بقلم / البروفيسور زهير عابد
المتابع للإعلام الغربي يندهش من طريقة معالجته للأحداث، فإذ نظرنا إلى معالجته لهجوم اسرائيل على غزة، نجد التحيّز الأعمى لإسرائيل، فنراه يسارع في تبني ما يبثه الإعلام الإسرائيل من أحداث، فهو كثيرا ما يصاب بالجمود والتشويش والتحامل والنقد للعرب والمسلمين وعلى وجه الخصوص ما يحدث في فلسطين.
فهو يمثل قمة انحدار العنصرية المقيتة، منبطحا تحت أقدام الصهيونية العالمية، فقد استطاع أن يكون صورة نمطية عن العرب والمسلمين منذ العصور الوسطى، فالإعلام الغربي لم يتوقف عن التشهير بالعرب المسلمين خاصة في وقتنا الحالي، فلديه مكينة إعلامية مهيمنة على الرأي العام الغربي.
الإعلام الغربي لم يتوقف عن شن الحروب الإعلامية الاستباقية ضد العرب لترسيخ وتعزيز الصورة النمطية في أذهان شعوبهم وتشويه صورة العرب لدى الأخرين، ولقد كشفت الحرب الروسية الأوكرانية زيف ألتهم الإعلامية التي يتشدقون بها وبحريتها وديمقراطيتها.
فقد نسي الإعلام الغربي ما أقدمت عليه ألتهم العسكرية وحلفهم مدى حقدهم وكراهيتهم للعرب، فهو الذي شيطن صدام حسين وهو الذي فبرك أحداث ١١ سبتمبر لغزو العالم العربي والإسلامي. وهو الذي مهد الطريق لاحتلال العراق وسوريا واليمن وتقسيم وتفتيت ليبيا
وهو من قبل الذي شجع المتطوعين العرب لحرب روسيا في أفغانستان، وبعد ذلك سماهم جميعا بالإرهاب الإسلامي، هو الذي دافع عن أطفال إسرائيل من صواريخ غزة، وهو الذي تبنى مسميات الإرهاب في العالم ويعمل على إلصاقها بالعرب. إن الإعلام الغربي استقبل ملايين الفارين من الحرب من أوكرانيا في حين منع ذلك وحرمه على السوريين والعراقيين. وجعلهم طعوم للحيتان البحر.
لقد انكشف نفاق وازدراجية معاييره وزيف توجه نخبه الإعلامية، وشعاراتهم الإنسانية الكاذبة والمضللة والتي تسعى إلى قلب الحقيقة والخداع، نتيجة الحقد الأعمى والكراهية للعرب والمسلمين.
فلقد مهد الإعلام الغربي كل السبل وسهل الطرق للنقل الأخبار عن أوكرانيا التي شبها بالطفل الوضيع بين أنياب الدب الروسي المفترس والشرير والقاتل وعديم الأخلاق. أنه النفاق.
لا ننسى أنّ الإعلام الغربي تبني سياسة بلادهم في حرمان التسليح للفلسطينيين وحصاره اليمن بل منع الغذاء والدواء، ولو كان بيدهم لمنعوا منهم الحياة، واعتبر الإعلام الغربي المقاومة المشروع في بلاد المسلمين إرهابا، وفي أوكرانيا حقا مشروعا ونادت بلاده بسرعة تزويد الأوكرانيين بالسلاح النوعي والصواريخ المضادّة للطائرات وكل الآليات العسكرية حتى الطائرات المقاتلة تتدفق على أوكرانيا من كل دول أوربا، بل وصل بهم إلى تجنيد المرتزقة في أنحاء العالم للمحاربة مع أوكرنيا.
ومنذ احتلال فلسطين وتشريد شعبها والإعلام الغربي يتجاهل معاناة الفلسطينيين، ويتبني الرواية الإسرائيلية ويدافع عن وحشيته، ويتناسى ويتغافل عن ما ترتكب من مجازر بحق الشعب الفلسطيني، لكنه اليوم يبكي لحال الأوكرانيين، واصفًا روسيا بالعدو المغتصب والغازي والوحشي، وبوتن بالإرهابي الذي استخدم الأسلحة المحرمة دوليا، والبحث عن طريقة لجمع الوثائق التي تدينه بتهمة جريمة الحرب.
بل إن أي عمل مقاوم من قبل العرب للمحتل يوصف بالإرهابي الانتحاري إذا كان موجه ضد اسرائيل أو أمريكيا، لكنه الأن أصبح وأمس عملا بطوليا عندما تعلق الآمر بمواجهة الأوكرانيين للروس هكذا هو الإعلام الغربي المنافق الذي يكتال بمكيالين.

