Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

الحاج "موسى" نموذج خالد في دعم نضالات الأسرى والشهداء

08145243363328286288352120517117.jpg
فضائية فلسطين اليوم -خاص

 

إبراهيم أبو صفية

كثير من الأحيان لا يستطيع الابن المقاوم أو الحراكي أو المبادر أن يتحرك بدون أن يستند لعائلته وقراراتها ورؤيتها تجاه الهدف الذي يصبوا إليه، ولا يمكن أن يشق الطريق نحو تحقيق هدفه، إلا إذا كانت العائلة مستبصرة واعية، تعرف ما يريد ابنها وكيف سيصل إليه، وهنا تموت الكثير من الهمم والكثير من المقاومين الضعفاء بضعف عائلتهم، أو رفضهم لما يسعى إليه، لذلك دور العائلة دور أساسي في شحذ طاقة أبنائهم.

ويقول الدكتور نافذ الجعب، في بحثه "دور التربية في تعزيز ثقافة المقاومة في المجتمع الفلسطيني " أن العائلة يستلزمها مزيد من نشر الوعي بأهداف أبنائهم واستراتيجياتهم، وأن العائلة يجب أن تدرك بأنها مصدر أساسي في دعم المقاومة ورؤيتها، كما أن على الأبناء والمقاومة يجب أن يكون ذو رؤية واضحة مستندة على مبادئ الفلسطيني الفطري في التحرر والتحرير، حتى تنال ثقة العائلة الفلسطينية، والتحامها بها ليشكلوا درع حماية ومورد إمداد دائم لا ً تخبو جذوته كلما ضعفت المقاومة، أو ً عاطفيا ينضب، وحتى لا يكون التأييد الجماهيري تأييدا أصابتها المحن وضاقت بها السبل، فلابد من التربية على ثقافة المقاومة، حتى تصبح قناعة ذاتية ً في يوميات الحياة العادية و منعطفاتها المصيرية.

وأشار الجغب، كما أن على العائلة الفلسطينية، تثقيف أبنائها وتربيتهم على موائد المقاومة والجهاد، وتنقيتهم من الثقافة السلبية المتمثلة بالثقافة الغربية والإسرائيلية، وعلى الأبناء أيضا أن يكونوا حجة على أبائهم في سير طرقهم الحميدة والمقاومة.

يعرف الاحتلال "الإسرائيلي" أن موطن ضعف المقاومين والحراكيين، هو عائلاتهم ومحيطهم الاجتماعي، لذلك كان يحاول دائما استهدافها ويمارس التضييق بكل وسائله، حتى تصبح العائلة تنقم على ابنها وتصبح تطالبه بالعدول عن عمله المقاوم، فأما بعد ذلك يستمر دون موافقة عائلته ومباركتها لفعله، أو يتراجع وهنا يقول المثل الفلسطيني " العائلة والزواج مقبرة الثوار"، أي أنه تخبو ثورته استجابة لعائلته.

لا بد أيضاً من الإشارة أن العائلة التي تستسلم للواقع وتنقم على ابنها وتحاول منعه، تسبب له صراع بين أن يستجيب لرغبات عائلته بالركون والتزام قرار العائلة، أو الاستجابة لنداء ضميره المقاوم، فالبعض يواصل التحدي ويستمر في طريقه، والآخر يعود لعباءة العائلة.

فأما الذي يواصل التحدي، يصبح منوط به، فعل أخر وهو إقناع العائلة بأهمية ما يقوم به، وأن دور العائلة الفلسطينية أن تحافظ على القيم الكبرى التي يحافظ عليها الإنسان، قيمة الحرية، والتي تمثل غاية من الغايات التي تسعى الشعوب لتحقيقها، ومن أجلها تبذل الدماء وترخص الأرواح، ويضحي الإنسان بكل ما يملك، لكي يعيش سيد نفسه لا يستعبده أحد من البشر، ولتحقيق هذه تصبح أعماله المتراكمة في إقناع عائلته بل وخرطها بما يقوم به.

عائلة الشيخ خضر عدنان نموذج العائلة الفلسطينية القائمة بدورها تجاه أبنائها والعمل المقاوم

يقول الشيخ خضر عدنان، أن أهم شيء في ممارسة فعل المقاومة والحراك، هو أن ينسجم الابن مع عائلته وأقاربه ومحيطه، لأن هذا الإنسجام يزيد من إصرار الابن أو الزوج على الحق ومزيد من الدفاع.

