Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

إيران مُلزمة بالرد..

وكالات - قطاع غزة

تحليل/ مركز أطلس

اغتيال سليماني هو عدوان رسمي أمريكي مُعلن على المؤسسة الرسمية الإيرانية، وقد شكّل مفاجأة قوية للمتابعين، من حيث حجم ومكانة ورمزية الهدف المُستهدف (قاسم سليماني)، ومن حيث أن عملية الاغتيال والتبني الرسمي شكّلت خروجًا عن سياسة ترامب تجاه إيران، التي كانت تتبنى التصعيد الدبلوماسي والاقتصادي لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، وقد شاهدنا في السابق كيف قامت إدارة ترامب باحتواء التصعيد العسكري الإيراني (تفجيرات السفن وإسقاط الطائرة الأمريكية المُسيّرة واستهداف محطات تكرير البترول التابعة لشركة "أرامكو" بصواريخ موجهة)، هذا الاحتواء الأمريكي أزعج كثيرًا إسرائيل والسعودية؛ بل إنه أثار لديهم الكثير من المخاوف، وظهر ذلك في انتقادات مبطنه لإدارة ترامب بتخليها عن حلفائها وانسحابها من الشرق الأوسط، ممّا شجع الإيرانيين على المزيد من التصعيد.

ما حدث فجر الجمعة، يُعتبر تغيرًا كبيرًا على سياسات ترامب تجاه إيران، وهو يحمل رسالة تصعيد كبرى بالمغامرة بجر المنطقة إلى المزيد من الاشتعال، وهذا التغيّر يرجع بتقديرنا إلى الضغوط الإسرائيلية والخليجية، وربما أيضًا إلى الظروف الأمريكية السياسية الداخلية (محاكمة ترامب وانتخابات الرئاسة).

وبغض النظر عن مُكونات القرار الأمريكي، فإن إيران تشعر بأنها صُفعت وبقوة على مسمع ومرأى العالم، وهي بحاجة مُلزمة لرد الصفعة لسببين: لإثبات مصداقيتها ومصداقية تهديداتها وشعاراتها، ولردع أمريكا وإسرائيل عن المزيد من التغول العدواني، فعدم الرد سيحمل رسائل ضعف، ورسائل الضعف تستجلب المزيد من التجرؤ العدواني.

الرد الإيراني بتقديرنا سيكون موجعًا وقاسيًا، وسيتم عبر القوة الإيرانية نفسها، وربما لن يستهدف أهدافًا خليجية؛ بل سيفاضل بين أهداف عسكرية أمريكية أو إسرائيلية. وبتقديرنا، إيران لن تلجأ للرد عبر حلفائها في محور المقاومة، لأن ذلك سيُفسر بعجز إيراني، ولأن حلفاءها ليسوا على قدر مثل هذه المهمة، كما أن إيران مطالبة بنفسها برد اعتبارها. إيران، التي تتطلع لفرض نفسها كقوة إقليمية، مُلزمة بالرد بنفسها.

ونقدر بأنه في المفاضلة بين اختيار الهدف (أمريكي أو إسرائيلي)، فان إيران ستميل ربما لاختيار ضرب أهداف إسرائيلية، فإسرائيل هي العدو الأول للعرب ولإيران، وضرب إسرائيل من قِبل إيران ضربة قاسية وموجعة سترفع رصيدها الشعبي، وتعزز محور المقاومة وتعزز مصداقية خطابها؛ هذا من جهة.

 ومن الجهة الأخرى، فإن ضرب إسرائيل سيكون له تداعيات أقل من ضرب قاعدة أو سفينة أمريكية، فضرب هدف أمريكي قد يؤدي إلى تصعيد أمريكي كبير جدًا، بينما ضرب هدف إسرائيلي سيريح الأمريكان، وربما سيجعل ترامب يتدخل للضغط على إسرائيل بتخفيض مستوى الرد، ففي النهاية كان اغتيال سليماني خدمة كبيرة لإسرائيل.