Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

الذكرى الـ24 لاستشهاد مؤسس حركة الجهاد د. فتحي الشقاقي

DJC5TWWthZfRANaJTk4hMsdeHQr8H8A8aFXcYwxz.jpeg
فضائية فلسطين اليوم_وكالات

لم تكن الرصاصات التي أطلقها عملاء الموساد على رأس الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي في جزيرة مالطة قبل 24 عاما، وبالتحديد في 26/10/1995، نهاية هذا المشروع الذي أفنى الشقاقي حياته وهو يبنيه ويشيده.. بل كانت تلك الرصاصات بداية حياة لتلك البذرة التي زرعها المؤسس، ولا زالت تزهر ويشتد ساقها، حتى غدت رقما صعبا في كل الميادين.. يشهد لها القاصي والداني..
 

في مثل هذا اليوم قبل 24 عاما.. رحل الأمين العام الشقاقي، بعد أن اغتالته كواتم صوت حاقدة، فرغت جام غضبها في رأسه.. ذلك الرأس الذي كان يحمل عقل المفكر والقائد والسياسي والعسكري الشديد الذي أذاق العدو الصهيوني الويلات قبل أيام من رحيله، في عملية بيت ليد الشهيرة، التي قضت مضاجع الاحتلال وأسقطت جنوده مجندلين ومضرجين بدمائهم، ليحجز أبناء الشقاقي، منفذو هذا العمل البطولي، مكانا لهم في سجل الشرف والمجد بعد أن صنفت تلك العملية بأنها أقوى عملية استشهادية.. ولا زالت تتربع على عرش هذا اللقب..

ميلاد ونشأة المفكر:
ولد الشهيد الدكتور فتحي إبراهيم عبد العزيز محمد الشقاقي في الرابع من يناير/كانون الثاني 1951، في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، لأسرة فقيرة هجرت إبان النكبة من قرية زرنوقة (قرب يافا)، ونشأ في بيت محافظ، وكان والده عاملا وإمام مسجد.
 

أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية بمدارس "وكالة الغوث" بمخيم رفح، والتحق بجامعة بيرزيت (قرب رام الله بالضفة الغربية) لدراسة الرياضيات، وتخرج فيها، وبعد أن دخل مجال الوظيفة أعاد امتحان الثانوية العامة، من أجل الحصول على معدل يؤهله لدراسة الطب، فحقق هدفه والتحق بجامعة الزقازيق المصرية عام 1974.
وبعد تخرجه في جامعة بيرزيت عمل مدرسا بمدرسة الأيتام في القدس، ثم عمل بمستشفى فيكتوريا في القدس بعد عودته من مصر، قبل أن يصبح طبيبا للأطفال في قطاع غزة.

تزوج الدكتور الشقاقي من السيدة فتحية الخياط، وأنجب منها (إبراهيم وخولة وأسامة).

في عام 1967 تأثر الشقاقي بالتيار الإسلامي، وتعمقت ميوله الإسلامية باقترابه من جماعة الإخوان المسلمين، خاصة عندما سافر إلى مصر لدراسة الطب، ولكن نتيجة للملاحقة المتواصلة غادر الشقاقي مصر، وعاد إلى فلسطين أواخر 1981.

التجربة السياسية:
نشط في السياسة منذ كان طالبا، لكن مساره النهائي بدأ بعد الثورة الإيرانية سنة 1979، حيث بدأ البحث عن وسيلة لتنظيم عمل حركي مسلح يحقق للفلسطينيين التخلص من الاحتلال. 

ومنذ تأسيس الحركة بدأ نضاله المسلح ضد الاحتلال، فنفذت الحركة عددا من العمليات العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، من أبرزها عملية بيت ليد (غرب طولكرم) في 22 يناير/كانون الثاني 1995، التي أسفرت عن مقتل 22 عسكريا إسرائيليا وسقوط أكثر من 108 جرحى.

