Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

المقاومة كفيلة بإفشال صفقة القرن ..

سعدات: أي حل يتجاوز حقوقنا الوطنية العادلة لن يُكتب له النجاح

thumb.jpg
فضائية فلسطين اليوم - وكالات - فلسطين المحتلة

قال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أحمد سعدات، إن المقاومة خيار لا بديل عنه في مواجهة صفقة القرن ومخطط تصفية الصراع العربي "الإسرائيلي" نهائيًا الذي ينتهجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأضاف سعدات من داخل معتقل رامون "الإسرائيلي"، في حوار خاص عبر وسيط مع صحيفة المصري اليوم ، أن ترامب أطلق ما وصفه بـ رصاصة الرحمة على العملية السياسية، ما يستوجب إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني بمنطق حركة تحرر ضد «احتلال استعماري»، مشددا على أن القوة قد تُخضع شعباً لحقبة من الزمن لكنها لن تلغي مبررات مقاومته دفاعاً عن حقوقه وهويته ووجوده.

واتهم الزعيم الفلسطيني، المعتقل منذ 12 عاما في سجون الاحتلال، من وصفها بـ«القيادة المتنفذة في منظمة التحرير» في إشارة إلى حركة فتح والرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات ، بأنه قدم في «أوسلو» كل أوراقه السياسية مقابل مفاوضات غير واضحة المعالم، واصفا الاتفاق بـ«الصفقة»، موضحا أن الاتفاق الآن أصبح جثة ماثلة للعيان «حتى للأعمى»، بينما ما يزال البعض يعتبر التنسيق الأمني مع الاحتلال «مقدس» في إشارة إلى تصريح سابق لرئيس السلطة محمود عباس.

وطالب سعدات حركتي «فتح وحماس» بطي الخلافات لمواجهة «صفقة القرن»، متهما «شرائح طبقية» بالاستفادة من استمرار الانقسام وتعطيل مسار المصالحة.

وحول التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني في الوقت الحالي، قال سعدات: "التحدي الأكبر والمهمة المركزية أمام شعبنا تتمثل في إفشال المشروع الأمريكي الجديد لتصفية القضية الفلسطينية ما يسمى «صفقة القرن» وإغلاق الباب الفلسطيني أمامها، وفتح الطريق لتعزيز الخيار الوطني وانتصاره وتحقيق أهداف شعبنا الوطنية والتاريخية.

وبين "أن المشروع الأمريكي الصهيوني بما يحمله من دلالات وأخطار يتطلب موقفاً فلسطينياً واضحاً وصلباً يتمسك بثوابت قضيتنا الوطنية واستثمار كل مصادر قوتنا ومضاعفتها لتحقيق وحدتنا الوطنية وإنهاء ملف الانقسام.

وشدد سعدات ان الرد في ميادين الاشتباك مع الاحتلال، لأن والرفض الفلسطيني الواضح والمدعوم بالوحدة الوطنية والبرنامج الوطني الموحد المرتكز على خيار المقاومة كفيل بإفشال المشروع سواء باستهدافه للقضية الفلسطينية أو سعيه للهيمنة الشاملة على المنطقة العربية.

واكد الأمين العام للجبهة الشعبية أنه لا يمكن للشعب الفلسطيني أو لأي قوة سياسية أو وطنية أن تقبل بصفقة القرن وما تقترحه الولايات المتحدة من حلول للصراع، فهي تدعونا للقبول بالأمر الواقع والتسليم بوجود الاحتلال، واختزال حقوق شعبنا الوطنية في إطار حكم ذاتي مسخ، أو محمية تحت سيطرة الاحتلال مقطعة الأوصال على أقل من نصف مساحة الضفة، وفي أحسن الأحوال يمكن أن يضاف لها قطاع غزة. حين تساوم أي شعب على حقوقه ووجوده وهويته الوطنية -أي الاستسلام- سيختار المقاومة التي لا بديل عنها.

وتابع: أقول بوضوح، إن أي حل يتجاوز حقوقنا الوطنية العادلة لن يُكتب له النجاح أو الاستمرار، صحيح أن مجمل ما سبق لا يشّكل وحده وصفة سحرية لانتصار نضال شعبنا، ولا يعني بأي حال أننا نتوقع من المجتمع الدولي أن يحارب نيابةً عنا أو أن يكون فلسطينياً وعربياً أكثر من العرب والفلسطينيين، بقدر ما يشير إلى ظروف ومصادر قوتنا الداخلية التي يجب أن يجري البناء عليها لصياغة البرنامج الوطني النضالي الموحد لشعبنا الفلسطيني.

