كيف يمكنك أن تغير رأي شخص آخر إذا كنت مقتنعا بأنك على صواب وهو على خطأ؟ يثبت علم النفس أن أقل الطرق نجاحا لتحقيق ذلك هي الطريقة التقليدية المتبعة عادة.
توم ستافورد، المحاضر في علم النفس في جامعة شفيليد الإنجليزية، يبين ذلك في هذا المقال:
تلك هي الطريقة التي يستخدمها كثيرون عندما يحاولون اقناع الآخرين بتغيير آرائهم، سواء كان الحديث عن تغير الطقس أو عن قضايا الشرق الأوسط أو عن خطط للتمتع بعطلة.
وهي الطريقة ذاتها التي تقود غالبا إلى تشبث الطرف المقابل بموقفه. لكن الأبحاث تشير، لحسن الحظ، الى أن هناك طريقة أفضل تنطوي على عنصرين هما الاستماع بقدر أكبر والإقلال من محاولات إخضاع الجانب الآخر لرأينا.
وقبل أكثر من عقدين بقليل اقترح الباحثان ليونيد روزنبليت وفرانك كيل من جامعة ييل الأمريكية أنه، في الكثير من الحالات، يعتقد الناس أنهم يفهمون كيف تسير الأمور في حين أن فهمهم لذلك سطحي، في أحسن الأحوال. ويطلق على هذه الظاهرة "وهم الفهم العميق" .
تجربة
بدأ الباحثان في الطلب من المشاركين في الدراسة بوضع تقييم لمدى فهمهم لكيفية عمل الأشياء مثل تدفق الماء من خزان المراحيض أو عدادات السرعة في السيارات وماكينات الخياطة، وذلك قبل أن يطلبا منهم شرح ما يفهمونه ومن ثم اختبارهم بالإجابة على أسئلة حول تلك الأشياء.
وما كشفته التجربة هو أن تقييم المشاركين لأنفسهم كان أسوأ بعد إجراء الاختبار.
ما يحدث، كما يقول العلماء، إننا نعتقد خطأ بأن لدينا فهما واسعا لكيفية عمل تلك الأشياء، لكن في الواقع لم يختبر أحد فهمنا هذا من قبل.
فلماذا إذن نتجشم عناء الفهم الحقيقي لتلك الأشياء إذا كنا نستطيع تدبر الأمر دون الحاجة الى ذلك الفهم؟ والمثير للاهتمام أن بوسعنا أن نخفي عن أنفسنا مدى ضحالة فهمنا لتلك الأشياء.
وقد أظهر بحث نشر العام الماضي عن "وهم الفهم" كيف يمكن استخدام هذا الأمر لإقناع الآخرين بأنهم على خطأ.
فقد أوضح فريق البحث الذي كان يقوده فيليب فيرنباتش من جامعة كولورادو ، أن هذه الظاهرة تنطبق على الفهم السياسي بقدر انطباقها على فهم عمل خزان تدفق ماء المرحاض.
بمعنى آخر، إن الناس الذين لديهم آراء سياسية صارمة ربما يكونون أكثر انفتاحا على الأفكار الأخرى لو طلب منهم أن يوضحوا بالضبط كيف أن السياسة التي يدافعون عنها ستجلب النتائج التي يعتقدون أنها ستتحقق من ورائها.