تعرض للاعتقال مرتين على يد السلطات المصرية أثناء دراسته بمصر، وبعد عودته إلى فلسطين تعرض للاعتقال من قبل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من مرة في الفترة بين 1983 و1986، ثم أبعد في أغسطس/آب 1988 إلى لبنان بعد اندلاع الانتفاضة في فلسطين واتهامه بدور رئيسي فيها.

ظل يتنقل بين العواصم العربية والإسلامية، باحثا عن الدعم للفلسطينيين، مدافعا عن قضيته ورؤيته للكفاح المسلح حتى آخر أيامه.

نهضت بسواعد أبنائها:
لم يعتمد الشهيد الشقاقي على أموال دول أو أجهزة مخابرات، عندما بدأ وزملاءه النشاط لبناء حركة الجهاد الإسلامي. أغلب الفصائل الفلسطينية وجدت دولًا تحتضنها، وخزائن تمولها، واستطاعت بالمال أن تشق طريقها... بفشل! لكن حركة الجهاد الإسلامي نهضت بسواعد أبنائها وأموالهم. لا يعني أن حركة الجهاد ترفض المساعدات المالية من الجميع، لكن الشهيد رأى أن تكون حركة الجهاد الإسلامي وليدة نفسها وسيدة نفسها حتى لا تكون لعبة بيد هذه الدولة أو تلك. 

اختط الشهيد طريق الاستقلال قناعة منه بأن غير المستقل ذاتيا لا يمكن أن يحقق استقلالا لشعب. تبنى الشهيد فكرة اليد العليا حتى لا تكون حركة الجهاد مطية لأحد حتى لو كان فلسطينيا. ولذا نقول إن الشهيد كان مجاهدا عصاميا، بمعنى أنه اعتمد القدرات الذاتية وفكرة الاستقلال في البناء التنظيمي والنشاط الجهادي.

مركزية القضية الفلسطينية:
عد الشهيد الشقاقي فلسطين القضية المركزية على المستويين العالمي والإقليمي، وأن كل الجهود يجب أن يتم توجيهها نحو تحرير فلسطين. كان يرى أن على العرب والمسلمين أن يتركوا القضايا الثانوية خلفهم، وألا تلهيهم الصراعات الداخلية والمصالح القُطرية عن القضية الفلسطينية. رأى أن التعليم يجب أن يوجه في الساحة العربية نحو تحرير فلسطين من أجل رفع الوعي بالقضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية، ومن المطلوب أيضا النشاط على الساحة الإسلامية من أجل استجماع القوى الإسلامية المختلفة لرفع القضية الفلسطينية والمجاهدين الفلسطينيين.

وقد كان الشهيد واضحا في تصنيفه للقضية الفلسطينية بأنها قضية عربية إسلامية، وسعى دائما إلى توظيف الجهود العربية والإسلامية لمواجهة "إسرائيل". وربما كانت هذه القناعة امتدادا لرؤيته الناصرية في شبابه، ولفكرة عبد الناصر بأن القضية الفلسطينية قضية العرب أجمعين. من المعروف أن الشهيد أدار ظهره للناصرية بعد هزيمة العام 1967، وأخذ البعد الإسلامي يطغى على فكره والتحق بجماعة الإخوان المسلمين، وأصبح من المعجبين بكتابات سيد قطب بخاصة كتاب معالم في الطريق. ولكنه عاد وأدار ظهره للتوجه الإخواني بسبب عدم مركزية فلسطين فيه.

الفكر الإسلامي الجهادي:
تبنى الشهيد الفكر الإسلامي ورأى في الإسلام دينا موحدا للناس جميعا على الأرض العربية، لأنه دين تسامح ومحبة وعلم وعمل وجهاد. رأى في الإسلام دين الراحة والوئام والاطمئنان، دين الثقة المتبادلة والعمل الجماعي والتعاون المتبادل، ودين الانفتاح والتقدم العلمي والنهوض في مختلف مجالات الحياة. مقت الشهيد التعصب، ورأى أن الفكرة الإسلامية تنتشر بالقدوة والعمل الصالح، لا بالتنفير والعصبوية ورفض الآخرين. ولهذا يعد الشقاقي من رجال الدين المفكرين والمنطقيين المؤمنين الذين حرصوا على صورة الإسلام الناصعة الحريصة على إقامة العدل بين الناس. 

