مقابلة الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي المجاهد زياد النخالة ابو طارق تؤسس لمدرسة فكر سياسي جديد، يتم بها إعادة تعريف للمصطلحات السياسية.
النخالة يرفض تعريف السياسة على انها حالة من التكيف مع الامر الواقع، والخضوع لما يسمى موازين القوى، بل يطرح النخالة تعريفا للسياسة يحفظ للإنسان قدرته على التغيير، وصنع الواقع، لذلك اعتبر النخالة أن "السياسة ليست فن الممكن، ولكنها صناعة الممكن".
لم يكتف النخالة بإعادة تعريف السياسة بل تجاوزه لتقديم فهم واقعي لطبيعة معنى الحياة السياسية الحقيقية الفاعلة بقوله أن:
" الحياة موازين قوى، وليس مفاوضات"، ليؤسس لمدرسة من الفكر السياسي المقاوم يعتبر السياسة فعل في الميدان لتغيير موازين القوى لصالح صانع الفعل، وعدم التعايش مع موازين القوى، والبقاء في حالة التأقلم مع افعال الآخرين، أهمية هذا الفكر السياسي قدرته على ابقاء شعلة الأمل داخل الشعب الفلسطيني، وتكريس حالة ايمانية عقدية بإمكانية نجاح مقاومته على تحقيق الحرية والتحرير ، رغم الوضع الصعب الذي تمر به القضية الفلسطينية في هذا التوقيت بالذات، ناهيك عن أن الفكر الذي ينظر له الأمين العام النخالة يجعل أدوات الفعل دوما في متناول اليد الفلسطينية مالكة ارادة المقاومة في كل ظرف وفي اي توقيت، بعيدا عن تبريرات مدرسة الفكر السياسي الاستعماري، ذات النهج الاستسلامي للواقع بعيدا عن التفكير بتغييره.
اما داخل المشهد الداخلي الفلسطيني، طرح الأمين العام لحركة الجهاد حلولا واقعية رغم هروب البعض الفلسطيني عن استحقاقات تلك الحلول، رغم ادراكهم لصوابيتها، التي برهن عليها تاريخ كفاح الشعوب في صراعها مع الاحتلال والاستعمار، وهنا يجدر الاشارة إلى فكرة أساسية طرحها المجاهد النخالة بكل صراحة القوة " يجب ان نقتنع ان هناك عدو واحد ونحن شعب واحد"، حيث من الغير المنطقي ان الفلسطيني يعتبر الاحتلال ( طرفا اخر)، ويطلب من الشعوب العربية ان تناصبه العداء.
الوحدة على اساس مشروع وطني تحرري هدفه ازالة الاحتلال وعدم التعايش مع موازين القوى المختلة لصالحه، هي المخرج الوحيد من حالة الانقسام الفلسطيني تحت شعار رفعه الجهاد الاسلامي مبكرا ومازال " الوحدة من خلال المواجهة"، مع تأكيد المجاهد النخالة ان "ما يهمنا هو مضمون البرنامج السياسي ولكن من يقود لا يهمنا حتى ولو على حسابنا"، هذا المنطق الذي يتبناه الامين العام، يوضح بشكل جلي كلمة السر في ادارة العلاقات الوطنية داخل حركة الجهاد الاسلامي، وادارتها لتحالفاتها داخل الساحة السياسية الفلسطينية، لذا ليس من الصعب اعتبار الاقتراب من فلسطين كامل فلسطين والتماهي مع مشروع المقاومة ضد الاحتلال المحددات الأساسية في فهم خارطة علاقات حركة الجهاد الاسلامي وديناميكيتها الحيوية.

