يصادف في الثاني والعشرين من نيسان/ابريل من كل عام، ذكرى يوم "الأسير العربي"، وهو التاريخ الذي اختارته الحركة الوطنية الأسيرة يومًا للوفاء للأشقاء العرب، الذين تجاوزوا الحدود وقاوموا الاحتلال بجانب اخوانهم الفلسطينيين دفاعا عن فلسطين ومقدساتها.
ودعا المختص في شؤون الأسرى، عبد الناصر فروانة، كافة الجهات والمؤسسات الفلسطينية والأردنية، إلى تسليط الضوء على معاناة الأسرى المتفاقمة في سجون الاحتلال والتي تزايدت بفعل القمع الإسرائيلي المتصاعد وتفشي وباء “كورونا” القاتل، ومنح هؤلاء ما يستحقونه من اهتمام ودعم وإسناد لنصرتهم والإفراج عنهم.
وأفاد فروانة، أنّ الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتقال (21) أسيرًا عربيًا في سجونها، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ جميع هؤلاء الأسرى هم من الأردن، وبعضهم يحمل الجنسية الأردنية، والبعض الآخر من أصول فلسطينية ولديهم أرقامًا وطنية أردنية.
وأوضح أنّ بين الأسرى الأردنيين المعتقلين حاليًا في سجون الاحتلال يوجد (8) أسرى يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد (مدى الحياة) لمرة أوْ لعدة مرات، مُشيرًا في الوقت ذاته إلى أنّ سبعة أسرى يقضون أحكامًا تتراوح ما بين 10 سنوات- 36 سنة، و(3) أسرى يقضون أحكامًا تقل عن 10سنوات، بالإضافة إلى (3) معتقلين آخرين ما زالوا موقوفين، كما جاء في مُدونّة فروانة على (فيسبوك).
كما أشار فروانة إلى وجود (11) أسيرًا منهم معتقلين منذ أكثر من 15 سنة، ويُعتبر الأسير عبد الله أبو جابر المعتقل منذ 28 كانون الأوّل (ديسمبر) من العام 2000 والمحكوم لمدة 20 سنة هو أقدم الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال ويقبع حاليًا في سجن النقب الصحراوي.
وبيّن فروانة أنّ الحركة الأسيرة كانت قد اعتمدت أواخر ثمانينات القرن الماضي يوم 22 من شهر نيسان (ابريل) يومًا للأسير العربي. وذلك بالتوافق فيما بين الأسرى الفلسطينيين والعرب، وهو اليوم الذي اعتقل فيه الأسير العربي اللبناني سمير القنطار عام 1979 وكان حينها الأقدم من بين الأسرى العرب. ومنذ ذلك التاريخ الشعب الفلسطيني وكثير من الأشقاء العرب في عواصم عربية عديدة، يحيون هذه المناسبة، تقديرا لمشاركة الأشقاء جميعا ووفاء لنضالات الأسرى العرب وتضحياتهم، ونصرة لمن لازالوا يقبعون في سجون الاحتلال.
وقال فروانة، وهو أسير محرر لأربع مرات ولسنوات عديدة، قال إنّ القضية الفلسطينية، لم تكن في يومٍ من الأيام، قضية تخص الفلسطينيين وحدهم، بل كانت ومازالت هي قضية العرب في كل مكان، فلأجلها قدّم العرب آلاف الشهداء ومئات من الأسرى، إذ لم تخلُ دولة عربية من المشاركة في دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال الإسرائيلي، أو التمثيل داخل سجونه ومعتقلاته منذ احتلاله لباقي الأراضي الفلسطينية عام 1967، فكان هناك في السجون أسرى مصريون ولبنانيون وأردنيون وسوريون وعراقيون ومغربيون وسودانيون وجزائريون وتونسيون وسعوديون وليبيون وغيرهم، كما أنّ قائمة شهداء الحركة الأسيرة لم تخلُ هي الأخرى من الأسرى العرب، على حدّ تعبيره.
وأضاف قائلاً إنّ هؤلاء هم جزء أصيل من مقاومة المحتل، ومكون أساسي من مكونات الحركة الأسيرة، ومن بعض فضائل السجن أنه أتاح لنا فرصة الالتقاء بهم والتعرف على كثير من أولئك الأسرى من بلدان وجنسيات عربية مختلفة، ولولا السجن لما التقينا فيهم وتعرفنا عليهم، ولما نشأت فيما بيننا علاقات وصداقة نفخر بها ونعتز بوجودها كأسرى محررين وحركة أسيرة وشعب فلسطيني.
ويُعتبر “القنطار” الأكثر قضاء للسنوات في السجون الإسرائيلية بشكل متواصل من بين الأسرى العرب، حيث أمضى ما يزيد عن 29 سنة قبل أنْ يتحرر في صفقة التبادل عام 2008، ويستشهد في غارة إسرائيلية عام 2015. فيما يُعتبر الأسير العربي السوري صدقي المقت، من هضبة الجولان السورية المحتلة، الأكثر قضاء للسنوات في سجون الاحتلال على فترتين، حيث أمضى ما مجموعه 32 سنة، قبل أنْ يتحرر من الاعتقال الثاني في كانون الثاني (يناير) من العام 2020، بحسب فروانة.

