د. محمد مشتهى
المرحلة الآن هي التخلص من الشخصيات المؤثرة، ولا يوجد أحد منها بمنأى عن الاستهداف.
هناك قائد لغته صدامية وفيها من التحدي والشفافية العالية والإصرار والعناد الكبير، وفي حال عدم أخذه للحيطة والحذر سيؤدي ذلك للتخلص منه في أقرب فرصة ممكنة.
هناك شخصيات مؤثرة لا تأخذ حذرها وتتفلَّت من الاجراءات الاحتياطية، تلك الشخصيات يعتبرها العدو الصهيوني في متناول يده وسيستهدفها في أقرب فرصة ممكنة، أما أولئك الذين لديهم احتياطات عالية فانهم يصعّبون على العدو مهمة استهدافهم، لذلك مطلوب ألا يتم إعطاء العدو الفرصة لتحقيق أهدافه بكل بساطة، واذا كانت تلك الشخصيات التي تتفلّت من الاجراءات الاحتياطية لا تأبه بحياتها، فمطلوب أن تحافظ على حياتها على الأقل لأجل اخوانها وشعبها، العدو في هذه المرحلة يقوم بعمل استخباري دائم لكل شيئ سواء اتصالات أو انترنت أو من خلال عملائه على الأرض، وهو حاول ولا يزال يحاول الاستهداف، ومطلوب ألا ننسى تصريح نتنياهو قبل أيام فقط: بأنه كان لديه صيد ثمين وكان بإمكانه اصطياده عشية الانتخابات وأن هناك قيادات صهيونية نصحته بذلك الا أنه رفض بسبب الانتخابات، هذا يعني أن نتنياهو لن يرفض ذلك بعد الانتخابات لو أتيح له نفس الهدف، وباعتقادي أن هذا الهدف هو من تلك الشخصيات المؤثرة التي هي في متناول اليد والتي لا تأخذ احتياطاتها الأمنية.
الآن هو عصر التخلص من ذوي المواقع المهمة والمؤثرة، لأنه مطلوب ازاحتها عن المشهد السياسي، يوجد العديد من القيادات النوعية والمهمة التي من منظور العدو مطلوب ازاحتها ليحل محلها قيادات أخرى ربما تكون أقل نوعية منها، فليس دائما يخلف القائد قائد مثله وليس دائما يأتي بعده ألف ثائر، نعم ربما يخلفه قائد أعند وأصلب منه لكن هذا يبقى تقدير قد يحدث وقد لا يحدث، وفي بعض المرات تصدف ويأتي قائد مثله أو أفضل منه وهذا وارد لكنه ليس حتمي.
العنوان الأبرز الآن هو كسر حلقات مركزية ومؤثرة وقوية وذات خبرة ومجرّبة في محور المقاومة، وهي تمهيد لإضعاف المحور ككل، والعدو بكل تأكيد لا يقرأ الغيب لكنه يستهدف تلك الحلقات على الأقل محاولة منه لاعاقة أو وقف مسيرة المحور، فمثلا استهداف قاسم سليماني كان خسارة لمحور المقاومة أكثر من الخسارة لايران نفسها، فايران لديها مئات الجنرالات، لكن محور المقاومة خسر سليماني، فصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله هم الذين خسروا سليماني، واغتياله بكل تأكيد أثّر على أداء المحور أو عرقله بالحد الأدنى.
العدو الصهيوني الآن يكشّر عن أنيابه، ويعلم أن تبعات استهداف القيادات المؤثرة لن تكون مكلفة عليه بقدر أنها ستريحه من تلك الشخصيات على الأمد البعيد.

