Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

«ليلة قيامة» جديدة في غزة: العدو يستكمل تهجير بيت لاهيا

فلسطين اليوم - قطاع غزة

أتمّ جيش العدو الإسرائيلي مهمة تهجير مدينة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة على نحو شبه كلي، بعد أن فرض، ليلة أول من أمس، حصاراً بالدبابات والروبوتات المفخّخة على مجمع مراكز إيواء «أبو تمام»، والذي لجأ إليه عشرات الآلاف من سكان المدينة، قبل أن يشرع قي قصف مدفعي استمر حتى نهار أمس، وتخلّلته عمليات نسف ضخمة تسبّبت بسقوط شظايا على النازحين. وفي الصباح، كان آلاف النازحين على موعد مع الإخلاء الجبري تحت دوي القصف المدفعي وإطلاق النار المكثّف. وهكذا، نزح آخر تجمع بشري كبير بقي صامداً طوال الـ 60 يوماً الماضية من العملية البرية في شمال القطاع. ووفقاً لإحصائيات الدفاع المدني، فقد هجّر جيش العدو بشكل قسري نحو 150 ألفاً من أهالي مخيم جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، منذ بداية تلك العملية.
والتقت «الأخبار»، على طريق صلاح الدين، بنازحين كانوا عبروا لتوّهم من حاجز «الإدارة المدنية»، حيث وشت وجوههم التي سكنها الخوف وأجسامهم الهزيلة وملابسهم المغبّرة، بالأهوال التي عايشوها في «ليلة القيامة»، وفق ما تصفها به المواطنة أم حسام المصري. وتقول المصري، لـ«الأخبار»، إن «القصف على مراكز الإيواء استمر عشر ساعات متواصلة، كانت الشظايا خلالها تتساقط مثل المطر. وبعد ذلك، بدأت تفجيرات ضخمة تُشعرك كأن أوردتك على وشك أن تنفجر». وتضيف: «لم ننم طول الليل. وفي الصباح طالبتنا طائرة كوادكابتر تحمل مكبّر صوت بالإخلاء عبر طريق صلاح الدين. لم يترك جيش الاحتلال طريقة من طرق عقابنا وإذلالنا إلا استخدمها». أمّا أم أحمد التي اعتُقل زوجها، فتقول لـ«الأخبار»، «إننا حين ابتعدنا عن الحاجز 50 متراً، بدأ إطلاق النار والرصاص والقنابل المتفجّرة على النازحين والأطفال والنساء. أصيب البعض وهرب أكثرنا من شدة الخوف والرعب (...) كنّا نبكي والجنود يضحكون ويطلقون الرصاص».
ووفقاً لشهادات النازحين، فإن مناطق مدينة بيت لاهيا وحيَّي الشيخ زايد والمشروع، مدمّرة على نحو كلي، فيما جثامين المئات من الشهداء ملقاة في الشوارع. وقد تحوّلت عشرات المنازل إلى مقابر لأصحابها. ومع ساعات المساء، أعاد جيش العدو الحرب إلى أيامها الأولى، إذ شنّ العشرات من الغارات والأحزمة النارية المتزامنة على أحياء الكرامة والصفطاوي والنفق والدرج وتل الهوا، مستهدفاً منازل مأهولة بالمئات من السكان. وأدّت مجزرة طاولت منزلين لعائلة الدلو بالقرب من مسجد اليرموك في حي الدرج، إلى استشهاد وإصابة أكثر من 70 مواطناً.

جنود العدو يصعّدون من وحشيتهم متسلّحين بتصريحات ترامب


أما في جنوب القطاع، فقد ارتكب جيش العدو مجزرة في مخيم للنازحين في المناطق التي يصنّفها على أنها «آمنة» في مواصي القرارة غرب مدينة خانيونس، إذ تسبّبت غارة باحتراق عشر خيم بمن في داخلها، موقعة أكثر من 20 شهيداً والعشرات من المصابين. وتزامنت هذه المجازر المستمرة مع احتفاء شهدته المواقع الإسرائيلية بتصريح الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، الذي هدّد «خاطفي الرهائن بالجحيم». كما توازت مع حديث في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن انتشال جثة جندي أسير من شمال القطاع، وكذلك مع نشر جيش الاحتلال نتائج التحقيقات حول مقتل 6 أسرى إسرائيليين داخل أحد الأنفاق في آب الماضي.
وفي المقابل، نشر «الإعلام العسكري» التابع لـ«كتائب القسام» مقطعاً مصوّراً أظهر تمكّن مقاومي الكتائب في مخيم جباليا من تنفيذ عدد من المهمات القتالية. وظهر المقاومون وهم يزرعون عبوة أرضية كبيرة، ثم يفجّرونها في دبابة «ميركافا». واستهدف المقاومون أيضاً دبابتين بقذيفة «الياسين 105» وقذيفة «بي 29» المضادة للدروع. كما أظهر المقطع المصوّر تمكّن المقاومين من تفجير منزل مفخّخ بقوة راجلة تسلّلت إليه شرق مخيم جباليا. كذلك، أعلنت الكتائب أن مقاوميها العائدين من خطوط القتال أبلغوا عن استهداف دبابة «ميركافا» في محيط مسجد التوبة في مخيم جباليا، وأكّدوا استهداف دبابتي «ميركافا» أخريين بقذيفة «الياسين 105» وعبوة «شواظ»، بالقرب من مفترق الرضيع في مدينة بيت لاهيا. وأبلغت «القسام»، إلى جانب ما تقدّم، عن قنص وقتل جنديين في شارع أبو العيش وسط مخيم جباليا، وعن استهداف ناقلة جند بقذيفة «الياسين 105» بالقرب من محطة تمراز وسط المخيم. وبدورها، أعلنت «سرايا القدس» تمكّن مقاوميها من قنص جندي إسرائيلي شرق مخيم جباليا، واستهداف موقع فجة العسكري بقذائف الهاون. وبالتوازي مع تلك التطورات، تحدّثت وسائل الإعلام العبرية عن وقوع «حدث أمني صعب» في شمال القطاع، لم تتضح معالمه حتى وقت متأخر من مساء أمس.

المصدر: جريدة الأخبار اللبنانية