تكامل العروبة والإسلام:
لم يجد الشهيد تضاربا بين العروبة والإسلام، الإسلام لا يمنع العروبي من أن يكون مسلما، ولا يمنع المسلم من أن يكون عربيا. لم يأت الإسلام ليحارب القوميات، وإنما لمحاربة العصبيات. التعصب مرفوض عند الشهيد الشقاقي، والتحوصل حول الذات والانعزال عن العالم غير مجدٍ، ويلحق الضرر بمن يمارسونه. ولهذا لم يوظف الجهاد الإسلامي جهدا لمحاربة العروبيين، وبقي يصر دائما على ضرورة توظيف كل الجهود من أجل تحرير فلسطين.

نبذ الخلافات الداخلية:
امتنع الشقاقي ورفاقه عن المساهمة في المشاكل الداخلية الفلسطينية، إذ لم ير الشهيد أن حركة الجهاد في منافسة داخلية مع أي فصيل فلسطيني، ورأى أن على كل الفصائل الفلسطينية أن تتوحد في مواجهة "إسرائيل". رفضت حركة الجهاد الانحياز لصالح طرف فلسطيني ضد آخر، ورأت أن الخلافات الفلسطينية الداخلية تهدر الطاقات والجهود وتخدم في النهاية العدو الصهيوني. لقد بقيت حركة الجهاد الإسلامي بعيدة عن الصراعات الداخلية الفلسطينية والعربية، وبقيت تصوب جهودها وفق البوصلة الحقيقية وهي بوصلة تحرير فلسطين.

الاغتيال:
اغتيل فتحي الشقاقي في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1995 على يد جهاز الموساد الإسرائيلي في جزيرة مالطا، عندما كان عائدا من ليبيا، وعمره 44 عاما.
 

وجدت حركة الجهاد الإسلامي صعوبة كبيرة في نقل جثمان الشهيد من مالطا إلى الوطن العربي. رفضت أغلب الأنظمة العربية استقبال الجثمان على أرضها، ومنها من رفض مرور الجثمان من أرضها. بعد عناء شديد وافقت تونس على مرور الجثمان من أرضها ونقله إلى دمشق ليوارى الثرى في مدافن الشهداء في مخيم اليرموك. الأنظمة العربية باعت نفسها للصهيونية بينما خرج ثلاثة ملايين مشيع في جنازة الشهيد من أبناء العرب.

من أقوال الشقاقي:

-"كان قيام حركة الجهاد الإسلامي إجابة على سؤال، كيف تكون القضية الفلسطينية قضية مركزية، نحن حددنا في داخل فلسطين مسألة ضرورة إعلان الجهاد ولذلك كان الصهاينة في وقت مبكر يسمون هذه الحركة بتيار الجهاد والآن، يجب أن تكون فلسطين في قلب مشروع نهوضنا طالما أن فلسطين في مركز مشروعهم المعادي، يجب أن تكون فلسطين في مركز مشروعنا الإسلامي".
 

-"المطلوب نموذج رسالي مجاهد يصدع بالحق في هذه المرحلة( التبليغ ) ويتفانى في خدمة الجماهير على كافة الأصعدة وبكل المواقع مجسدا الرفق والرحمة ( رحماء بينهم ) ويخوض معركته ـ بغلظة وشدة وعزة ـ مع رموز الاستكبار وأدواته ( أشداء على الكفار ) الذين يحاولون بكل ما أتوا من إمكانيات وما لديهم من وسائل أن يمنعوا صعودنا نحو الشمس ونحو الجنة" .
 

