كيف نصل إلى مستوى استقلال الأبناء مع وجود رابط من الاحترام والتقدير والطاعة للوالدين؟ أولا: احترام قراراتهم وهذا هو أهم سلوك نمارسه معهم فنحترم قراراتهم ولا نلغيها، وفي حالة رفض أمر في صالحهم كشرب الدواء مثلا فإننا نناقشهم في هذا القرار ونقول لهم لا تشربوه الآن ولكن خلال ساعة اشربوا الدواء،
أو كان الطفل يلعب بسيارة صوتها مزعج فنقول له العب بها في غرفتك حتى لا تزعجنا، أما لو كان الابن كبيرا ففي هذه الحالة نناقشه في قراراته ونبين له ايجابياتها وسلبياتها من غير أن نستخدم معه أسلوب "اسمع وأطع"؛ فإن هذا الأسلوب الدكتاتوري يدمر شخصيته ولا يبنيها.
ثانيا: أعطه حرية الاختيار
نترك لهم مساحة الاختيار في الملابس والطعام والأصدقاء والألعاب، مع المناقشة والتوجيه لو كان الاختيار خطأً ويعود عليه بالضرر، مثل كثرة أكل الفلفل أو الوجبات السريعة، أما لو كان الاختيار فيه اختلاف الأذواق وليس فيه ضرر كأن يلبس ملابس غير متناسقة الألوان فلا بأس أن نعطيه فرصة للتجربة ونشجع تفرده ونحترم ذوقه، وبدلا من أن نملي عليه أوأمرنا ونتدخل في تفاصيل حياته فإننا نحاوره ونبين له وجهة نظرنا ونترك له حرية الاختيار.
ثالثا: التشجيع على الإنجاز
لو صنع الابن مثلا سيارة من ورق أو ساعد أخاه ليصعد السلم أو قرأ قصة وحده أو عمل طبخة خفيفة فعلينا أن نشجعه ونثني على إنجازه؛ حتى يزداد عطاء وعملا بأفكاره من غير أن يملي عليه أحد؛ فإن ذلك يدعم تفرد شخصيته واستقلالها فيكون لديه رأي ويكون منجزا ومعتمدا على ذاته.
رابعا: التشجيع على التعبير
من أكثر الأخطاء التي نرتكبها عندما نذهب للطبيب ألا نعطي لأبنائنا فرصة التعبير عن مرضهم ونتحدث نحن نيابة عنهم، وكذلك نفعل إذا ذهبنا للمدرسة.
أذكر أن أبًا أحضر ولده البالغ من العمر 16 سنة إلى مكتبي فتكلم الأب، فقلت له: من صاحب المشكلة؟ فرد عليّ: ولدي، فقلت له: ولماذا لا تعطيه الفرصة ليعبر عن مشكلته؟ فنظر إلي باستغراب، ثم نظرت للولد وقلت له: تفضل، فتحدث الابن بأسلوب أفضل من أبيه وعرض المشكلة بطريقة أكثر دقة من والده.
فالتشجيع على التعبير أمام الضيوف والمختصين والأهل مهمّ جدا لبناء شخصية مستقلة للأبناء.
خامسا: التعامل المالي
إذا أردنا أن نبني شخصية مستقلة للأبناء فمن المهم أن نعطيهم حرية التصرف المالي، فإذا دخلنا إلى السوق نعطي الابن مالا وننظر كيف يتصرف به، وكذلك نعطيهم حرية شراء النواقص في غرفتهم أو حاجاتهم، ونوجههم في حالة الإسراف، أما إن كانوا في سن المراهقة فنكلفهم أن يعملوا لنا برنامجا سياحيا لهذا الصيف – مثلا - ونحدد لهم المبلغ الذي لا ينبغي أن يتجاوزوه.
إن هذه الأساليب الخمسة تدعم مفهوم "ليس الفتى من قال كان أبي.. إن الفتى من قال هأنذا" وهو مفهوم استقلالية الشخصية واحترام الإنجاز الفردي.
