوائق. يجب أن ينتهي هذا الكابوس”.
وقال غوتيريش إن إنهاء هذا السيناريو الأسوأ يتطلب بذل قصارى الجهود من كل الأطراف الآن. وشدّد على الحاجة لوقف فوري ودائم لإطلاق النار، والإفراج فورا وبدون شروط عن كل الرهائن، والوصول الإنساني الكامل بدون عوائق إلى جميع أنحاء غزة.
وحسب التصنيف المتكامل، فإن استهلاك الغذاء، وهو أول مؤشر أساسي للمجاعة، انخفض في غزة منذ آخر تحديث للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي في أيار/مايو. وتظهر البيانات أن أكثر من واحد من بين كل 3 أشخاص (أي 39% من السكان) لا يأكلون لمدة أيام متواصلة.
ويواجه أكثر من 500 ألف شخص، أي نحو ربع سكان غزة، ظروفا شبيهة بالمجاعة، بينما يعاني باقي السكان من مستويات الجوع الطارئة.
في حين أن سوء التغذية الحاد، وهو المؤشر الثاني للمجاعة، ارتفع داخل غزة بمعدل غير مسبوق. وقد زادت مستويات سوء التغذية بين الأطفال تحت سن الخامسة في مدينة غزة، بمقدار 4 أضعاف خلال شهرين لتصل إلى 16.5%. ويشير ذلك إلى تدهور خطير في الوضع الغذائي وزيادة حادة في خطر الموت نتيجة الجوع وسوء التغذية.
ويزيد شيوع سوء التغذية الحاد وتقارير الوفيات نتيجة الجوع، المؤشر الثالث للمجاعة، إلا أن جمع البيانات الدقيقة في ظل الظروف الراهنة في غزة لا يزال صعبا، فيما تنهار الأنظمة الصحية التي دمرتها الحرب.
من جانبها، المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف كاثرين راسل، قالت إن الأطفال والرضع الهزيلين يموتون بسبب سوء التغذية في غزة.
وشدّدت على الحاجة إلى ضمان الوصول الإنساني الفوري والآمن ودون عوائق إلى أنحاء غزة لتوسيع نطاق توصيل المساعدات المنقذة للحياة من الغذاء والإمدادات التغذوية والماء والدواء.
وكذلك، شدّدت وكالات الأمم المتحدة على أهمية استئناف الواردات التجارية لتوفير التنوع الغذائي من الفواكه والخضروات ومنتجات الألبان والبروتينات، مثل اللحوم والأسماك.
ودعت وكالات الأمم المتحدة مجددا إلى الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار لوقف القتل والسماح بالإفراج الآمن عن الرهائن والقيام بالعمليات الإنسانية.
وفي بيان صحفي، قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إنّ مليون امرأة وفتاة في غزة يواجهن الجوع والعنف والإساءة على نطاق جماعي، وإنهن يواجهن خيارات مستحيلة بين الموت جوعا أو التعرض لخطر القتل أثناء بحثهن عن الطعام.
كما قالت المديرة التنفيذية للهيئة سيما بحوث: إنّ نساء غزة “يواجهن خيارات مستحيلة بين الموت جوعا في أماكن الإيواء أو الخروج للبحث عن الغذاء والماء والتعرض لمخاطر جسيمة بالقتل، فيما يموت أطفالهن جوعا.