وحول فشل مشروع السلطة المتمثل في اتفاق اوسلو أوضح القيادي سعدات أن أقل ما يمكن أن يقال إزاء هذا الاتفاق أنه صفقة قدمّت فيها القيادة المتنفذة في المنظمة كل أوراق قوتها السياسية مقابل مفاوضات غير واضحة المعالم أو الآفاق، وسعت لحل أزمتها الخاصة التي تولّدت بفعل الحصار المالي في أعقاب حرب الخليج الثانية ضد العراق، وأدخلت نفسها ومعها شعبنا في مأزق أعمق ونفق لا نهاية له، يترجمه ويعكسه بوضوح الوضع القائم الذي يعيشه شعبنا وقضيتنا اليوم.

كما شدد على أن القيادة المتنفذة لم تحاول استثمار الفرص التي نشأت لتجاوز الاتفاق خاصة بعد انتهاء المدة الزمنية للاتفاق الزمني في 4 مايو 1999، وفي وقت كانت حكومة «نتنياهو» تعيش حالة عزلة دولية، وفشلت مفاوضات «كامب ديفيد» وانفجرت الانتفاضة الثانية كرد على فشلها.

وزارد، "في ذاك التوقيت وبدلاً من قطع سياق المسار الذي وُلد بدون آفاق دخلت هذه القيادة إلى ما سُمي خارطة الطريق، النسخة المعدلة الأسوأ لاتفاق المبادئ، حيث تضمنت تدخلاً فظاً في الشأن الفلسطيني الداخلي وفي نظامه السياسي، ورهنت أي تقدم في المفاوضات بمكافحة السلطة للمقاومة تحت مسمى «الإرهاب»، مروراً بالعديد من حلقات التفاوض تحت مسميات مختلفة، وعطّلت أي محاولات لإجراء مراجعة شاملة للمسار السياسي داخل مؤسسات المنظمة أو في الإطار الأوسع في محطات الحوار الشامل التي ضمت قوى المنظمة والقوى الإسلامية. للآسف التفرد في اتخاذ القرار ظل النهج الذي يحكم سلوك القيادة المتنفذة وأحد أهم نقاط الاختلاف الفلسطيني.

وأوضح أمين عام الجبهة والمعتقل في السجون الاسرائيلية" الآن وبعد أن أطلق «ترامب» رصاصة الرحمة على الاتفاق وعلى العملية السياسية التي بُنيت على منهجه. قائلاً: يجب التحلل من الالتزامات السياسية والأمنية والاقتصادية التي نتجت عن الاتفاق، وإعادة بناء مشروعنا الوطني وفق منطقه الحقيقي المتمثل في صراع بين حركة تحرر وطني واحتلال استعماري استيطاني عنصري، والعمل على إنهاء الانقسام وإعادة بناء منظمة التحرير كإطار ومرجعية جماعية تجسد الشراكة السياسية الوطنية الديمقراطية في إدارة الشأن الفلسطيني واتخاذ قراراته المصيرية، وتطبيق كل القرارات التي اتخذتها المجالس المركزية المتعاقبة بفك الارتباط مع الاحتلال وسحب الاعتراف به، وإخراج تلك القرارات من دائرة التمييع والاستخدام التكتيكي، وإعادة ملف القضية الوطنية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة ليتحمّل المجتمع الدولي مسؤولية إلزام الكيان الصهيوني بالقانون الدولي وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، واعتبار ميادين مقاومة وإدارة الاشتباك مع الاحتلال المركز الذي يجب أن نضع فيه كل ثقلنا، فنتائج أي صراع تحدده في نهاية المطاف موازين القوى التي تحكم معادلته على أرض الواقع.

وبشأن التنسيق الأمني المقدس لدى السلطة في رام الله، بين أحمد سعدات أنه شَكّل جوهر اتفاق أوسلو وملاحقه، وتحول إلى وظيفة رئيسية للسلطة، حيث أدخلها الاتفاق ومضامينه الأمنية في مواجهة مع القوى المعارضة له، ونقل التناقض إلى الداخل الفلسطيني على حساب التناقض الرئيسي مع الاحتلال، وتدرجت أبعاده وإطاره وصولاً إلى إنتاج حالة الانقسام التي يعيشها شعبنا وقضيتنا اليوم، تحت وطأة اسقاطاته التي تهدد مستقبل النضال الوطني الفلسطيني، وعلى الرغم أن ما بقى من تفاهمات اتفاق أوسلو هو التنسيق الأمني، لا يزال البعض يعتبره مقدساً ويماطل في ترجمة كل قرارات المجالس المركزية التي دعت إلى وقف هذه العلاقة، والتحلل من كل التزامات أوسلو السياسية والأمنية بعد أن أصبح الاتفاق جثة ماثلة للعيان حتى للأعمى.

