علمت «القدس العربي» أن حكومة الاحتلال، وسطت جهات دولية مجدداً من أجل إقناع الفلسطينيين بتسلم أموال «المقاصة» منقوصة، ولجأت عقب فشل محاولاتها تلك، إلى تحويل الأموال مجدداً إلى حسابات السلطة الفلسطينية في البنوك، فيما قامت الأخيرة بإرجاعها على غرار مرات عدة سابقة، تكررت خلال الشهور الأربعة الماضية.
ولم تقتنع القيادة الفلسطينية بالوسطات ولا المبادرات التي حملت أفكاراً لحل أزمة تسلم أموال المقاصة، التي تجبيها "إسرائيل" من البضائع التي تمر عبر موانئها للمناطق الفلسطينية، التي يتوجب أن تعيدها إلى الخزينة الفلسطينية، بموجب اتفاق «باريس الاقتصادي».
وحملت الوساطات من جديد أفكاراً لحل الخلاف، تقوم على أساس موافقة القيادة الفلسطينية على تسلم تلك الأموال منقوصة في المرحلة الحالية، في مسعى لمنع انهيار الخدمات التي تفدم للمواطنين، وأيضاً لمنع انهيار مؤسسات السلطة، وهو أمر تخشاه إسرائيل وأذرعها الأمنية، على أن يتم بحث أمر الخصومات التي فرضتها حكومة تل أبيب، بزعم أن الأموال التي تخصم تدفع لعوائل الشهداء والأسرى.
واستمرت القيادة الفلسطينية على موقفها، القائم بعدم تسلم أي أموال من قبل "إسرائيل" لو كانت ناقصة فلساً واحداً، ولا تزال تعتمد في دفع رواتب موظفيها بنسب وصلت ما بين 50 في المئة إلى 60 في المئة من أموال الجباية الداخلية، ومن أموال الدعم الخارجي التي وصلت مؤخراً من الاتحاد الأوروبي، كما تخطط السلطة الفلسطينية لأن تستفيد من أموال الدعم القطري التي جاءت على شكل منحة قيمتها 50 مليون دولار، وقروض بقيمة 250 ميلونا، لتحسين قدرتها على إدارة الأزمة المالية التي تعيشها منذ فرض حكومة إسرائيل قرار الاستقطاع من أموال الضرائب.
وبشكل عملي ردت القيادة الفلسطينية على "إسرائيل"، وكذلك على الوساطات الخارجية التي حاولت إقناعها بقبول تسلم الأموال منقوصة، من خلال موائد إفطار نظمت في كل مدن الضفة الغربية لعوائل الشهداء والأسرى، شارك فيها مسؤولون كبار على رأسهم صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية ممثلاً عن الرئيس في أحد الافطارات التي استضافت ممثلي البعث الأجنبية، وأخرى حضرها رئيس الحكومة الدكتور محمد أشتية.
وجددت الحكومة الفلسطينية تأكيدها على الاستمرار في دفع كامل رواتب عائلات الشهداء والأسرى، رغم دفعها 60 في المئة من رواتب الموظفين العموميين.
وفي إشارة الى الرفض الفلسطيني لأي محاولات "إسرائيلية" أو وساطات خارجية، لدفع السلطة الفلسطينية القبول بعملية الاستقطاع، قال مصدر سياسي مطلع لـ «القدس العربي»، إن رئيس السلطة محمود عباس، تعمد في خطابه في القمة الإسلامية الأخيرة التي استضافتها مدينة مكة، الإعلان بشكل رسمي أن القيادة الفلسطينية لن تتخلى عن الأسرى «حتى وإن كان ذلك آخر ما نملك، الأمر الذي أدخلنا في أزمة مالية خانقة تعيق عمل مؤسساتنا الوطنية»، مؤكداً أن القيادة الفلسطينية لن تتخلى عن أسر الشهداء والأسرى والجرحى.
ودعا من أجل حل الأزمة، الدول العربية للعمل على تفعيل قرارات القمم السابقة الخاصة بتوفير «شبكة أمان مالية» لتمكين الفلسطينيين من الصمود والثبات، في ظل هذه الظروف الصعبة والحصار الظالم.
يشار إلى أنه جرى الكشف قيل يومين، عن قيام "إسرائيل" من جديد بتحويل جزء من عوائد الضرائب لفلسطينية المعروفة باسم «المقاصة» إلى حساب السلطة الفلسطينية، وبادرت وزارة المالية الفلسطينية التي تشرف على هذه الحسابات، بعد وصول إفادات من البنوك بوصول الأموال، بإرجاعها إلى المرسل من جديد، في عملية تكررت أربع مرات خلال الأشهر الماضية.
وأكد المصدر الفلسطيني، أن الجانب "الإسرائيلي" يعلم بأن القيادة الفلسطينية لا تزال على موقفها الرافض استلام الأموال منقوصة، وأنه يقوم بهذه الخطوة شهريا، من أجل القول لدول العالم بأنه لا يزال يطبق التفاهمات الخاصة بأموال الضرائب، رغم نقضه لاتفاق باريس من خلال فرضة خصومات «غير شرعية».
ويشير المصدر الى إنه بالرغم من طلب أوروبي سابق للفلسطينيين بتسلم الأموال من أجل المحافظة على الخدمات المقدمة للفلسطينيين، إلا أن الأوروبيين يعرفون أن "إسرائيل" هي المخطئة، لافتا إلى أن مسؤولين كباراً من بلدات أوروبية، وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، أرسلوا رسائل الى إسرائيل مؤخراً، وحملوها فيها مسؤولية الأزمة، ودعوها للتراجع عن خصم أموال الضرائب الفلسطينية.
وكان رئيس الوزراء محمد أشتيه، قد أكد أن الشعب الفلسطيني يمر بـ «أزمة مالية» المتسبب الرئيسي فيها هو الجانب "الإسرائيلي"، لاقتطاعه الأموال التي تصرف لعائلات الشهداء والأسرى، مؤكداً رفض استلام التحويلات المالية، كونها منقوصة، وقال «نحن نريدها كاملة». وأكد أن الضغط المالي الذي تمارسه "إسرائيل" يعد «جزءاً من حرب مالية من أجل دفعنا للاستسلام والهزيمة والقبول بما تسمّى صفقة القرن».
يشار إلى أن مسؤولين "إسرائيليين "عبروا عن خشيتهم من انهيار السلطة، وتجدد الأمر بعد رفض السلطة استلام الحوالة المالية الأخيرة قبل أيام.
وكانت حكومة الاحتلال قررت خصم أكثر من 11 مليون دولار، من أموال الضرائب، التي تجبيها من البضائع التي تمر من موانها للمناطق الفلسطينية، والمعرفة بعملية «المقاصة»، وفقاً لاتفاق «باريس الاقتصادي»، بزعم أن السلطة الفلسطينية تدفعها للأسرى وعوائل الشهداء الذين نفذوا هجمات ضدها، وردت القيادة الفلسطينية على الفور على القرار "الإسرائيلي"، بإعلانها رفض استلام أموال المقاصة من "إسرائيل" مخصوما منها لو فلس واحد.

