وكالات
أجمع جزائريون وتونسيون، على رفضهم القاطع والكلي للمخطط الأمريكي الذي تمهد له “ورشة المنامة ” المقررة الأسبوع القادم
وعبر جزائريون، عن موقفهم من هذه الصفقة التي كانت ” تطبخ ” في مخابر سرية بعيدا عن الأضواء، وبدأت بالظهور شيئا فشيئا عقب نشر صحيفة ” إسرائيل هيوم ” للبنود المُحتملة لهذا الاتفاق.
وقال في هذا الموضوع الإعلامي والكاتب الجزائري عبد العزيز بوباكير إن “صفقة القرن” هي آخر طبخة أمريكية لحل النزاع العربي الإسرائيلي، وهي تحصر المشكلة في جانبها الاقتصادي وتلغي الجوانب السياسية، ومنها إقامة الدولة الفلسطينية وحق العودة ووضع القدس، وأضاف بوباكير أن هذه الصفقة هي تطبيع مقنع على نطاق أوسع، وستكون في اعتقادي فرصة جديدة للهرولة، وهذه المرة من الفلسطينيين أنفسهم، وفسر المتحدث هذه النقطة قائلا إن هناك مُحاولة لشق الصف الفلسطيني عن طريق “الإغراءات والصفقات والوعود “.
ومن جهته قال سمير لقصوري ( قيادي في المُجتمع المدني ) إن صفقة القرن أصبحت ” منتوج ترويجي نافع لكن بمكونات مجهولة، وهذا ما هو حاصل فأغلب الدول العربية تجهل مُحتوى الصفقة، فقد تم الترويح لها بعدة مصطلحات حتى تُقبل من طرف الرأي العام كالسلام الاقتصادي وقبول الدعم الأمريكي لكن ما يُخفى هو إخضاع الضفة الغربية تحت تسير الكيان الصهيوني بعنوان التعايش السلمي، أما قطاع غزة فيبقى مصيره مجهول “.
وأضاف سمير، قائلا ” لا خير يأتي من أمريكا والكيان إلا الدَمار “، وقال ” لو توحد العرب على كلمة واحدة لإنقاض الاراضي المحتلة ولو اقتصاديا بقطع العلاقات مع الممول الرئيسي والداعم للإرهاب الصهيوني، لا جفت منابع الكيان الغاشم “.
وقال الإعلامي الجزائري احسن خلاص، أن الصفقة تتم بين ” التجار والمُتاجرين ” والفلسطينيين اليوم ليسوا في حاجة إلى تنازلات أو تبادلات أو مُقايضات فهم يُطالبون بدولة مستقلة وكاملة السيادة عاصمتها القدس وعودة اللاجئين والإفراج عن المُعتقلين، وأكد بخصوص موقف العرب موضحا أنهم في موقف أضعف مما كانوا فيه في ذلك الوقت بسبب تحكم أطراف عربية في الجامعة العربية وسعيهم المتواصل إلى التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني.
نفس المواقف عبر عنها تونسيين لوكالة ” الأناضول “، حيث أجمعوا على رفضهم المبدئي والكلي للخطة الأمريكية التي تمهد لها ” ورشة المنامة ” الأسبوع القادم، ودعوا الدول العربية إلى ” عدم التورّط بالموافقة على هذه الصفقة “.
ونقلت الوكالة عن ” حاتم ” (47 عاما – موظف حكومي) قوله ” نحن ضدّ صفقة القرن لأنها ستقضي على القضية الفلسطينية وستسلّم فلسطين والقدس للكيان الصهيوني (إسرائيل) في إطار تسوية شاملة ، وأضاف ” نحن ضد صفقة القرن ومع المقاومة “.
وقال اعتبر الصحبي صمارة ( 40 عاما -إعلامي تونسي) أن “صفقة القرن مرتبطة بالنفوذ الأمريكي الجديد في المنطقة ومحاولته إرجاع القوى المنافسة له على غرار الصين وروسيا وإيران وتركيا وغيرها إلى نقطة صراع قديمة وهي الملف الفلسطيني “.
وأضاف صمارة ” طرح أن تصبح القدس عاصمة أبدية لإسرائيل ليس فقط محاولة لاستفزاز مشاعر أكثر من مليار مسلم بقدر ما هو دفعهم لمناقشة قضايا أخرى تتعلّق بخلاف سياسي تاريخي وعقائدي “.
كما يهدف إلى تجنب أن تبني هذه الشعوب قوتها الصناعية والاقتصادية والفكرية والعلمية، وفق صمارة.
وحسب التصريحات التي أدلى بها صمارة لوكالة ” الأناضول ” فإن نقاش صفقة القرن مازال رهين الخطاب الإعلامي لكن مازالت قوى المجتمع المدني والقوى السياسية المتحررة والمناضلة ذات الموقف المبدئي لم تدرك خطورة هذا الملف”. واستبعد المتحدث إمكانية تمرير ” صفقة القرن ” لأن هناك نوعا من اليقظة الشعبية باتجاه الدفاع عن فلسطين وحتى في دول الخليج “، وقال إن الشعوب الخليجية، وبينها السعودية والإمارات، على سبيل المثل، “تختلف عن القيادة وترفض التطبيع” مع إسرائيل.
المصدر/ “رأي اليوم”

