قال خبير عسكري "إسرائيلي"، إن "إعلان هيئة العودة عن تخفيف تدريجي لمسيرات العودة في قطاع غزة قد يحمل رسائل معينة باتجاه تحقيق تسوية ما مع إسرائيل، لأننا أمام قرار استراتيجي يعمل على ترميم الوضع الداخلي في القطاع، والابتعاد عن أي إشكاليات داخلية، وربما يأتي وقف هذه المسيرات لإفساح المجال لتطبيق التفاهمات الإنسانية مع إسرائيل على الأرض".
وأضاف يوآف ليمور في مقاله بصحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، وترجمته "عربي21" أنه "بعيدا عن الأسباب الحقيقية التي دفعت هيئة العودة لاتخاذ قرار التخفيف من هذه المسيرات، فإننا أمام توجه واضح يقضي برغبة المقاومة بتحقيق تسوية في القطاع، وهي مستعدة للقيام بمزيد من الخطوات من أجل عدم التشويش على خطتها في هذا السياق، مما يؤكد أننا أمام خطوة دراماتيكية منها، ولا أقل من ذلك".
وأكد أن "المسيرات التي بدأت في مارس (آذار) 2018، وأعادت طرح موضوع غزة على أجندة صانع القرار الإسرائيلي، ونجحت المقاومة بموجبها بتوجيه الغضب الفلسطيني الداخلي على تردي الأوضاع الاقتصادية باتجاه إسرائيل، والحفاظ على حد أدنى من المواجهات العسكرية المعقولة لتذكير إسرائيل بالثمن الذي قد تدفعه، في حال لم تتقدم باتجاه التوصل لتسوية متوافق عليها مع الحركة".
وأشار ليمور، أن "هناك الكثير من حالات إطلاق القذائف الصاروخية خلال الشهور العشرين الماضية، صحيح أن حماس لم تقف خلف جميع هذه الإطلاقات، لكنها تحملت المسؤولية عنها من وجهة نظر إسرائيل، فهي التي تنظم المسيرات، وتحشد لها الجماهير".
وأكد أن "إسرائيل وضعت منذ البداية شرطا أساسيا للشروع في مفاوضات حول بدء مباحثات التهدئة، وهو وقف المسيرات، لكنها لم تصر على ذلك دائما، فالمباحثات مع المقاومة استمرت رغم مواصلة المسيرات، لكن يبدو أنها هذه المرة هي المعنية بإبداء نوايا جدية في الانتقال بهذه المباحثات خطوة إلى الأمام، ولذلك اتخذت هذه الخطوة اللافتة".
وأوضح أنها "ليست البادرة الإيجابية الأولى التي تصل من غزة، ومن الواضح أننا أمام توجه حقيقي لدى المقاومة بتحقيق التسوية المأمولة لإعادة إعمار القطاع، حيث أنها تخشى تبعات استمرار الوضع الاقتصادي بهذا السوء مع مرور الوقت".
وأكد أنه "بعد وقف المسيرات، وعدم الانخراط في الاشتباكات المسلحة الأخيرة، بقيت ورقة واحدة قوية بيد المقاومة، وهي الأسرى الإسرائيليون لديها، رغم صعوبة الاعتقاد بأنها ستفرط فيها بسهولة، وهنا قد يكون أتى الدور على إسرائيل للقيام بخطوتها المطلوبة منها، بتقديم تنازلات ومبادرات، بغض النظر عن اسمها، للتقدم بهذه المباحثات الخاصة بصفقة التبادل".
وأشار إلى أن "هناك إجماعا في المستويين السياسي والعسكري الإسرائيليين بضرورة التقدم نحو إنجاز تسوية مع المقاومة، صحيح أن هناك رغبة بالتفرغ للتهديد الإيراني، لكن لدينا جدول زمني حساس يجعل من نشوء مصالح بين المقاومة وإسرائيل أمرا قائما رغم عدائهما المستحكم، خاصة عشية الانتخابات الإسرائيلية المقبلة".
وختم بالقول بأن "القرار النهائي يبقى بيد المستوى السياسي الإسرائيلي، الذي بات مطالبا أكثر من أي وقت مضى بالقفز عن مصالحه الحزبية والشخصية للشروع في هذه التسوية مع المقاومة".

