طالب رؤساء المجالس والبرلمانات العربية بقطع جميع العلاقات مع أية دولة تعترف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال أو تنقل سفارتها إليها، ووجوب وقوف جامعة الدول العربية بحزم أمام بعض الدول التي خالفت قرارات الشرعية الدولية بعدم تصويتها لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بالقدس بتاريخ 21122017.
وأكد رؤساء البرلمانات العربية في ختام مؤتمرهم السنوي الثالث الذي عقد في القاهرة برئاسة مشعل السلمي رئيس البرلمان العربي اليوم، على الطلب من القمة القادمة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى الرؤساء التي ستعقد في السعودية في آذار/مارس القادم تنفيذ قرار مؤتمر قمة عمّان عام 1980، بشأن قطع جميع العلاقات مع الدول التي تعترف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" والذي أعيد تأكيده في عدد آخر من القمم العربية، (بغداد عام 1990، والقاهرة عام 2000).
وشدد رؤساء البرلمانات العربية في بيانهم الختامي الذي صدر عن المؤتمر، على دعم ومساندة قيادة السلطة والمؤسسات الفلسطينية وما اتخذته سياسات وقرارات لمواجهة قرار الإدارة الأمريكية بشأن القدس، للحفاظ على عروبتها كونها العاصمة الأبدية لفلسطين، وتقديم الدعم اللازم لها في توجهاتها على كافة المستويات من خلال شبكة أمان مالية وسياسية عربية.
وأكد رؤساء البرلمانات العربية على الرفض القاطع لقرار الرئيس الأمريكي دونلد ترامب بشأن القدس جملةً وتفصيلاً، وما يترتب عليه من سياسات وإجراءات تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية، واعتباره لاغياً ومخالفاً للقانون الدولي، يستوجب العمل على إسقاطه، واعتبار الإدارة الأمريكية بعد هذا القرار الجائر فاقدة لأهليتها كراعٍ ووسيط لعملية التسوية.
كما أكد البيان رفض ومواجهة سياسة الإدارة الأمريكية الهادفة لطرح مشاريع أو أفكار تتعلق بالقضية الفلسطينية خارجة على قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وطالب البيان بدعم صمود الشعب الفلسطيني، وخاصة في مدينة القدس الشريف، والطلب من الحكومات العربية والإسلامية تنفيذ قراراتها لدعم الصناديق الخاصة بالقدس من خلال دعم رسمي وشعبي للحفاظ على مؤسسات القدس التعليمية والصحية والاجتماعية والدينية والتجارية.
وعبر البيان عن دعم وتثمين دور المملكة الأردنية الهاشمية في تحركها السياسي من أجل القدس والقضية الفلسطينية والقيام بدورها ومسؤولياتها في الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
كما ثمّن البيان الموقف المبدئي للدول التي صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة برفض القرار الأمريكي اعتبار القدس عاصمةً للقوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل)، وإدانة واستنكار الضغط على هذه الدول لتغيير موقفها.
ودعا البيان كافة برلمانات ودول العالم للاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس، والعمل مع تلك البرلمانات للضغط على حكوماتها لمقاطعة المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية في المجالات كافة، والعمل على نشر قاعدة البيانات من قبل الأمم المتحدة الخاصة بالشركات التي تعمل في المستوطنات.
وقرر رؤساء البرلمانات في بيانهم الختامي إعداد خطة تحرك برلمانية عربية بالتعاون مع الاتحاد البرلماني العربي واتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لكشف خطورة القوانين العنصرية التي يقرها "الكنيست" وكل القوانين الخاصة بمدينة القدس ومشروع قانون إعدام الأسرى، ومشروع قانون احتجاز جثامين الشهداء، واعتبار الصندوق القومي الفلسطيني "منظمة إرهابية"، وقرار "حزب الليكود" بضم المستعمرات الاستيطانية.
وطالب رؤساء البرلمانات العربية الأمم المتحدة بقيادة عملية التسوية، كما طالبوا الأمين العام للأمم المتحدة، والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان التدخل العاجل لإيقاف الجرائم اللاإنسانية التي ترتكبها القوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل)، بحق الشعب الفلسطيني من تهجير وهدم المنازل وعمليات الاغتيالات الميدانية والاعتقالات.
كما أكدوا على استمرار تنفيذ خطة تحرك البرلمان العربي لإفشال محاولات كيان الاحتلال الترشح لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي لعامي 2019-2020م، وإبراز كافة انتهاكاتها لحقوق الشعب الفلسطيني والقانون الدولي والقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة.
كما دعوا الى وضع مدينة القدس على جدول اعمال التصدي العربي لكافة الافتراءات ومحاولات التزوير التي تقوم بها القوة سلطات الاحتلال وجهات صهيونية أخرى، لتشويه تاريخ المدينة وإرثها الحضاري العربي والإسلامي والمسيحي.
واستنكر رؤساء البرلمانات العربية وأدانوا استمرار العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، وعلى أهلنا في باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها مدينة القدس، ومطالبة المجتمع الدولي العمل على وقف هذا العدوان والتهديد بشنّ حرب جديدة على القطاع، واتخاذ كافة الإجراءات لإسناد أهلنا فيه، ودعم كافة احتياجات صموده بما في ذلك حرية تنقل أفراده واحتياجاته الصحية والمعيشية وإعادة الإعمار، وحشد المجتمع الدولي لكسر الحصار "الإسرائيلي" على قطاع غزة.
ورفض رؤساء البرلمانات في بيانهم الختامي بشكل قاطع المساس بالدور الهام الذي تقوم به وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" والإصرار على المحافظة على استمرار رسالتها طبقاً لقرار تأسيسها رقم 302، والربط الدائم بين إنهاء عملها وبين تنفيذ القرار رقم 194 والقاضي بعودة وتعويض اللاجئين.
ودعم رؤساء البرلمانات دعم الجهود الفلسطينية والعربية لإنهاء الانقسام الفلسطيني والالتزام ببنود اتفاق المصالحة المُوقع بالقاهرة، وثمنوا دور جمهورية مصر العربية في المصالحة الوطنية الفلسطينية.
ووجّه رؤساء البرلمانات العربية التحية لنضال وصمود الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال.
وأعاد رؤساء البرلمانات العربية التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الأولى للأمة العربية، وإن التحدي الأكبر الذي يواجهها هو استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية والعربية، وهو المصدر الأول الذي يهدد الأمن القومي العربي.
