اول رئيس امريكي يهدد بلاده بحرب اهلية ،واول رئيس يتحالف ضده البنتاغون والكونغرس ،واول رئيس يعترف بالقدس المحتلة عاصمة موحدة للكيان الصهيوني ويشرعن الاستيطان ،وينزع صفة الاحتلال عن الاراضي الفلسطينية المحتلة، ويغلق مكتب التمثيل الفلسطيني في واشنطن ويقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني والاونروا ،ويعترف بأن الجولان السوري تحت السيادة الاسرائيلية ،واول رئيس يحارب الهجرة والمهاجرين بهذا الشكل وهذه الضراوة والعنف،واول رئيس يخوض حروبا تجارية مع دول العالم ،ويحقق فشلا سياسيا ودبلوماسيا على الصعيد الخارجي ،ويستعدي هذا العدد الكبير من الدول على مستوى العالم ..انه دونالد ترامب.
منذ ان جلس على كرسي الرئاسة في البيت الابيض وهو يهدد ويتوعد ومتوتر ويوتر العالم معه ،ويستفز هذه الدولة وتلك ويصطدم مع هذا وذاك ،وبعد ان نبش دول العالم واحدة بعد الاخرى ،جاء الدور على الداخل الامريكي وبدأ الحملة الانتخابية للرئاسة الامريكية بالهجوم على المرشح الديمقراطي جون بايدن الذي يبدو انه اوفر حظا من ترامب في الانتخابات الامريكية القادمة لمنصب الرئيس ،مما دفع الديمقراطيين في الكونغرس الامريكي للعمل على اتخاذ اجراءات وخطوات لعزل الرئيس ،فقام هو بالتهديد بالحرب الاهلية في الولايات المتحدة ،وهذا اخطر ما تحدث به ترامب حتى الان ،الامر الذي استدعى البنتاغون للتدخل واعلانه الاستعداد للتعاون مع الكونغرس في جهود عزل الرئيس مما ادى الى تضييق الزاوية المحشور بها ترامب اكثر واكثر ليعلو صوته وصراخه كلما ضاق عليه الخناق.
وربما تكون المرة الاولى في الولايات المتحدة التي يتحالف فيها البنتاغون والكونغرس ضد الرئيس ،وحتى لو لم ينجح الديمقراطيون في عزل ترامب ،فقد استطاعوا تكسير مجاديفه واضعافه وتراجع شعبيته بشكل واضح ،ما يعني عدم ضمان نجاحه في دورة رئاسية ثانية ،والاحتمال الاكبر ان يلحق بحليفه الوحيد والمميز نتنياهو .
السلوك الغوغائي الذي ينتهجه ترامب، البعيد كل البعد عن قواعد واصول وبروتوكولات السياسة والدبلوماسية التي تحكم وتنظم العلاقات الدولية ،جعلت كل مواطن امريكي يتساءل عن مؤشرات وتوجهات السياسة الامريكية الخارجية بشكل خاص ،وبسبب اسقاطه نفس سلوكه الخارجي على الداخل ،اخذت مقولة «ترامب غورباتشوف امريكا» تنتشر في الاوساط الامريكية مع سيطرة حالة من التوجس والخوف من المستقبل ،والحذر مما هو قادم بسبب سياسة الرئيس الداخلية والخارجية .
ليس ضربا من الخيال، ان يتوقع المرء قيام الرئيس الامريكي بالعمل والسعي الى تفكيك الولايات الامريكية ،كما تفكك الاتحاد السوفييتي السابق على يد غورباتشوف،الدول العظمى لها نهاية ايضا.
انها تجربة رئاسية فاشلة بامتياز ،اقل ما يقال فيها.. نهاية رئيس تاجر متمرد، كل ما حققه من انجازات تحسب لصالح الكيان الصهيوني المحتل للاراضي الفلسطينية والعربية ،ولم يحقق انجازا واحدا على اي صعيد يمكن ان يحسب للولايات المتحدة او الشعب الامريكي ،او انجازا عالميا على اي مستوى يذكر،الا اذا اعتبرنا نهب مليارات العرب منجزا ترامبيا.

