للسنة الثانية، والمقاعد الدراسية في غزة بدون طلبة جراء تواصل العدوان الإسرائيلي على القطاع.
أحلام آلاف الطلاب تبددت. أكثر من 39 ألف طالب حرمهم الاحتلال من التقدم لامتحان الثانوية العامة مع انتهاء العام الدراسي الماضي، و58 ألف طفل سلبوا فرحتهم بالالتحاق بالصف الأول مع بداية العام الجديد.
فمنذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر العام الماضي، توقفت الدراسة بشكل كامل بعد بدئها بأيام، و شهد القطاع التعليمي كارثة غير مسبوقة بفعل استهداف الاحتلال للمؤسسات التعليمية، إذ تعمد تدمير وإلحاق الضرر بمئات المدارس والجامعات بذريعة أن المقاومة الفلسطينية تستخدمها لأغراض عسكرية وقتالية، وتؤوي فيها قياداتها.
وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، وفي أحدث إحصائياتها، أعلنت أن جيش الاحتلال دمر "بشكل كامل أو جزئي" 425 مدرسة حكومية وجامعة ومباني تابعة لها و 65 مدرسة تابعة لوكالة "الأونروا"، مؤكدة أن 788 ألف طالب في غزة ما يزالون محرومين من الالتحاق بمدارسهم وجامعاتهم، فيما يعاني معظم الطلبة من صدمات نفسية، ويواجهون ظروفا صحية صعبة.
بدورها أكدت الأونروا، أن نحو 70% من مدارسها في قطاع غزة استهدفها الاحتلال خلال الحرب، مشيرة إلى أن أكثر من 95% من هذه المدارس استُخدمت كملاجئ للنازحين حين استهدفتها قوات الاحتلال، ما أدى إلى " مقتل " 539 شخصًا كانوا يحتمون فيها منذ بدء الحرب.
وعلى صعيد الجامعات، استهدفت طائرات الاحتلال الحربية الجامعة الإسلامية بعدة غارات مع بداية العدوان، ودمرت عددا كبيرا من مبانيها. وبعد شهر اجتاحت قوات الاحتلال مدعومة بالدبابات والجرافات، المناطق الغربية من مدينة غزة، ما ألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية وأصاب العديد من المنشآت التعليمية في المنطقة، بما في ذلك وزارة التربية والتعليم وأربع جامعات أخرى.
فضلا عن تعرض بعض المباني الجامعية للحرق عمدا، في حين دمر الاحتلال مباني أخرى بالكامل، ما أدى إلى تعميق الأزمة التعليمية في القطاع.
في المحصلة، انتهك الاحتلال الإسرائيلي كل قواعد القانون الدولي والإنساني، وارتكب جرائم حرب باستهداف المدارس التي كانت مراكز إيواء لآلاف العزل من الأطفال والنساء والشيوخ. وسلب أحلام أكثر من 12 ألف و680 طالبا استشهدوا في غاراتها على القطاع، فضلا عن إصابة أكثر من 20300 طالب وطالبة.
خلال هذا العدوان الهمجي، قضى الاحتلال على كل سبل التعليم في غزة، ولم يترك حتى مجالا للتعليم عن بعد " التعليم الإلكتروني" بفعل تدمير البنية التحتية من كهرباء وإنترنت.
إذا، جيل بأكمله تعمدت سلطات الاحتلال تجهيله، وأجيال أخرى بات مستقبلها التعليمي مجهولا وقاتما، في ظل تدمير وانهيار المنظومة التعليمية بغزة.

