Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

معركة الشجاعية ديناميت انطلاقة الانتفاضة

1601968532.png
فضائية فلسطين اليوم

بسم الله الرحمن الرحيم

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت - 69)

 

الذكرى الثالثة والثلاثون لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

بداية كتب الكثير عن الحركة وهناك رسائل دراسات عليا ،في هذا المقال المختصر ،سأكتب من وحى انخراطي ومعايشتي وقربي الشديد من الاخوة القادة الأمينين أبو ابراهيم وابو عبدالله رحمهم الله والأخوة الأحياء الأحباب لأكثر من خمس وثلاثون عام .وستكون الكتابة على شكل إضاءات :

التاريخ الذي اعتمدته الحركة ١٠/٦ يأتي متزامناً مع ذكرى معركة الشجاعية البطولية التي كانت بمثابة إحدى الديناميات لانطلاقة الانتفاضة (الثورة)١٩٨٧ العملاقة التي مثلت نقطة مضيئة في تاريخ النضال الفلسطيني بمضمونها وزمانها ومكانها، ولكن للأسف أُجهضت وبيعت بثمن بخسٍ أوسلو المقيت .

فكرة الجهاد الإسلامي كانت مثار نقاش استمر سنين في بال وعقل المفكر الاستراتيجي والقائد الفذ المعلم رحمه الله الشهيد فتحي الشقاقي وإخوانه ، كانت الحوارات واللقاءات والاستقطاب تدور على مكانة فلسطين وموقعها كقضية مركزية للأمة في إعادة مشروع النهضة باعتبارها النقيض لهذا الكيان اللقيط الذي تم زرعه في المنطقة في إطار مشروع الهيمنة الغربية على الحوض العربي الإسلامي باستهداف الدين والعقيدة وامتصاص الثروات وكنوز الأرض وتحويل المنطقة الي سوق استهلاكي وتفتيت الأمة إلى فسيفساء دول مستباحة مستبدة متقاتلة ومسلمة زمام أمرها لبريطانيا ومن ثم لسيد البيت الأسود هناك في أمريكا .

الشهيد واخوانه كان الهم يسكنهم في كيفية التوفيق بين الوطني الذي يرفع شعار التحرير ويمارس الكفاح المسلح ومغيب الموقع والمكانة لفلسطين من الناحية العقدية و الإسلامي الذي يعيش مفهوم وحدة الأمة وقيام الدولة واهمية البناء والإعداد، بمكن القول أن حركة الجهاد الإسلامي جاءت في ظرف استثنائي لتضيف إضافات نوعية للتيارين الوطني إعادته لحضن الاسلام ، والإسلامي قوة تجديدية بأن فلسطين قضية مركزية وعدم ترك الساحة والبدء فى الجهاد .

 

 

وبعدما تصدعت رؤوسهم في البحث والتحليل تمت الهداية وكان التوفيق الإلهى..

الجهاد والاسلام وفلسطين .

حركة الجهاد الاسلامي لم تكن يوماً انشقاقاً عن أحد ولا امتداد لأحد ،بل ارتباط بذات المنهل الذي رسمه سيدنا وإمامنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي اسري به لأرض فلسطين للمسجد الأقصى ليعلن عن اكتمال التجربة الدينية ووراثة كل من سبقه من الأنبياء ،وامتداد لجيش القائد المغوار اسامة بن زيد والفاتح الخليفة عمر بن الخطاب والسلطان وصلاح الدين الأيوبي وامتداد للشيخ المجاهد عز الدين القسام رضى الله عنهم جميعا .

حركة الجهاد لم تأتِ لتضيف رقم إلى عدد الفصائل الموجودة، لم تزاحم أحد ولا تنكر أحد صغر حجمه أو كبر، بل يحسب للشهيد الدكتور الشقاقي انه سعى للملمة الصف المبعثر بعد توقيع اتفاق اوسلو، وانتجوا الفصائل العشرة وكانت بداية الامتزاج بين الوطني والاسلامي ادى ذلك لفتح قنوات وحوارات افضت الى افضل حالات التقارب والتي تركت اثر ليومنا هذا.

الحركة رأت أن الصراع حول فلسطين وفي فلسطين صراع حول امتلاك التاريخ صراع حول القران والعقيدة.

الحركة قربت واقتربت من ملامسة القرآن الكريم من جانب البعد الحركي والمحسوس حينما رأت في تفسير القران في سورة الإسراء والوعد الآخر واساءة الوجه ودخول المسجد وتتبير العلو أمراً قائماً، على عكس السائد من الثقافة الدينية بأن الإفسادين قد حصلا ، وعادت هذه القراءة والبشارة القرآنية اليوم مثار اهتمام العلماء والمفكرين والباحثين أن زوال و استئصال هذه المستوطنة الملعونة بات قريبا .

الحركة اعتمدت على المنهج القرآني والفكر الإسلامى المجاهد والمستنير في التعبئة والإعداد بالإضافة الى تشجيع الكوادر بالبعد عن التعصب والتشنج الحزبي و الاطلاع على كل التجارب الإنسانية لأخذ الإيجابي منها لذلك يحق لها أن تفخر حينما صارت تعرف بتيار الوعى والثورة ، وأكدت على ان الوحدة والكفاح المسلح بكل أشكاله ضرورة وطنية وفريضة شرعية ولا مجال للتأخير .

الحركة ساهمت في التحولات الاستراتيجية في التصدي لمحاولة فرض الاستلام والركون لاتفاقيات السلام المذلة لأنها من اول لحظة من توقيع اتفاق اوسلو في حديقة البيت الأسود في واشنطن، عبّر الدكتور أبو ابراهيم عن رأيه في الاتفاق "قفزة في الهواء ولا يلزمنا وسنعمل كأن شيئاً لم يكن " وأسجل على نفسي أني سمعت هذا الحديث منه شخصياً عبر الهاتف لحظة التوقيع.

الحركة لم تغفل ماذا تعني فلسطين والأقصى في وجدان الأمة لذلك حرصت على أن تكون الأمة بعلمائهما وشبابها حاضرة في كل الخطابات والأدبيات الحركية .

الحركة رسخت وشخصت وثبتت ان العدو المركزي هم الصهاينة المغتصبين ، لذلك حصرت قتالها في فلسطين حتى لا تضيع البوصلة .

الحركة اليوم بما تمثله من وزن وثقل على الساحة الفلسطينية، لا يمكن تجاوزها أو القفز عنها ومثلت صمام أمان ، وكل ما طرحته وبشرت به الحركة اليوم يثبت جدواه سواءً على رؤيتها لكارثة اتفاق أوسلو وعلى مفهوم الوحدة الوطنية و على أهمية العمق العربي والاسلامي وعلى التركيز على أهمية البعد الشعبي وإشراكه في النضال.