وأشار عدنان، أن عائلته حققت هذا الإنسجام في الإضرابات و دعم قراراته في خوض الإضرابات الثلاث عام 2012-2015-2018، مؤكدا لولا قناعته ودعم عائلته ما نجحت هذه الإضرابات، ولكسرت الحركة الأسيرة آنذاك.

وأوضح أن والده المرحوم، عدنان موسى، كانت له وقفات حرة وكلمات صاغية عند الجمهور الفلسطيني، وهو الذي أتقن دوره الكامل المتكامل بأن يكون فلسطينيا يسعى للحرية والتحرر، وأن يكون أبا مساندا وواقفا داعما لأبنائه في ممارسة رفض الاحتلال والظلم. مشيرا إلى أن والده، كان الظهر الحامي لأي تحرك يقوم به، وأنه في تحرك تجد الوالد في المقدمة والمدافع عني وعن كل من يسير معي.

وأضاف، مما لا شك فيه أن الوالد والوالدة رحمهما الله، كانا يدركان المهمة التي أنيطت بهم، في دعم ابنهم الأسير المضرب عن الطعام، وتصدر مشهد المدافعين الأوائل عن قضيته.

وأشار عدنان إلى أن الاحتلال، "بعد وفاة والدته عام 2017، سارع الاحتلال باعتقاله، مظنا أنه الوتد الذي كنت أركن إليه قد فقد، إلا أن الوالد قام بالمهمة، وسارع عبر وقفاته وكلامه على وسائل الإعلام أن ينتصر لقضيتي، لأن قد وصلت إليه رسالتي، بأن الاحتلال يراهن على كسر هذا الإضراب أي الإضراب الثالث عام 2018، وبأن انكساري هو انكسار لإضرابات الحركة الأسيرة أو أي إضراب جديد، لذلك فكان الوالد أذن صاغية، وسار إلى دعمي مدركا أهمية العائلة في دعم الإبن.

وأردف، أن قناعة العائلة ووالدي، قادت لقناعة الأقارب وبلدتي والمحيط ومحافظتي وصولا لكل بيت فلسطيني، ووضع تحرك والدي الجميع عند مسؤولياتهم، أي أن مع تمسك الأسير بإضرابه وأهله داعمين، الفصائل والمؤسسات تسارع للتضامن والالتصاق بقضيته.

أن أي حراك لأي أسير محرر، إذا كانت الخطوة مباركة من العائلة، يتخلص من الصراع الداخلي بإرضاء أهله، ويتفرغ لخدمة الهدف الذي خرج لأجله؛ لأن أي خطو غير مباركة يصيبهم القلق وربما يكون رادع لحراكهم.

وأكد على أن إذا فترت عزيمة الـأهل مع ابنهم الأسير أو الحراكي، تكون نسبة الانتصار أو الخطوات تكون ضعيفة، مبينا أن أي خطوة سواء إضراب أو دعم أسرى مضربين أو وقفات، تحتاج لعائلة مجاهدة ومصابرة ومساندة لأبنائها.

وختم عدنان، أن إضراباته وحراكه في دعم الأسرى، عرّف الجميع على والده عدنان موسى، وأنه كان أبا لكل الأسرى وأبا لكل الشهداء وأبا لكل الفلسطينيين المقاومين الحراكيين، وهو كان ثائرا بكل ما تعنيه الكلمة، يرفض المناورة والمغاوزة، ويقول كلمة الحق دون أن يهاب أحد، وكان يطلب الجميع ويذكر البعض بالأسم، بأن يقفوا على مسؤولياتهم تجاه القضايا التي كان يقف ويشارك فيها.

"سنذكره رجلا صلبا" كانت هذه العبارة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي تعلو صورة الحاج عدنان موسى والد الشيخ خضر عدنان، تنعيه بما كان يقوم ويشارك به، حيث كان الأب لكل الأسرى والشهداء والجرحى، وكانت كلماته التي تداولها بعض من أحبائه، تصدح في الوقفات والمسيرات، تعبر عما يلج في صدور الكثير من الآباء والعائلات.

العائلة الفلسطينية إما أن تكون ظهر الأمان لأبنائها في مقاومتهم وتحركاتهم ومبادراتهم، أو تكون مقتل النزعة الثورية لهم، وهنا يكمن العمل الجاد في توعية العائلة الفلسطينية في سبل دعم أبنائها وتكون عمود الخيمة لهم، لا أن تكون كاشفة لظهورهم،و تترك الذئاب تنهش أجسادهم وأعمارهم.