يُواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على محافظات شمال الضفة الغربية المحتلة، والذي أسفر حتى الآن عن استشهاد 29 فلسطينيا، مُخلّفا دمارا واسعا وتجريفا للبنى التحتية والمنازل.
ففي طوباس، انسحبت قوات الاحتلال، اليوم الأربعاء، من مخيم الفارعة جنوب طوباس، بعد عدوان استمر عشرة أيام.
وخلّف الاحتلال خلال هذا العدوان نزوح عشرات العائلات من مساكنها في المخيم باتجاه مدينة طوباس وبلدتي طمون وعقابا.
وبدأ المواطنون منذ صباح اليوم، بالعودة إلى مساكنهم في المخيم، وتفقدها بعد انسحاب الاحتلال منها.
وعانى المخيم على مدار الأيام العشرة الماضية وضعا إنسانيا صعبا، بعد أن حاصر الاحتلال المخيم وأغلق مداخله الرئيسية والفرعية كافة، ما جعل مئات العائلات دون ماء ولا مواد تموينية، فضلاً عن نقص الأدوية خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.
وقالت مصادر محلية، إن الاحتلال داهم عشرات المنازل في المخيم، وأجرى تحقيقات ميدانية مع ساكنيها، وحوّل بعضها إلى ثكنات عسكرية بعد إجبار السكان على النزوح منها، إذ تراوح عدد العائلات التي أُجبرت على النزوح من المخيم بين 200-250.
وخلال هذا العدوان، اعتقل الاحتلال حوالي ثلاثين شابا من المخيم، أفرج لاحقا عن 22 منهم.
وفي طولكرم .. تواصل قوات الاحتلال عدوانها على المدينة ومخيمها، لليوم الـ17 على التوالي، ويومه الرابع على مخيم نور شمس، وسط استمرار الحصار ومداهمات المنازل ونزوح قسري للسكان مُترافقا مع حملة اعتقالات واسعة.
فقد دفع الاحتلال الليلة الماضية بمزيد من التعزيزات العسكرية نحو المدينة ومخيماتها، ونشرت المشاة في مختلف المناطق والحارات، وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي مع تحليق لطيران الاستطلاع على ارتفاع منخفض.
كما اعتقلت قوات الاحتلال في الساعات الأولى من فجر اليوم، مواطنتان شرق طولكرم بعد مداهمة منزليهما وهما: ربى الساعد "بسيسي" (45 عاما) من بلدة رامين، وسيرين صعيدي من بلدة بيت ليد.
وأصيب شاب (19 عاما) برصاص الاحتلال في بلدة كفر اللبد شرق طولكرم، بعد محاصرته لأحد المنازل فيها وتم نقله للمستشفى.
وفي مدينة طولكرم، اعتقلت الاحتلال، في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، عددا من المواطنين النازحين من مخيمي طولكرم ونور شمس، بعد مداهمة مسجد عثمان بن عفان "الجديد"، وسط المدينة.
وما زالت قوات الاحتلال تفرض حصارا على الحي الشرقي لمدينة طولكرم، خاصة المنطقة القريبة من مخيمها، وتستولي على ثلاثة مباني فيها ثكنات عسكرية وأماكن للقناصة، وتمنع المواطنين من الخروج من منازلهم لتأمين احتياجاتهم الأساسية أو حتى الظهور على النوافذ والشرفات.
وفي طولكرم، شهد مخيم نور شمس، موجة جديدة من النزوح الجماعي لعشرات العائلات قسرا، تحت التهديد والترهيب من الاحتلال، وسط إطلاق الأعيرة النارية وسماع أصوات انفجارات بين الفينة والأخرى.
وتقوم قوات الاحتلال بمداهمة منازل المواطنين وتفتيشها وتخريب محتوياتها واخضاع سكانها للتحقيق الميداني والتنكيل، واعتقال عدد منهم.
أما في جنين، يُواصل الاحتلال عدوانه على المدينة ومخيمها لليوم الثالث والعشرين على التوالي، مخلّفا 25 شهيداً وعشرات الإصابات.
فقد أصيب ستة مواطنين، مساء أمس، جراء اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي عليهم بالضرب، في مدينة جنين.
كما فجّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلة الشهيد نضال العامر في مخيم جنين، وكان الاحتلال قد سلّم العائلة إخطاراً بهدم المنزل المكون من طابقين يوم الاثنين الماضي.
في حين، دمّرت جرافات الاحتلال الشوارع وممتلكات المواطنين في الحي الشرقي، حيث جرفت شارع المدارس وعدة شوارع أخرى في الحي، كما حطمت مركبات المواطنين وممتلكاتهم وجزءا من بعض المنازل فيه.
ويستمر الاحتلال لليوم الـ23 على التوالي في هدم منازل المواطنين وإحراقها في المخيم، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيرة الإسرائيلية، حيث دمّر الاحتلال الشارع الواصل إلى محطة التنقية في جنين وأجزاء منها، ويُواصل دفع تعزيزات عسكرية مصحوبة بالجرافات إلى مدينة جنين ومحيط المخيم.
ويُواصل الاحتلال عمليات هدم المنازل ونسفها وإحراقها في مخيم جنين، وتحديدا في حارات: الألوب والفلوجة والبشر والدمج، وسط تصاعد أعمدة الدخان وسماع دوي انفجارات متلاحقة.

