قالت وسائل إعلام عبرية إن وزراء في الحكومة ارسلوا تهديداً حاد اللهجة إلى الدول الأوروبية الرئيسية وتضمن التهديد أن أي اعتراف أحادي الجانب بالدولة الفلسطينية قد يدفع الاحتلال إلى اتخاذ تدابير أحادية الجانب أيضاً، بما في ذلك ضم أجزاء من الضفة الغربية، وفقاً لما ذكرته صحيفة تايمز أوف . كماحذر وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر كلّاً من وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، ووزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، من أنّ إسرائيل قد ترد على الاعتراف بدولة فلسطينية بضم المنطقة (ج) من الضفة الغربية وشرعنة البؤر الاستيطانية غير المصرح بها، بحسب ما نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن دبلوماسي أجنبي مطلع على الأمر.
وأشار تقرير منفصل لصحيفة يسرائيل هيوم إلى أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر وجّه رسالة مماثلة إلى نظرائه في بريطانيا وفرنسا ودول أخرى، محذراً من أنّ أي خطوات ضد مخططات الكيان ستقابل بإجراءات حادة، مثل "بسط السيادة" على مستوطنات الضفة الغربية وأجزاء من غور الأردن (وادي الأردن). ووفقاً للتقرير قال ساعر إنّ "أي تحركات أحادية ضد تل ابيب ستقابل بخطوات أحادية من طرفنا".على حد تعبيره وتأتي هذه التحذيرات قبيل القمة الفرنسية السعودية المقرر عقدها في نيويورك الشهر المقبل، حيث من المتوقع أن يعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تعزيز الاعتراف المنسق بالدولة الفلسطينية.
وارتفع منسوب التوتر بين الاحتلال الإسرائيلي وعدد من الدول الغربية، بعدما هدّد الاثنين الماضي الرئيس الفرنسي ورئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر ونظيره الكندي مارك كارني، باتخاذ "إجراءات ملموسة" ضد الاحتلال إذا لم يوقف حربه التي استأنفها على قطاع غزة، وأن يرفع القيود المفروضة على المساعدات.
كما ذكر بيان مشترك للدول الثلاث، نشرته الحكومة البريطانية، في وقت سابق أنّ "منع حكومة الاحتلال من إدخال المساعدات الإنسانية الأساسية إلى السكّان المدنيين أمر غير مقبول وينتهك القانون الإنساني الدولي". واستخدم البيان المشترك بعض المصطلحات للمرة الأولى، منتقداً "اللغة البغيضة التي استخدمها أعضاء حكومة الاحتلال أخيراً، مهددين بأن المدنيين سيبدؤون بالانتقال من غزة بسبب يأسهم من تدميرها، فالتهجير القسري الدائم انتهاك للقانون الإنساني الدولي".
وفي ما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية، قالت الدول الثلاث إنها تعارض "أي محاولة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية"، مضيفة أنها "لن تتردد في اتخاذ المزيد من الإجراءات، بما في ذلك فرض عقوبات محددة الهدف". وقال القادة الثلاثة في بيانهم: "دعمنا دوماً حقّ الاحتلال في الدفاع عن المستوطنين ضد الفلسطينيين، لكن هذا التصعيد غير متناسب على الإطلاق"، مضيفين أنهم لن يقفوا متفرجين بينما يواصل الاحتلال بزعامة بنيامين نتنياهو "هذه الأعمال الفظيعة". كما أعربوا عن دعمهم للجهود التي تقودها الولايات المتحدة وقطر ومصر من أجل وقف إطلاق النار في غزة، وقالوا إنهم "ملتزمون بالاعتراف بدولة فلسطينية.
وسبق الإعلان الفرنسي البريطاني الكندي المشترك، الذي لم تنضم إليه ألمانيا، دعوة سبع دول أوروبية، هي مالطا وأيرلندا وأيسلندا وسلوفينيا وإسبانيا والنرويج ولوكسمبورغ، في بيان مشترك صدر في 17 مايو/ أيار الحالي،
وفي السياق ذاته يحاول الاحتلال احباط مساعي فرنسا بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية و تفادي أي اعتراف فرنسي محتمل بالدولة الفلسطينية، وهو ما أقدمت عليه كلّ من إسبانيا وأيرلندا والنرويج خلال جولة الحرب الدائرة حالياً. وأكد وزير الخارجية الفرنسي في وقت سابق هذا الشهر أن "أحداً لن يملي موقفه على فرنسا" بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وذلك رداً على نظيره الإسرائيلي الذي هدّد "بإجراءات أحادية الجانب" ضد الدول التي تقوم بذلك، حيث تتجه الأنظار إلى اعتراف فرنسي محتمل بدولة فلسطين في يونيو/حزيران المقبل لمناسبة مؤتمر حول فلسطين يعقد في نيويورك وتتقاسم رئاسته فرنسا مع السعودية.

