عمر العياصرة ليست مجرد عواطف أو انفعالات أيدولوجية، تلك الكلمات التي سمعناها من نائب الرئيس الأميركي «مايك بنس»، ومن مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة «نيكي هايلي» التي ألقوها أمام مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (ايباك).
ما قيل يجسّد أن صفقة القرن القادمة، المنحازة لإسرائيل، تطبخ في أروقة ذاك المؤتمر ولأجل عينيه الصهيونتين، وأن عزم الإدارة الأمريكية على إنهاء الإشكال لمصلحة الإسرائيلي بات يقيناً لا يساوره شك.
ترامب، في لقائه الحميمي مع نتنياهو، أعلن أن خطة السلام أوشكت على الجهوزية والإعلان، كما أنه قال بوضوح إن القدس خارج نطاق التسوية، وأشار إلى احتمالية مشاركته الشخصية في افتتاح سفارة الولايات المتحدة في القدس.
العرب خارج المطبخ، ولا يوجد ما يشير إلى قلقهم، أو استعدادهم لاستحقاق قريب يدشن له الرئيس الأمريكي بالقول أن القدس خارج اللعبة وأنها أصبحت قضية محسومة.
في القاهرة، يدشن الجانبان المصري والسعودي بوابة اقتصادية فيها من رائحة إسرائيل الكثير، وهذا القفز عن السياسي نحو الاقتصادي، يشعرك بأن القاهرة والرياض متعاونتان أو على أقل تقدير متجاهلتان لتداعيات صفقة القرن، وهذا يعد قنطرة خطيرة تجاه القضية والشعب الفلسطيني.
عمان، فقدت حماستها في موضوع القدس دون فك ارتباط واضح، وهذا يقلقني، فهل سنكتفي بالمقدسات ورعايتها دون النظر للمصير السياسي للقدس، وهل سنقبل بعزل القدس عن موضوع التسوية، وهل الضاغط التنسيقي بين مصر والسعودية يشكل ضاغطاً علينا.
مرة أخرى، هناك موقف فلسطيني معقول يمكن البناء عليه، وللأسف لا تلتفت له عواصم العرب، وسيكون محظوظاً هذا الموقف إن لم يتعرّض للضغط ومحاولة التدجين من عواصم عربية رئيسية.
من هنا، وللمرة الألف، أدعو دولتنا، إلى إدراك مخاطر صفقة القرن على هويتنا الوطنية، أدعوهم إلى مواصلة تعميق الصلة بالأتراك، وإلى دعم موقف عباس والبناء عليه، والمواجهة من خلاله.
لم يبق من مهتم ورافض لعربدة ترامب إلا الفلسطينيين، هم الأضعف والأقوى في المعادلة، الأضعف إن بقيت مواقفهم رهينة اللغة والتنسيق الأمني، والأقوى إن هم طوروها لحالة فلسطينية انتفاضية تعيد خلط الأوراق.

