تقف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا على مشارف إنهاء عملياتها في مدينة القدس المحتلة، وتخلي جميع مبانيها مع دخول حظر سلطات الاحتلال على الوكالة حيز التنفيذ يوم الخميس في 30 كانون الثاني/يناير الجاري.
قرار الحظر هذا تم تمريره داخل كنيست الاحتلال بموافقة 92 عضوا، وجاء بعد اتهامات حكومة الاحتلال المتكررة لموظفين في الأونروا بالتواطؤ مع حركة حماس في تنفيذ " طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الثاني 2023.
بدورها، الأونروا أكدت على صفحتها الرسمية أن اتهامات سلطات الاحتلال وادعاءاتها بأن ليس للوكالة الحق في شغل المباني، لا أساس لها من الصحة، مشيرة إلى أن الاحتلال يروج لخطاب معاد للوكالة، ما يعرض مرافقها وموظفيها أينما كانوا للخطر.
ومنذ أيام، يحزم عمال الوكالة مقتنياتها وأغراض مكاتبها من مقرها في حي الشيخ جراح شرق المدينة المحتلة استعددا للرحيل. هذا المقر أساسي ويحمل رمزية مهمة، فهو نقطة ارتكاز لعمل الأونروا في الضفة الغربية وإدارة الخدمات التي تقدم للاجئين في 19 مخيما، كما أنه يضم مكتب المفوض العام للأونروا وبعض المكاتب الرئيسية التي تنسق عمل الوكالة في الشرق الأوسط.
إذا لن يكون وقع الحظر سهلا، فأكثر من 100 ألف لاجئ في القدس سيتأثرون بشكل مباشر من إغلاق الوكالة التي تقدم لهم خدمات أساسية إغاثية (تعليمية وصحية واجتماعية) وخدمات أخرى متعلقة بالصحة النفسية أو بالقروض الشخصية، كما سيتأثر أكثر من 850 ألف لاجئ في الضفة الغربية.
ويتعارض قرار إغلاق الوكالة مع التزامات القانون الدولي للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك كيان الاحتلال.
من جانبها، طالبت الأمم المتحدة "إسرائيل" بسحب قرار حظر عمليات الأونروا بالقدس بناءً على الإطار القانوني الذي ينظم أنشطة الوكالة وطبيعتها التي لا يمكن استبدالها، مشيرة إلى التزامات الاحتلال تجاه الوكالة وفقاً لاتفاقية "أبرمت" بين الكيان والأمم المتحدة عام 1967، وبموجب اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها التي تسري على الأونروا.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن حظر عمل الأونروا سيقوض بشكل حاد تقديم الاستجابة الإنسانية الملائمة في الأرض الفلسطينية المحتلة.
بالتزامن، أعربت منظمات إغاثية عدة ودول كفرنسا وبريطانيا وألمانيا واليابان عن قلقها إزاء إغلاق الأونروا في القدس، مؤكدة أن ذلك سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الفلسطينيين، وبشكل خاص على أولئك الذين يعيشون في غزة ويعتمدون بشكل كلي على الأونروا.
إغلاق الأونروا في القدس حتما له انعكاسات على خدماتها في الضفة وغزة. ويبدو أنه بداية مخططات سياسية أكبر وأخطر، و التوسع الاستيطاني في القدس الذي سبق أن صرحت عنه حكومة الاحتلال، لترحيل الفلسطينيين وشطب هويتهم، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تهجير سكان غزة إلى مصر والأردن. لذلك يعمل الاحتلال ومن ورائه واشنطن على شيطنة الأونروا وإضعافها وتشتيت مواردها تدريجيا ثم إنهائها، فيصبح التهجير القسري أسهل ومبررا أكثر، وصولا إلى مرحلة توطين من بقي من اللاجئين في سوريا ولبنان والأردن.
ويبقى السؤال كيف ستؤدي الوكالة الأممية، التي تخدم نحو 5.9 مليون لاجئ، مهامها بعد إغلاق مكاتبها بالقدس؟ وهل أعدت خططا عملية لردع الاحتلال عن إنهائها كليا وبالتالي شطب حق العودة؟

