أبدى الوسيط المصري بادرة حسن نيّة تجاه حركة «حماس»، بالإفراج عن 4 أطباء من قطاع غزة كانت تعتقلهم السلطات المصرية منذ قرابة عام ونصف عام. وكشف مصدر في «حماس»، لصحيفة الاخبار اللبنانية أن الإفراج المصري عن الأطباء الفلسطينيين الذين كانوا معتقلين لدى جهاز «الأمن الوطني» المصري، جاء بعد طلب الحركة من الوسيط المصري تسوية الملفّات العالقة، وأبرزها ملف المعتقلين في السجون المصرية على ملفات أمنية.
وقد أفرجت السلطات المصرية، مساء الأحد الماضي، عن 4 فلسطينيين،فيما لا يزال 5 آخرون، أحدهم عنصر في الجناح العسكري لـ«حماس»، رهن الاعتقال. ووعدت السلطات المصرية الحركة بالإفراج عن عدد من هؤلاء المتبقّين في الفترة المقبلة، من دون تحديد العدد أو موعد الإفراج، بحسب مصادر «حماس».
يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المباحثات، بقيادة الوسيط المصري ممثّلاً بقيادة جهاز «المخابرات العامّة»، حول إتمام صفقة تبادل أسرى جديدة مع الاحتلال. الأخير، وأثناء المحادثات، كان قد أبدى إيجابية تجاه تنفيذ الصفقة مع «حماس»، لكنه رهن الأمر بتشكيل حكومة جديدة، وهو ما تحقّق قبل يومين.
وكشف المصدر الحمساوي للصحيفة أن الحركة أبلغت المصريين أنها جاهزة لمثل هذه الخطوة في حال الاتفاق بشكل سريع على تنفيذ الصفقة بشكل كامل «مع احتفاظ الحركة بحقّها بعدم تقديم أي معلومات عن الجنود دون تقديم ثمن خارج إطار الصفقة الشاملة».
ومع تحرّك المباحثات، تكرّر سلطات الاحتلال سيناريو سابقاً استخدم خلال صفقة شاليط عام 2011، بجعل عملية التفاوض تقترن باتخاذ إجراءات مشدّدة ضد الأسرى الفلسطينيين. إذ وقّع القائد العسكري للاحتلال الإسرائيلي في الضفة المحتلة، أخيراً، على القانون الذي سيبدأ بالسريان ابتداءً من التاسع مع أيار/ مايو المقبل، والذي يسمح بمصادرة رواتب الأسرى من البنوك أو من أصحابها، في وقت بعث فيه مدير النيابة العسكرية الأسبق التابع للاحتلال برسالة تحذير إلى البنوك الفلسطينية من مغبّة التعامل مع رواتب الأسرى والعمل على إغلاقها.
في السياق كشفت مصادر سياسية وأمنية رفيعة المستوى في تل أبيب، كما أفادت القناة الـ12 بالتلفزيون العبري، كشفت النقاب في ساعة متأخرة من مساء أمس الثلاثاء عن أن "إسرائيل" أقرت رسميًا بوجود مفاوضات عبر طرف ثالث مع حركة حماس من أجل إبرام صفقة لتبادل الأسرى بين الطرفين، ونقلت مُحلِّلة الشؤون السياسية في التلفزيون العبري دانا فايس، إن الرقابة العسكريّة لم تسمح لها بنشر معلومات أخرى عن الصفقة وعن المفاوضات التي تجري في هذه الأيام في مكان ما، دون الإفصاح عنه، مؤكدة في الوقت عينه أن المفاوضات تجري وأنّ الكيان اعترف بوجودها، على حد تعبيرها.
وفي وقت سابق، كشفت القناة الـ11 في التلفزيون العبري، وهي شبه رسميّة، كشفت نقلاً عن مصادر إسرائيلية وفلسطينيّة رفيعة المستوى، كشفت النقاب عن أن قائد حركة (حماس) في غزة، يحيى السنوار تلقّى في الفترة الأخيرة رسالة من الأسرى الفلسطينيين، الذين يقبعون في سجون الاحتلال، وتحديدًا الأسرى الذين كانوا قد أطلقوا في صفقة شاليط، وعاد الاحتلال واعتقلهم جميعا، وجاء في الرسالة، بحسب التلفزيون العبريّ، أنّه نما إلى مسامعهم بأن "إسرائيل" وحماس توصلتا إلى تقدم في المفاوضات حول الصفقة، وبالتالي فإنهم يطلبون من السنوار أن يضمهم جميعا إلى الصفقة، وفعلاً، تابع التلفزيون العبريّ، نقلاً عن المصادر عينها، وجه السنوار رسالة لهم أكد فيها على أنه في حال التوصل إلى صفقة مع الصهاينة فإنهم سيكونون من بين الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم، كما أكد التلفزيون العبري.
ومن الجدير بالذكر أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو كان أخيرًا دعا إلى إجراء حوار فوري عبر وسطاء بشأن الجنود الإسرائيليين الذين تحتجزهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة.
وقال مكتب نتنياهو في تصريح مكتوب إن منسق شؤون الأسرى والمفقودين يارون بلوم وطاقمه -وبتعاون مع هيئة الأمن القومي، والمؤسسة الأمنية- مستعدون للعمل بشكل بناء من أجل استعادة القتلى والمفقودين، وإغلاق هذا الملف، ويدعون إلى بدء حوار فوري من خلال الوسطاء. وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها "إسرائيل" استعدادها للحوار بشأن جنودها المفقودين في غزة.

