Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

في الذكرى الـ77 ...ما زالت النكبة مستمرة

النكبة-الفلسطينية-مجلة-عرب-48.jpg

 تحل علينا الذكرى السنوية للنكبة في عامها الـ77 ، لتتجدد معها قصص الألم والجراح التي عصفت بالفلسطينيين عام 1948 . وتتجدد هذه الذكرى نفسها من خلال جرح غزة الغائر الذي ما زال ينزف، مع كل يوم جديد، لتتسع دائرة الجراح، التي تنهش أجساد الفلسطينيين وذاكرتهم، ولتوقظ الألم العميق فيهم، ولتذكرهم بحجم المأساة التي يعيشونها، عبر أرقام تتجدد كل يوم من الشهداء والجرحى، يحصيها المركز الفلسطيني للإحصاء، حيث بلغ عدد الشهداء في غزة إلى 52908 منهم 1800 طفل، 12400 من النساء، 1411 من الطواقم الطبية، 113 من الدفاع المدني، 214 صحفياً، أما عدد المفقودين فقد بلغ 11200، أما عدد الشهداء الضفة فقد بلغ 973 .

وماذا عن الجرحى، فقد سجل عدَّاد الجرحى في غزة، 119721، 70% منهم من النساء والأطفال، أما عدد الجرحى في الضفة فقد بلغ 6700 .

لقد شكل صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 (29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947) بشأن "إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين" وتقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية، وحكم دولي خاص لمدينة القدس، وقوداً لتنفيذ المخطط الصهيوني على المستويات القانونية والسياسية والدبلوماسية، إلى جانب العامل الحاسم وهو المستوى العسكري لاستغلال هذا القرار .

ففي العام 1948، فرض على 750- 800 ألف فلسطيني الخروج من وطنهم، بعد طرد غالبيتهم الساحقة من المدن والبلدات والقرى التي احتلها المستوطنون اليهود بالمجازر وبقوة السلاح.

 وبحسب بعض التقديرات، فإن نحو 280 ألفاً من الفلسطينيين المهجرين نزحوا إلى الضفة الغربية لـنهر الأردن ، و70 ألفاً إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن، و190 ألفاً إلى قطاع غزة،  و100 ألف إلى لبنان ، و75 ألفاً إلى سوريا ، و7 آلاف إلى مصر ، و4 آلاف إلى العراق، وتوزع البقية على بلدان عربية أخرى.

 وقد لعبت الجغرافيا دوراً في خريطة النزوح الفلسطيني عبر الموقع الأكثر قرباً، فعلى سبيل المثال كان معظم الذين نزحوا إلى لبنان من قضاء عكا وحيفا ، ومعظم الذين نزحوا إلى سوريا من أقضية صفد وطبريا وبيسان ، بينما نزح معظم سكان مدينتَي اللد والرملة إلى الضفة الغربية لنهر الأردن، ونزح معظم سكان مدن الجنوب، مثل أشدود والمجدل وبئر السبع  إلى قطاع غزة ومدينة الخليل .

ولقد تمت عملية تهجير الفلسطينيين على مراحل أربع، وفق مخطط صهيوني، حيث ارتأت القيادة الصهيونية أن الحل الوحيد لمشكلة إسكان اليهود يكون عبر تهجير الفلسطينيين.  فبدأت المرحلة الأولى عبر تصاعد العمليات الإرهابية العشوائية التي راح يشنُّها أعضاء تنظيمَي الهاغاناه والإرغون على القرى والبلدات والمدن الفلسطينية .

أما المرحلة الثانية مع تبنِّى القيادة الصهيونية، في 10 آذار/ مارس 1948 خطةَ التطهير التي عُرفت باسم " الخطة دالت "، والتي على إثرها تمّ الانتقال من عمليات إرهابية متفرقة على السكان الفلسطينيين إلى عمليات واسعة منظمة بهدف السيطرة على أكبر مقدار من الأرض، قبل انتهاء "الانتداب البريطاني" .

أما المرحلة الثالثة من عملية تهجير الفلسطينيين كانت في 15 أيار/ مايو 1948، بعد إعلان "دولة إسرائيل" ودخول الجيوش العربية فلسطين، واندلاع الحرب العربية/ الإسرائيلية، فقبل ذلك التاريخ، لم يكن قد تبقّى من القرى الفلسطينية الأربع والستين في المنطقة الممتدة بين تل أبيب وحيفا بعد عمليات التطهير العرقي في شهرَي أيار/ مايو وتموز/ يوليو، سوى قريتين فقط هما الفراديس وجسر الزرقاء .

أما المرحلة الأخيرة من عملية التطهير العرقي، فقد احتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة بئر السبع، كما ارتكبت مجزرة في قرية الدوايمة، كذلك احتلت قوات الاحتلال المدينتين الجنوبيتين أشدود والمجدل، وطردت سكانهما إلى قطاع غزة، كما وصلت إلى منطقة النقب وعملت على إخلائها خلال من القبائل البدوية التي كانت تقطنها .

ومع نهاية الحرب وتنفيذ المخطط الصهيوني، كان أكثر من 400 قرية قد هُدمت وأُفرغت من سكانها، وأكثر من 13,000 فلسطيني قد قُتل. وأضحت دولة "كيان الاحتلال" تسيطر على حوالي 77 بالمئة من مساحة فلسطين ، التي هُجِّرمنها ما يقارب 90 بالمئة من سكانها، بعد هذا الاقتلاع الهائل وتقطيع أوصال فلسطين واستئصال الطابع العربي الفلسطيني.

إن وثيقة إعلان إقامة "دولة إسرائيل" هي الدولة التي أُعلنت في 14 أيار/ مايو 1948 كـ"دولة يهوديّة"، تمثّل يهود العالم وتسعى إلى استقطابهم. فلليهودي غير المواطن فيها حقوق قومية وسياسية واجتماعية وثقافية. وهذا ما سيتجلى سريعاً عبر اعتماد سلسلة من التشريعات التي سعت لطرد الفلسطينيين، والاستيلاء على أملاكهم ومنع عودة مَن هُجِّر منهم، مثل أنظمة الطوارئ (المناطق الأمنيّة) لسنة 1949 ، وقانون أملاك الغائبين لسنة 1950 ، وقانون العودة (1950)، وقانون الجنسية لسنة 1952 .

ولقد سعى الاحتلال خلال السنوات الـ77 من عمر النكبة، جاهداً وبدعم غربي، وصمت دولي، لطمس الحقائق وإعادة كتابة التاريخ، والقيام بكل ما يؤدي بالفلسطيني إلى التهجير، سواء ما قبل السابع من أكتوبر، أو ما بعده، بحيث أصبح المخطط واضحاً وعلنياً، في غزة .

 كذلك حرص الاحتلال على تهويد المقدسات، ومصادرة الأراضي بشتى السبل، وآخرها تسجيل الأراضي للمستوطنين في المنطقة "ج" من أراضي الضفة الغربية.

واليوم، يواصل الاحتلال ممارساته الفاشية، مواصلاً مسلسل المجازر، بجانب رحلته الشاقة والمؤلمة من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، ومن جنوبه إلى شماله، بينما المقاومة الفلسطينية الباسلة تسطِّر أروع البطولات في مواجهة الاحتلال.