قال جمال حمّاد مسؤول الهلال الأحمر الفلسطيني داخل مخيم اليرموك، إن الجهة الوحيدة العاملة طبيا في المخيم هي مشفى فلسطين. وعلى الرغم من ذلك فلا يتوافر فيها أي نوع من أنواع الدواء اللازم للعلاج، كما لا يتم تزويدها بالديزيل الضروري لتشغيل المعدّات وأجهزة تصوير الأشعة لمعاينة المرضى من أهالي اليرموك وجنوبي العاصمة دمشق.
نقص حاد في الدواء والمواد الطبية:
وأكد حمّاد عدم توافر مواد الإسعاف الأولي بالحجم المطلوب في المشفى، موضحا أن الهلال الأحمر الفلسطيني على الرغم من ضعف الإمكانيات في اليرموك، إلا أنه يقف على سوية واحدة تجاه جميع الجرحى من باب إنساني وأخلاقي.
وحول ما تم نشره عن إدخال أدوية إلى اليرموك قال حماد، إنه لم يدخل للمخيم سوى لقاحات شلل الأطفال التي تم تنظيم إعطائها لمن هم دون الـ5 سنوات وفق حملات أقيمت في المشفى في فترات سابقة. مؤكدا أنه لم يدخل شيء آخر من الأصناف الدوائية لليرموك سوى بعض معقّمات الجرب، وظروف قليلة من المضادات الحيوية للالتهاب تكفي لاستخدام عدد قليل من الأشخاص المرضى، تم تمريرها مع بعض فوط الأطفال من قبل الأنروا في عمليات توزيع المساعدات.
هذا وأشار جمال أن الهلال الأحمر خزّن بعض الأدوية سابقا وقام بتقديمها للحالات المحتاجة في اليرموك، غير أن الحالات المرضية الصعبة يستلزم إخراجها من المخيم لتلقي العلاج بصورة فورية.
انتشار للأمراض المزمنة:
في شأن متصل، أوضح مسؤول الهلال الأحمر أن أمراض اليرقان والجرب والقمل تنتشر في صفوف الأهالي لغياب الرعاية الصحية من جهة، وعدم وجود بلدية تدير عمليات التنظيف للشوارع وحاويات القمامة من جهة أخرى. فضلا عن انتشار الذباب والبرغش والباعوض والقوارض كالجرذان في اليرموك جراء انبعاث الروائح الكريهة من جثث الضحايا المتفسخة في مناطق الاشتباكات وخطوط التماس، فضلا عن انتشار روائح كريهة مصدرها تمديدات الصرف الصحي التي تحتاج إلى صيانة.
الحالة الغذائية والصحية للسكان:
وحول الحالة الغذائية والصحية للأشخاص، أشار حمّاد أن الأهالي داخل المخيم لا تكفيهم المواد الغذائية التي يتم توزيعها عليهم في شارع راما عند مدخل المخيم، حيث إن الجسم لا يمكنه الاكتفاء غذائيا وصحيا بهذه المواد لغياب مكونات أساسية في وجبات الطعام، كالبروتين والفيتامينات والدسم، حيث إن أجسامهم خالية تماما من الأنسجة الدهنية تحت الجلد بفعل سوء التغذية، والتي تعطي النضرة لوجه الإنسان والحالة الطبيعية لمظهره العام. مشيرا إلى أن إمكانيات مشفى فلسطين والهلال الأحمر داخل اليرموك لا تمكّنهم من معالجة طفل مصاب بسوء التغذية أو توليد امرأة داخل المشفى، ما يسبب بوفاة المذكورين إما جوعا أو بسبب ضعف الرعاية الطبية، إلا إذا تم إخراجهم لمشافي دمشق بأسرع وقت ممكن.
غياب الأطباء الأخصائيين:
في السياق عينه، أكد مسؤول الهلال الأحمر عدم وجود أي طبيب أخصائي في اليرموك لمعالجة وتشخيص الحالات المرضية. كما إنه بالإضافة للأمراض الجسدية فإن أمراضا نفسية يعاني منها السكان ناتجة عن الصراع والحرب والاشتباكات وعمليات القصف بين فترة وأخرى والتي تسبب حالات الذعر والتوتر خاصة للأطفال والنساء.
الأنروا تؤكد تردي الوضع الصحي بالمخيم:
من جهتها، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" اليوم، أن أكثر من نصف مراكزها الصحية في سوريا مدمرة أو غير عاملة، وهو ما تظهره الصور القادمة من مخيم اليرموك لتلك المراكز المعطلة عن العمل أو المدمرة جزئيا أو كليا بفعل القصف والاشتباكات.
يأتي ذلك في وقت قال فيه مدير الصحة في الأونروا اكهيرو سيتا والمتواجد في جنيف بسويسرا، إن الوضع الصحي لـ18 ألف لاجئ في مخيم اليرموك لا يزال متجها إلى مزيد من التدهور.
