Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

التمثيل يأتي من المقاومة والاشتباه والتضحية

unnamed (2).jpg

مازن الجعبري

ما كان لمنظمة التحرير وفصائلها ان تحقق اكثر من أوسلو ولو كان بالإمكان لفعَلت إعلان إجراء الانتخابات الفلسطينية ايقظ المتجمدين من سباتهم السياسي الذي استمر ثلاثين عاما حافظنا فيها على المستوى القديم والأول من قياداتنا وتيبس فيها النظام السياسي الفلسطيني بهياكل سياسية جوفاء تحمل الأسماء وشعارات رنانة لا معنى لها سوى قوة سلطوية حاكمة تمسك الأمور في الجانبين الشمالي والجنوبي تبحث لها عن وسيلة لاستمرار حكمها من لعبة الانقسام الى لعبة الوحدة بعد ان تصدعت صورتها في ملحمة التحرر التي لم تنجزها ولم تبقي من القضية سوى رجالاتها ومصالحها ولينت هياكلنا السياسية لتخلد ذاتها في معركة السيطرة واستحواذ القوة بدل الشرعية والتمثيل الغائب امام الزعيم الأوحد ومجموعة نخبوية تفرض ذاتها على مقدراتنا باسم الشرعية والوطنية والنضال.

ليست المرة الاولى التي نرفع فيها بوابة الإصلاح والانتخابات بطلب خارجي من اجل تجميل ما تبقى من وقاحتنا ولكن الان للخروج من مسار الانقسام الذي ابقاهم لمدة 14 عاما ما بين المقاومة وعملية السلام الى مسار تقاسم السلطات عبر الوحدة الوطنية, يريدون ان يسوقوا الانتخابات الديمقراطية لتحقيق الوحدة الوطنية عبر بوابة استحقاق الشرعية من صناديق الانتخاب.

الحركة السياسية الفلسطينية المعاصرة لم تكن ابدا وحدوية ولا ديمقراطية و وهذا طبيعي عندما كانت الحركة السياسية الفلسطينية حركة مقاومة شعبية تمثيلها الشرعي يأتي من المقاومة والنضال والاشتباك وقياداتها ممثلون للشعب بحكم التضحية والنضال وقيادة الناس لتحقيق أهدافها, ولكن عندما دخلنا التسوية ولتنفيذ شروط الدول الراعية والداعمة والمانحة طلب منا اجراء الانتخابات والإصلاح الذي افضى الى الانقسام والتفرد وإلغاء التشريعي والحاق المنظمة والمجلس الوطني بالسلطة الانتقالية ومارسنا كل اشكال الديمقراطية الا الديمقراطية الحقيقية وطورنا انفسنا لندعي ذلك تارة من بوابة الشرعية وتارة باسم التحرر والمقاومة  وحاليا لتحقيق الوحدة الوطنية سنتحول الى ديمقراطيين.

اليس من الاجدر بناء النظام التمثيلي الديمقراطي من الأسفل الى الأعلى حتى نبني نظامنا التمثيلي على ثقافة المشاركة والانتخابات والتمثيل الجماهيري وبناء المؤسسات السياسية والاجتماعية والنقابية والاقتصادية, اليس الاجدر استنهاض قضيتنا الوطنية من الضياع والاندثار, اليس الاجدر لملمة الشعب الفلسطيني من خلال مجلس وطني تمثيلي وانتخاب لجنة تنفيذية من المجلس الوطني بعيدا عن واقع السلطة الحالية التي ستبقى اقل من حكم ذاتي واكثر من بلدية؟ وما الهدف من هذا الاجراء سوى تأبييد وضع الشعب الفلسطيني في مسار التشرذم وتسلط الاحتلال ومد بربيج الاكسجين لمؤسساتنا العاجزة ودخولنا عصر ما بعد النكبة والكارثة الى عصر الضياع.