وحول الوضع  القائم في منظمة التحرير الفلسطينية أكد أن المنظمة منذ تأسيسها عانت المنظمة من بعض الإشكاليات في بنيتها وفي مقدمتها سياسة الهيمنة والتفرد، وقد تعززت أزمة المنظمة وتهميشها بعد توقيع اتفاق أوسلو ونشوء السلطة الفلسطينية ونقل دورها للسلطة على حساب مكانتها ككيان سياسي جامع وممثلٍ شرعيٍ للشعب في كافة أماكن تواجده، لتصبح ملحقة بالسلطة يجري استخدامها في إطار وظيفي لمنح الشرعية لبرامجها وتوجهاتها.

وشدد بالقول إن قيادة حركة فتح أنهت عملياً الدور القيادي للمنظمة واستخدمتها في إطار الصراع الداخلي وعملية الاستقطاب الجارية مع حركة حماس ، وعلى الرغم من أن اتفاق القاهرة في مارس 2005 وضع حجر الأساس لتفعيل دورها وتطويرها وتوسيعها لتشمل كل قوى شعبنا السياسية والاجتماعية لتكريسها كمرجعية وممثلاً لشعبنا ونضالنا الوطني، إلا أن الاتفاق ظل حبراً على ورق رغم. للأسف فإن كل هذه التوافقات بقيت في أدراج القيادة المهيمنة على المنظمة، ما يعكس عدم جدية تطورها واستمرار الاستحواذ على قراراتها.

وطالب أحمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية بإعادة بناء المنظمة أولا حتى تستعيد دورها، ونحن نرى أن إعادة البناء يجب أن تكون على أساس التوافقات الوطنية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، ومشاركة الكل الفلسطيني عبر آليات تتيح الانتخاب المباشر لتمثيل شعبنا وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، وتحويل المنظمة إلى جبهة وطنية ديمقراطية مؤهلة لقيادة شعبنا ونضاله الوطني.

وشدد قائلاً: القيادة المهيمنة على منظمة التحرير تجاوزت التوافقات الوطنية بشأن إعادة بناء المنظمة، وآخرها مخرجات اللجنة التحضيرية التي عقدت في بيروت من أجل الإعداد لعقد تلك الدورة، ولأن التفرد بعقد الدورة قطع سياق جهود المصالحة الوطنية، التي بنت عليها جماهيرنا آمالاً عريضة.

أما ما يخص ملف المصالحة الوطنية رأى سعدات أن المصالحة ضرورة وطنية ملحة لا تقبل التأجيل لمواجهة الأخطار المحدقة بقضيتنا الوطنية التي يحملها المشروع الأمريكي الصهيوني القادم لتصفية القضية الفلسطينية تحت عنوان «صفقة القرن».

 

وأشار سعدات خلال حديثه لملف الحكومة الفلسطينية وسبل انهاء الأزمة القائمة خاصة بما يتعلق بمصطلح التمكين في قطاع غزة . حيث أكد أن لا أحد يعترض على تمكين الحكومة إذا كان المقصود تسلمها صلاحياتها وفق ما ينص عليه القانون الأساسي الفلسطيني، فأحد أهم مهامها حل مشكلة الموظفين العالقة منذ سنوات، ووقف العقوبات الجائرة على غزة، كما لا اعتراض على تسلمها الصلاحيات الأمنية كاملة فيما يتعلق بالأمن الداخلي، أما إذا كان المقصود بالتمكين تفكيك قوى المقاومة فهذا يثير الاستغراب والاستنكار إذ أن متطلبات مواجهة الاحتلال ومخططات التصفية تستوجب امتلاك كل الأسلحة بالمعنى الشامل، وتعزيز الدفاع عن أبناء شعبنا وثوابته وحماية مشروعه الوطني.

ولم يفت سعدات الحديث عن مسيرات العودة في قطاع غزة حيث اكد أنها شكّلت الرد الفلسطيني القوي على سياسة «ترامب» ومشروعه لحل الصراع العربي الفلسطيني الصهيوني وفق رؤية الكيان التي يحاول فرضها على شعبنا وعلى المجتمع الدولي، وبشكل مباشر محاولات إخراج موضوعي القدس وحق العودة من إطار أي حل للصراع، كما مثّلت المسيرات حالة متقدمة لتجسيد الوحدة الوطنية والشعبية في ميدان المقاومة، وعكست حجم الاستعداد الشعبي غير المحدود للبذل والعطاء والتضحية والتصميم على إفشال المؤامرة الصهيونية الأمريكية الجديدة لتصفية قضيتنا الوطنية.