Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

«المخيمات الفلسطينية » في لبنان.. بين نار الفقر والطارئ الصحي القاتل

اللاجئون-الفلسطينيون-في-لبنان.jpg
فضائية فلسطين اليوم_خاص - لبنان

سباقٌ مع الوقت باتت تعيشه المخيمات الفلسطينية في لبنان، فاللاجئون الذين يرزحون تحت أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة ومقلقة استقبلوا فيروس «كورونا»، في ظل غياب كلي لنظام صحي قادر على الاستجابة لتحديات الوباء العالمي، فحجم المشكلة بالنسبة للاجئين يتضاعف بفعل الحالة المستجدة لهذا الطارئ القاتل الذي قد يفتِكُ بالناس في مخيماتٍ مكتظة تفتقر لأدنى سبل الوقاية.

فبعد أكثر من سبعين عاماً، من التهجير القسري نتيجة آثار النكبة في عام 1948، ما زال لبنان من أكثر البلدان التي يعاني فيها اللاجئون الفلسطينيون من حرمانهم من أبسط حقوقهم.

** بداية أزمة ..

شكّلت إجراءات وزارة العمل اللبنانية تنظيم العمالة الأجنبية في لبنان، تحدياً كبيراً أمام اللاجئين الفلسطينيين، وانعكست سوءًا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لهم، إلى أن جاءت جائحة «كورونا» وبدأت تتوسع الإجراءات التي تفرضها الحكومة اللبنانية تدريجياً، حتى باتت مخيمات اللاجئين في حالة شلل تام على مختلف الأصعدة، ووصف الوضع فيها بالكارثي.

** انعدام الوقاية ..

أمين سر الفصائل الفلسطينية شمال لبنان "بسام موعد" تحدّث لـ موقع «قناة فلسطين اليوم»، واصفاً الأوضاع بالمخيمات بالصعبة، وسط حالة من الترقب يغلب عليها طابع الهلع الذي لم تعهده المخيمات من قبل في ظل انعدام أبسط مقومات الرعاية الصحية وزيادة حدّة المأساة.

وأوضح "موعد" أن المخيمات الفلسطينية تعاني عموماً من شظف العيش، مرده إلى البطالة ومصادرة الحقوق المدنية من قبل الدولة اللبنانية، والتي لا تعطي اهتماماً ولا تتابع أحوال اللاجئين.

الأونروا تتهرب . .

وبشأن من تقطعت بهم السبل وتعطلت أعمالهم وأغلقت مصالحهم جراء فرص حالة الطوارئ في لبنان وانعكاسها على ظروف اللاجئين، أوضح "موعد" أن إغلاق المخيمات ترك آثاراً سلبية على حياة الناس، حيث تعطلت أعمالهم وفقدوا مصادر رزقهم جراء القيود التي تفرضها الدولة اللبنانية وانعكست على المخيمات، دون توفير أي بدائل لهم؛ ما يُنذر بكارثة إنسانية تعصف بالسكان.

ودعا "موعد" في معرض حديثه الجهات الرسمية والوكالة الأممية لممارسة دورها في إنقاذ المخيمات وتوفير سبل العيش وحماية اللاجئين من أي أخطار تحدق بهم.

أوضح أمين سر الفصائل الفلسطينية شمال لبنان أن الشح في تقديم المعونات الإغاثية الغذائية والطبية من قبل للأونروا؛ دفع اللجان الشعبية ومؤسسات المجتمع المحلي المختلفة للتحرك سريعاً, ومحاولة تأمين معدات طبية ومواد تعقيم, وتجهيز غرف عزل لبعض المخيمات, مستدركاً بالقول: الأونروا تتهرب من تحمل مسؤولياتها، ولم تفكر حتى الآن في تقديم الحد الأدنى من واجباتها تجاه اللاجئين، واكتفت بتعطيل المدارس ونشر التعليمات والإرشادات، وهذا يشير لتخلي وكالة الغوث عن مسؤولياتها الصحية تجاه الأزمة الطارئة في المخيمات الفلسطينية.

يشار إلى أن الوكالة الأممية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» أقرت على لسان مفوضها العام بالإنابة "كريستيان ساوندرز" بأن الظروف المعيشية الصعبة والاكتظاظ السكاني تجعل مجتمع اللاجئين المعرضين للمخاطر أكثر عرضة للإصابة بفيروس «كورونا».

** ضعف الامكانات  . .

لاجئون فلسطينيون في المخيمات أطلقوا أيضاً دعوات تحث السكان على عدم الخروج من منازلهم، وذلك حرصًا على السلامة العامة خصوصًا وأنهم يعيشون في مخيمات ضيقة معرضة لانتشار الوباء داخلها، في إشارة إلى أن القوى الأمنية المشتركة والفصائل، ورغم قلة الامكانيات المتاحة، نفذوا سلسلة من الإجراءات الوقائية في المخيمات الفلسطينية تمثلت في تعقيم الأحياء والشوارع والأزقة الضيقة، بالتزامن مع إغلاق العديد من مداخل المخيمات والشوارع والمقاهي، باستثناء المخابز والصيدليات ومحال المواد الغذائية؛ تجنباً لانتشار فيروس «كورونا»، كما أوضح "موعد" لموقع فضائية فلسطين اليوم.

