إبراهيم أبو صفية
يحيي العالم العربي والإسلامي، وكثيرون من أحرار العالم، اليوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، "يوم القدس العالمي"، والذي دعا إليه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية السابق، الراحل روح الله الخميني، بعد يوم واحد من انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.
وقال حينها: "وإنني أدعو المسلمين في جميع أنحاء العالم لتكريس يوم الجمعة الأخيرة من هذا الشهر الفضيل من شهر رمضان المبارك ليكون يوم القدس، وإعلان التضامن الدولي من المسلمين في دعم الحقوق المشروعة للشعب المسلم في فلسطين"، ومنذ ذاك اليوم، يواصل العالم الاقتداء بهذا النهج وإحياءه في كثير من الميادين العالمية.
ويصادف "يوم القدس العالمي" هذا العام مع انطلاقة هبة شعبية في القدس المحتلة، ردا على قمع الاحتلال وقبضته الحديدية الهادفة لتفريغ المدينة من أهلها المقدسيين، حيث يحاول هذه المرة من تهجير قسري لعائلات حي الشيخ جرا، وفرض واقع عسكري أمني في منطقة باب العامود، إلا أن المقدسيين يردون على هذا المخطط بالانتفاض و المواجهة والاشتباك.
ويأتي يوم القدس العالمي، في خضم تراجع عربي وهرولة صوب التطبيع والهزيمة للاحتلال، بعد أن أقدمت دولا عربية على الاعتراف بـ"إسرائيل" وتطبيع العلاقات معها، ليؤكد هذا اليوم على أهمية القدس وأنها تكشف العورات على أسوارها.
يوم القدس العالمي يتزامن مع نقيضه "يوم توحيد القدس الإسرائيلي".. كيف ننسف كذبهم؟
قال المختص بشأن القدس، محمد هلسة، إن القدس أولى بها المقدسيين والفلسطينيين والعرب والمسلمين، ولا يجب تركها لزيف التاريخ الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه من المفارقات أن "إسرائيل" بعد احتلال المدينة وسقوط البلدة القديمة بالقدس، شرع بمجموع من القوانين والتشريعات، منها 3 تشريعات تهويدية، أولا مضاعفة مساحة القدس البلدية أو ما يسمى حدود البلدية 3 أضعاف، ثانيا: منح المقدسيين صفة الإقامة أي أنهم مواطنين مقيمين في دولة الاحتلال ومنحهم حق التصويت في بلدية الاحتلال دون التصويت في "الكنيست".
أما القرار الثالث، هو إصدار قرار باعتبار يوم 28 من السنة العبرية للاحتفال بـ القدس، واعتبارها عاصمة موحدة للكيان، ويسمونه يوم "توحيد القدس". حيث أرادا الاحتلال من هذا اليوم ترسيخ العلاقة بين المجتمع الاستعماري وبين مدينة القدس، وتؤكد سلطة الاحتلال على هذه العلاقة بدعوة المستوطنين النزول للشارع والصلاة في أزقة البلدة القديمة واقتحام المسجد الأقصى.
وبين أن هذا العام، تزامن احتفال العرب والمسلمين في يوم القدس العالمي، الذي هو نقيض ليوم "توحيد القدس الإسرائيلي" وهو ينسف كذبهم وزيف تاريخهم، لافتا أننا نحن أولى بالقدس وأن نحتفل بحضارتنا الظاهرة للعيان وأن نتعرف على جذورنا الضاربة في المدينة، وردع الاحتلال في طمس المدينة وتهويدها.
ولفت، إلى أن انخراط الدول العربية في التطبيع يساهم في إلغاء الوجود العربي على حساب الوجود الصهيوني، وبالتالي يجب التشبث بيوم القدس العالمي والدعوة إلى احياءه محليا وعربيا ودوليا.
