خيري منصور
حين كتب الشاعر الراحل أمل دنقل قصيدته الشهيرة بعنوان «لا تصالح» كان يخاطب العربي الجريح والمهزوم في حرب يونيو/ حزيران، ولم يكن يخاطب «فتح» أو «حماس» أو أي فصيل فلسطيني بحيث تصبح المصالحة مستحيلاً رابعاً في أدبيات السياسة العربية وبالتحديد الفلسطينية. وإذا كان ما يسمى صراع الإخوة الأعداء أو حرب التوائم موضوعاً أثيراً في الأدب كما في رواية «الإخوة كرامازوف» لديستوفيسكي فإن ما جرى بين التوأمين اللدودين (فتح وحماس) من تبادل الإدانات الذي تجاوز حتى التخوين لا تعالجه رواية أو حتى ملحمة، لأن عدة عواصم عربية فشلت في تحقيق المصالحة بين عبس وذبيان بعد أن أصبح لهما أسماء معاصرة.
وقد سبقنا عجوز فلسطيني طاعن في النضال والصبر والإحساس بالخذلان حين قال: إن حكاية الراعي والذئب لها تأويل فلسطيني لمن يتسع خياله لذلك، فليس من المعقول أن يقع مثل هذا النزاع، وتتعمق مثل هذه الخصومة تحت الاحتلال، لأن الاحتلال في النهاية هو من يحول الضارة العربية إلى نافعة له.
وحين رأى البعض من المراقبين أن كل بشائر المصالحة كانت أشبه بعناق القنافذ وصف بالسوداوية والتشاؤم، وقد أصبح جلياً أن ما كان يمثل على خشبة المسرح غير ما كان يدور وراء الكواليس، وأن هناك خطاباً سياسياً مزدوجاً حال دون التقاء هذين المستقيمين المتوازيين في فيزياء السياسة الفلسطينية.
إن السرعة في العودة إلى أول السطر بعد كل خلاف لها دلالة واحدة هي أن هناك تغذية للتوتر وإدامة لأسباب الاختلاف بحيث يتحول إلى خلاف.
فهل في الدراما الفلسطينية بكل حلقاتها من الحصار والمطاردة والتهويد قدر من الرفاهية السياسية يتيح للتوأمين أن يصبحا لدودين.. وللراية أن تنشطر رايات وأخيراً لفلسطين أن تصبح فلسطينيات؟