وأعلنت «الأونروا» في لبنان الخميس الماضي عن تسجيل أول إصابة بـ "فيروس كورونا" بين اللاجئين الفلسطينيين.

وتطلق قناة فلسطين الثلاثاء القادم الموافق 31/3/2020م وبالتعاون مع المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج وهيئات ومؤسسات وفعاليات فلسطينية عربية ودولية, حملة الإغاثة العاجلة تحت شعار (#تكافلوا), وذلك مساهمة في التخفيف من انعكاسات وباء  كورونا  على الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين في  لبنان. 

وفي الإطار قال المدير التنفيذي لــ "قناة فلسطين اليوم"، أ. "نافذ أبو حسنة" إن الحملة تأتي من واقع الترابط الذي تحياه القناة مع جمهورها الذي اعتاد أن تكون القناة مهتمة بأوضاع الناس، مضيفًا أن حملة (#تكافلوا) واحدة من حملات أطلقتها القناة لمساندة الناس والوقوف على معاناتهم والتي تؤكد أن القناة جزء لا يتجزأ من الشارع الفلسطيني.

وبيَّن "أبو حسنة" أن الأوضاع الصعبة التي تعيشها المخيمات الفلسطينية داخل لبنان في ظل انشغال العالم بأزمة«كورونا» أوجدت ضرورة ملحة للنظر إلى احتياجات اللاجئين الذين أجبروا على الحجر المنزلي الأمر الذي أدى إلى توقف مصادر دخلهم الكثير منهم.

"أبو حسنة" خلال حديثه وجه دعوته للمؤسسات الإغاثية للمشاركة في الحملة التي ستسهم في التخفيف من أعباء الوضع المعيشي الصعب في المخيمات، مثمناً استعداد عدة جهات للمشاركة في الحملة.

** الأزمة تتفاقم ..

الأُسر الفلسطينية في المخيمات أصبحت تعاني بشدة، جراء استمرار الأزمة الإنسانية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة حيث عبر عدد من الأهالي لـ «قناة فلسطين اليوم»عن قلقهم إزاء تدني المقومات الصحية في المخيم، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، لجهة توقف العمل وارتفاع أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية اليومية، وذلك في أعقاب إغلاق المخيمات ومنع الدخول إليها والخروج منها.

من جهته, أعرب اللاجئ الفلسطيني والناشط الإغاثي "حسام عرار" عن قلقة لما وصلت إليه الأحوال داخل المخيمات عقب الإجراءات الاحترازية المتخذة خشية وصول الفيروس إلى مخيمات اللاجئين.

وقال "عرار" في حديث لموقع «قناة فلسطين اليوم» إن الجهات المخولة أممياً بمتابعة أحوال المخيمات، لم تعد تعطي اهتماماً لحجم المعاناة الحاصلة واكتفت بالإرشادات والتوعية، عدا عن أن البرنامج الصحي الذي تديره وكالة الغوث غير قادر حتى الآن، على التعاطي مع إمكانية تفشي وباء «كوفيد - 19»، محذراً أنه في حال ازدادت أزمة "كورونا" في لبنان سوف تحدث كارثة إنسانية.

وأوضح "عرار" أن جهات إغاثية (غير حكومية) تبذل جهدها لتوفير متطلبات الحماية والوقاية وتقديمها للمخيم، لكن هذا لا يعفي المسؤولية المشتركة التي يجب أن تقوم بها الجهات الحكومية في لبنان و «الأونروا» كجهة رئيسة وراعية لحقوق اللاجئين، إلى جانب أهمية دور السلطة الفلسطينية والفصائل كافة.

وبحسب الإحصاءات اللبنانية الرسمية للعام 2017, بلغ عدد الفلسطينيين في لبنان نحو 174 ألفاً و422 لاجئاً فلسطينياً، يقطنون داخل 12 مخيماً، هي: المية مية، والبداوي، والبص، وبرج البراجنة، وبرج الشمالي، وضبية، والرشيدية، وشاتيلا، وعين الحلوة، ومار إلياس، ونهر البارد، ويفل، حيث يوجد في لبنان النسبة الأعلى من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في فقر مدقع.

ووفقاً للقوانين العنصرية التي تفرضها الدولة اللبنانية، يُحرم اللاجئ الفلسطيني من ممارسة أي حق مدني أو اجتماعي، ويُمنع من التقدم لما يزيد على 20 وظيفة رسمية، الأمر الذي فاقم مشكلة البطالة بينهم.

رفض التوطين . .

وفي ظل جائحة «كورونا» والقوانين اللبنانية الجائرة، والمشاريع الأمريكية الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، والتي تُنذر بنكبة جديدة، وإنهاء الشاهد التاريخي على تهجير الاحتلال لشعبنا؛ يبدو المستقبل قاتماً أمام اللاجئ الفلسطيني الرافض مطلقاً لمشاريع التوطين والذي يؤكد دوماً على حق العودة لبلاده. 

*تقرير / وسام المقوسي - قناة فلسطين اليوم