وأشار إلى أن يوم القدس هو مقابل أيم التطبيع والخذلان والتفريط والتنازل والتغييب بحق القدس، واستمرار احيائه هو لإبقاء حالة المواجهة بين المشروع الاستعماري والمشروع التحرري المقاوم.
وحول لماذا القدس كاشفة العورات، قال هلسة، إن المقدسي بات لا يرى ملامح التحرر سوى بالهبات الشعبية والتي يقودونها، ويكشف ويسقط الأقنعة التي تصطف مع مربع التطبيع مقابل مربع التحرر والتحرير.
وتؤكد القدس على دعمها للمحور المقاوم التحرري الذي يقاتل بالمخرز هذا الجلاد مقابل محور التفريط والمنهزم.
وأردف أن يوم القدس يهدف إلى استمرار فرض القدس في الجغرافيا العالمية، وهذه المدينة هي امتحان حقيقي لمن يدعون الانتماء، وهي قياس لكل من يعيش مع القدس همومها وقضاياها مقابل من يتنازل وينسحب، لذلك هي معيار انتماء الذين يخوضون الآن من استحقاق المواجهة في مدينة القدس والتصدي لهذا المشروع ولجائحة التطبيع والأسرلة.
ويساهم في استمرار فرض القدس في الوجدان العربي، ويبقي قضية فلسطين حاضرة في مواجهة سلخها و تغييبها عن الميادين العربية، لأن هناك محاولات حثيثة لسلخ المدينة وفرض واقع تعايش مع الاحتلال، إلا أن القدس دائما تثبت أن حالة الصدام عي الحالة الطبيعية في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه، وأما حالة التعايش هي استثناء وعابرة.
يوم القدس العالمي يعطي جرعة أمل للمقدسيين والمدينة بأن ما وزال العالم بصفهم
وبين أن هذا اليوم هو مهم جدا لشعور المقدسيين بأن الشعوب تقف معهم في مواجهة ما يتعرضون له من قبضة حديدة وتهويد، بل ويدفع المقدسيين بانتزاع حقوقهم التي تسعى "إسرائيل" اسقاطها من أمام منصات الدول.
وأكد على هذا اليوم هو تجسيد لوقفة هذه الشعوب المظلومة أمام الظلم والمستعمر، وليس فقط على الصعيد الفلسطيني بل على مستوى العالم وكل الشعوب المظلومة، فهذا يوم صرخة لمواجهة الظلم والاستكبار.
في يوم القدس العالمي.. كيف تكون القدس كاشفة العورات؟
وبدوره، قال مرشح قائمة نبض الشعب، ناصر أبو خضير، إن القدس تكشف العورات، لأنها القضية الأكثر سخونة في الصراع مع المشروع الاستيطاني الصهيوني على أرض فلسطين، غير أنها تقع في قلب الأمة العربية، وتقع في فم الحوت وهي تواجه كل تجليات الاحتلال القمعية الاستيطانية.
وأضاف، أن القدس محور الصراع، أي أن من يريد أن يقاتل ويناضل حقيقة فقضية القدس جبهته و بوصلته وقبلته الأولى، ويجب أن تكون القدس الأولى لمؤسساتنا واقتصادنا وسياساتنا ودعمنا لنصرة قضيتها وتحريرها.
وأوضح أبو خضير، أنه من الطبيعي جدا أن تكون القدس كاشفة العورات، لأن كل المتشبثين بها كشعار لتسويق أوهامهم، دون أن يعملوا شيء على الأرض في خلال سنوات التفريط الممتدة من "أوسلو" تكشفهم وتكشف زيف شعاراتهم.
وأكد على في هذه الأيام ترسم القدس لوحة مواجهة، تعكس طبيعة اللغة التي يفهمها الاحتلال، فمن أراد أن يدافع عن القدس، يجب أن يكون في الميدان.
وأشار إلى أن أهمية يوم القدس، يكمن في في التفكير الدائم بأن القدس هي محور الصراع وأن القدس يجب الا تنزل عن جدول أعمال كل وطنيي شعبنا وأحرار أمتنا والعالم، فهي عاصمة عاصمة النضال العربي برمته.
