على الرغم من مرور أكثر من أسبوعين على ولادة مبادرة رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، الهادفة إلى تحريك ملف الأسرى الإسرائيليين الأربعة لدى حركته، المحتجزين منذ نحو ست سنوات، إلا أنّ تحركاً جدياً وحقيقياً في الملف لم يبدأ بعد. وقدّم السنوار في لقاء تفاعلي في الثاني من إبريل/ نيسان الحالي عرضاً نادراً للاحتلال الإسرائيلي يقضي بإفراج الأخير عن الأسرى الفلسطينيين كبار السن والمرضى كبادرة إنسانية في ظل أزمة كورونا، في مقابل تنازل جزئي في ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى الحركة.
وبعد أيام من عرض حماس، ردّ ديوان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بأنّ الأخير تطرّق إلى اقتراح السنوار بشأن صفقة تبادل بين الطرفين، معبّراً عن استعداد حكومة الاحتلال لبدء التفاوض عبر الوسطاء.
مبادرة السنوار غير المسبوقة يمكن أنّ تؤدي إلى تحريك لملف الجنود "الإسرائيليين" الأسرى، إلا أنّ صعوبات عدة تعترض مثل هذا الطرح، أبرزها الوضع السياسي المرتبك في "إسرائيل" وعدم وضوح رؤية حماس كاملة حول حل الملف.
وكان رئيس المكتب السياسي لـحماس إسماعيل هنية حذراً للغاية وهو يرد على أسئلة التلفزيون "العربي" مساء أول من أمس الجمعة بشأن القضية. وقال هنية إنّ حركته تلقت اتصالات من وسطاء حول مبادرتها بشأن إبرام صفقة تبادل أسرى مع "اسرائيل"، لكنه لم يقدم توضيحات ولا إجابات عن أسئلة دقيقة حول الأمر.
وكشفت مصادر لـ"العربي الجديد" أن حماس بادرت بإرسال توضيحات عامة حول مبادرة السنوار لعدد من الوسطاء في روسيا والأمم المتحدة، وتلقت اتصالات من مصر حول الأمر، وكلها اتصالات ومحاولات "توضيحية فقط، ولم تدخل في صلب الملف حتى الآن".
وطلبت حماس من المتحدثين باسمها وقيادييها عدم الإسهاب في الحديث الإعلامي عن الملف، لتأثيره بالأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي وذويهم خارج السجون والمعتقلات، فمثل هذا البحث الاعلامي يمكن أن يؤدي إلى إرهاق وقلق لدى الأسرى وذويهم.
غير أنّ مبادرة السنوار تختلف عن فكرة التبادل الشامل بين "إسرائيل" وحماس كالتي جرت في عام 2011 والتي أفرج بموجبها عن 1027 أسيراً وأسيرة فلسطينية مقابل الجندي المحتجز في غزة جلعاد شاليط. فالطرح الذي قدمه قائد حماس في غزة منذ البداية كان بقالب إنساني فقط، وهو لا يعني الوصول إلى صفقة تبادل شاملة في وقت قريب، إضافة إلى شروط حماس السابقة التي لن توافق عليها "إسرائيل" بسهولة. ووضعت حماس علناً في أوقات مختلفة عدة شروط للإفراج عن الأسرى "الإسرائيليين" الأربعة، وعلى رأس هذه الشروط الإفراج عن محرري صفقة "وفاء الأحرار" في عام 2011، الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم في الضفة الغربية المحتلة، وعددهم يقارب السبعين.