-"ليسمعها العالم أجمع ! إن هذه الأرض لنا ، ولن يكون توقيع هزيل مسوغا أو فرمانا لتغيير حقائق التاريخ الثابتة ، أو لتغيير قانون الإله . وليسمع الغرب والعالم أنهم منذ أن زرعوا الكيان الصهيوني في فلسطين والحروب مستمرة ، وأن السلام يستحيل أن يقوم على الحق والعدل ، وليس من الحق ولا من العدل استمرار هذا العدوان وهذا الاحتلال" .
 

-"نحن ندرك جيدا أن موازين القوى المادية ليست في مصلحتنا وبالتالي لن يكون في مقدورنا تحرير فلسطين لا غدا ولا بعد غد ، فهل هذا سبب للاستسلام وإضاعة الحقوق والقبول بالهزيمة والإذلال وربما الفناء ، بحجة ضغط الأمر الواقع . على العكس إن وجود موازين القوى على هذا الحال الظالم سبب جوهري أمام الإنسان للنضال من أجل تغييرها".
 

   -"المثقف أول من يقاوم وآخر من ينكسر" .    
   
-بالتأكيد القضية الفلسطينية في خطر ، وخاصة جراء الاتفاقات الأخيرة التي استخدمت طرفا فلسطينيا يعتبر نفسه قائد الشعب الفلسطيني والممثل الوحيد ويلقى دعما دوليا وإقليميا غير محدود ، لأول مرة يوقع هذا الطرف على وثيقة تكرس الاحتلال الصهيوني على أغلب فلسطين ، وتجعل مصير الجزء الصغير المتبقي غامضا ومجهولا . ليس من سبيل للتصدي لهذا الخطر سوى تحشيد الشعب الفلسطيني قواه والاستمرار في الجهاد واستنهاض الأمة لتوجيه طاقاتها أو جزء منه لمساندة القضية الفلسطينية .
 

-في الأساس نحن حركة إسلامية تقوم على أساس الشريعة الإسلامية والمبادئ المستمدة من القران الكريم وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وتقوم على الاستفادة من الموروث الإسلامي عبر اجتهادات الأئمة والعلماء الكبار في تاريخنا فكل هذا نضعه كأساس نقيم عليه حركتنا في هذه المرحلة أو في هذا التوقيت من التاريخ وحركة الجهاد الإسلامي كحركة تجديدية داخل هذا الفكر الإسلامي بدأت تتساءل وتطرح إجابات حول _ كيف يمكن أن يفهم الإسلام بعلومه وفقهه من خلال رؤية منهجيه تستخدم الأدوات المعرفية والتاريخ .
 

-إن مسألة تحرير فلسطين هي مسألة مشروع ينظم إمكانية الأمة ويرد على حرب العدو الشاملة بحرب ثقافية وفكرية واقتصادية وأمنية وعسكرية .. ويبقى دور المجاهدين في فلسطين هو إحياء فريضة الجهاد ضد العدو ومشاغلته واستنزاف طاقته وكشف وجهه البشع وتدمير ما يستطيعون من قدراته وإدامة الصراع حيًا حتى وحدة الأمة وتحقيق النصر والتصدي لمؤامرة تصفية القضية التي يوججها الغرب .
 

-في الخامس من حزيران كانت الأمة تتعثر تحت ضربات جلاديها من زعماء وأحزاب وأنظمة ، فجاء ذلك اليوم تتويجا لسنوات طويلة من الخيبة والفشل ، سنوات فشلت فيها البدائل العلمانية في تحقيق الاستقلال والحرية والنهضة والعدالة ، كنا كمن يجري إلى حتفه في ذلك اليوم الأسود ، كان الإنسان العربي يدخل معركة ذلك اليوم ممزق الوجدان بعد محاولات مستمرة لتفريغه من بعده العقائدي الأصيل ، وبعد أن كانت أصابعه تطرق فوق السندان بلا رحمة ولا هوادة وهو لا يجد من خبزه كفاف يومه .

المصدر : المكتب الإعلامي