ولفت إلى أن يوم القدس يرسخ تفكير كل العالم في عروبة القدس وإسلامية القدس ومسيحية القدس، وهو رسالة من كل محبي القدس وعشاق حريتها لها ولأهلها.
وشدد على أهمية استغلال هذا اليوم، وخصوصا في هذه الفترة التي تمر بها المدينة من تصعيد استيطاني وقمعي، وأن نثبت للعالم كله أن القدس الهدف الأول للتحرر، فمن ينسى القدس ينسى عروبته وإسلامه ومسيحيته وحريته، ويجب ألا تستخدم القدس في شعارات ومناكفات انتخابية فهي أكبر من هذا القضية.
وتابع، إلى أن القدس وقضيتها يجب أن تكون أكثر حبهات الصراع سخونة وذلك بالفعل الشعبية بكافة تواجد شعبنا الفلسطيني في العالم، ويجب إبرازها إعلاميا وسياسيا وعلى كل المستويات؛ لأنه غير معقول أن تمر هذه الفترة ويمر هذا اليوم دون نعطي القدس حقها.
وبين أنه يجب على كل أحرار العالم الوقوف بجانب القدس، كي لا يدرك الاحتلال بأن القدس متروكة ولا أحد مهتم بها كما يروج أحيانا.
ما هو المطلوب من يوم القدس العالمي
ومن جانبه، قال الإعلامي المبعد عن مدينة القدس، عنان نجيب، إن يوم القدس العالمي جاء في هذا العام، وشباب القدس يعيدون مدينتهم إلى واجهة الأحداث بعد انتصارهم المرموق في هبة باب العامود، ولا تزال جبهات النضال في القدس مشتعلةً، وعلى رأس أولويات الثائرين هناك إفشال مخطط تهجير 500 مقدسي من بيوتهم في حي الشيخ جراح.
وأشار إلى أنه ما زال المقدسيون على موعدٍ مع مواجهة مستحقة يوم الثامن والعشرين من شهر رمضان، حيث تتعالى أصوات المستوطنين لتدنيس المسجد الأقصى، وإقامة شعائرهم التلمودية.
وأوضح أن الاحتلال يسابق الريح لحسم معركته على القدس من تهويد وأسرلة واستيطان، وأن المطلوب من أهالي القدس الاستمرار في هبتهم ودفاعهم عن المدينة فهم يدافعون مرتين، مرةً دفاعاً عن مدينتهم، ومرةً نيابةً عن أمتهم،، ولكن هذا لا يعني بحال من الأحوال تركهم وحدهم بل لا بد من إيجاد منابر لدعم صمودهم والتحديات التي تنتظرهم. وهذا يتطلب منهم التكاتف والعمل الجماعي ونبذ الخلافات السياسية بينهم وتعزيز مفاهيم التكافل الاجتماعي.
وأضاف، أن المطلوب فلسطينيا، أن يعقدو ولو بالحد الأدنى جلسةً واحدةً للأمناء العامين للفصائل، لتدارس الهجمة الممنهجة من قبل الاحتلال على القدس، وعدم تركها فريسة للاحتلال، أو على الأقل توحيد جهودهم، ولو لمرة واحدة، لاستنهاض الحالة الشعبية في القدس والضفة الغربية، نصرةً للعاصمة المحتلة.
وأشار إلى أن الشارع المقدسي يطالب بالاتفاق على برنامج نضالي تتبناه كافة القوى الفلسطينية، وعدم تركه ضحية التجاذبات السياسية.
ولفت إلى أنه أيضا المطلوب عربيا هو إعادة إحياء القضية الفلسطينية على رأس أولويات الأنظمة والشعوب وأن يتم طرد دعاة التطبيع وأدوات الاستعمار من بينكم.

