تحل اليوم السبت الذكرى الـ 19 لانتفاضة الأقصى، التي اندلعت في الثامن والعشرين من سبتمبر/أيلول عام 2000، عقب اقتحام رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أرييل شارون المسجد الأقصى المبارك و6 من أعضاء الكنيست الموالين له، بالإضافة لعشرات المستوطنين وقرابة ألفي جندي، وهو ما شكل استفزازاً وتحدياً لمشاعر الفلسطينيين والمسلمين.

وشهدت ساحات الحرم القدسي الشريف على إثر ذلك مواجهات عنيفة بين المصلين والجنود "الإسرائيليين"، واستشهد سبعة منهم وجُرح 250 آخرون، كما أُصيب 13 جنديا "إسرائيليا.

وفي 30 سبتمبر/أيلول 2000 أتى استشهاد الطفل محمد الدرة، كحادثة شاهدها العالم عبر شاشات التلفاز، مما زادت حدت الأحداث واشتعلت مظاهرات ومواجهات عنيفة بين المتظاهرين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في كافة مناطق فلسطين، بما في ذلك الداخل الفلسطيني المحتل والضفة الغربية وقطاع غزة.

وقابل الاحتلال المتظاهرين بالعنف وبالرصاص، ما أسفر عن استشهاد 4412، وإصابة 48322 آخرين، فيما قتل 1069 إسرائيليا وأصيب 4500 آخرين جراء المقاومة الشعبية التي تصدّى فيها الشعب الفلسطيني لجرائم الاحتلال.
يُضاف الى سجل الارهاب الإسرائيلي الحافل بالمجازر خلال الانتفاضة قيام قوات الاحتلال بقتل الطفلة إيمان مصطفى ذات الأربعة شهور وهى في حضن امها بتاريخ 7 آيار2001 .

وتعرضت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة -خلال انتفاضة الأقصى- لاجتياحات عسكرية وتدمير آلاف المنازل والبيوت، وكذا تجريف آلاف الدونمات الزراعية.

كما تزايدت وتيرة الاغتيالات الإسرائيلية، وشملت معظم الفصائل وقادتها، وأبرزهم اغتيال ياسر عرفات بالسم بعد محاصرة مقره في رام الله، واغتيال الزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ أحمد ياسين، ثم اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى، ومئات النشطاء البارزين من مختلف التنظيمات.
ومن أبرز أحداث الانتفاضة الثانية اغتيال وزير السياحة بالحكومة الإسرائيلية رحبعام زئيفي على يد مقاومين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وشهدت الانتفاضة الثانية تطورا في أدوات المقاومة الفلسطينية مقارنة بالانتفاضة الأولى التي كان أبرز أدواتها الحجارة والزجاجات الحارقة.
ويعتبر الشهيد نبيل العرعير من حركة الجهاد الإسلامي منفّذ أوّل عملية استشهادية في الانتفاضة الثانية، قُرب موقع "كسوفيم"، أسفرت عن مقتل إصابة عدد من جنود الاحتلال، فيما نفّذت الاستشهادية وفاء إدريس عمليةً في القدس، أدّت إلى مقتل مستوطن وإصابة آخرين، وهو أول عمل استشهادي تنفذه فتاة في انتفاضة الأقصى ، كما نَفذت الفدائية ريم الرياشي عمليةً استشهادية قرب حاجز بيت حانون، أدّت إلى مقتل 4 جنود إسرائيليين، وإصابة 10 آخرين، كأول عملية استشهادية تنفذها فتاة من قطاع غزة.

أما في سياق تطور عمل المقاومة تمكنت "كتائب القسّام" من إطلاق أوّل صاروخ: "قسّام 1"، على مستوطنة "سديروت".

وأمام سياسية الإرهاب الإسرائيلي نفّذ الاحتلال عمليته الأكبر خلال الانتفاضة عُرفت بـ"اجتياح نيسان" أو "السور الواقي"، بتاريخ 29/03/2002 ، استهدفت العمليّة المُدن والمخيّمات الفلسطينية عدا أريحا وغزّة والخليل، استشهد خلالها ما يقارب 350 فلسطينياً، وقُتل 32 جندياً إسرائيلياً، ودمرت البنية التحتية في الضفّة، وجُرفت العديد من المنازل.
أما إحدى المحطات المشرفة في تاريخ انتفاضة الاقصى، سُجلت معركة مخيم جنين نيسان 2002 كأحد المحطات البارزة في التاريخ المعاصر للمقاومة الفلسطينية؛ ارتقى خلالها 56 شهيدًا بينهم قائد المعركة الشهيد محمود طوالبة وأبو جندل ومئات الجرحى والمعتقلين، فيما قتل من جيش الاحتلال -حسب اعترافه- 26 جنديا وجرح المئات، فيما يبقى الكمين الشهير والذي قتل فيه 13 جنديا دفعة واحدة.
وكان للمعركة قادة ورموز من تشكيلات المقاومة المختلفة، قضى بعضهم شهيدا كمحمود طوالبة ومحمود الحلوة وزياد العامر ، فيما اعتقل آخرون ما زالوا رهن الاعتقال يقضون أحكاما عالية مثل الشيخ جمال أبو الهيجاء والحاج على الصفوري وآخرون.

تاريخ 15 أغسطس 2005, بدء تطبيق "خطّة فكّ الارتباط"، وإخلاء المستوطنات الإسرائيلية ومعسكرات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة و4 مستوطنات أخرى متفرقة في شمال الضفة الغربية. وانتشار قوات إسرائيلية على الشريط الحدودي مع قطاع غزة.

ومن الاحداث البارزة في الانتفاضة الفلسطينية الثانية، قيام قوات الاحتلال في (2 أبريل 2002 \ لغاية 10 مايو 2002) بمحاصرة مجموعة من المطاردين الفلسطينيين في "كنيسة المهد" في بيت لحم. وأثناء الحصار جرت مفاوضات مع قوات الإسرائيلي من قبل المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية وعلى أثر هاذه المفاوضات تم ابعاد المسلحين الفلسطينيين عن الضفة الغربية إلى قطاع غزة وبعض الدول الأوروبية وعدد الخسائر من ناحية الإسرائيليين ب 2 جنود قتلى وأصيب 7، أما الفلسطينيين استشهد 8 وأصيب 14.

يشار إلى أن مركز أسرى فلسطين للدراسات أكد في تقرير له ان 93 ألف حالة اعتقال وقعت خلال سنوات الانتفاضة الأقصى، من بينهم ( 1300 ) امرأة و( 11500) طفل، و(56) نائباً في المجلس التشريعي ، بينما اصدر ما يزيد عن 25 ألف قرار اعتقال ادارى .
وتتزامن الذكرى الـ 19 لـ"انتفاضة الأقصى" هذا العام، مع حلقة مستمرة من انتفاضة القدس التي اندلعت في أكتوبر عام 2015 والتي تعتبر امتداد لانتفاضة الأقصى، لتؤكد عبر مرّ السنين أن القدس والأقصى هما قلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

