Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

لا تنتظروا الصفعة فقد وصلت..!

لا تنتظروا الصفعة فقد وصلت..!

  عدنان الصباح الصفعة التي خطط لها جيداً في واشنطن و"تل أبيب" والتي سعى أصحابها لتسميتها بصفقة القرن بناءً على مشاركة أطراف بها وليس طرفاً واحداً، صفقة توفر لكل مشارك بها بعضاً مما يحتاج أو يريد،

إلا الفلسطينيين فإن عليهم أن يكونوا وقود هذه الصفقة هم وقضيتهم حتى تتمكن سائر الأطراف الأخرى من تمرير مصالحها الصغيرة وحتى تمر هذه الصفقة فإن ظاهرها يبدو وكأنه سيقدم حلولاً ما لبعض دول المنطقة كمصر التي تعاني من أوضاع اقتصادية حادة وهي بحاجة ماسة للعون من الخارج والسعودية التي تمضي إلى تغيير جوهري في نظام الحكم المطلق هناك من مطلق العائلة الكبيرة أو العشيرة إلى مطلق الفرد ولأن سرقة الحكم والسلطة في بلادنا لا يمكن لها أن تمر إلا بحماية ودعم الكاوبوي الأمريكي فإن على سلمان وابنه أن يدفعوا ثمن حماية لصوصيتهم بالمشاركة بلصوصية أكبر هي سرقة أرض وتاريخ وقضية وشعب فلسطين ويبقى الأردن الخاسر الأكبر بعد فلسطين في هذه الصفعة فهو يتعرض لضغوط شديدة من جانب السعودية أولاً التي يدرك أصحاب السلطة فيها أنهم سبق لهم أن سرقوا سلطة الهاشميين في الحجاز ولذا يعيهم كثيراً بسحب البساط من تحت أقدام الهاشميين والفلسطينيين فيما يخص القدس حتى يتمكنوا من إنهاء أية صلة للهاشميين بأي مقدس إسلامي على الأرض، وبالتالي التخلص مما يقض مضاجع ال سعود كسارقين للسلطة من أصحابها لمئات السنين وهم بالتالي مستعدون للتنازل ليس عن القدس فقط بل وعن كل الوطن العربي مقابل الاحتفاظ بعرشهم المسلوب أصلاً من غيرهم، و"إسرائيل" بحاجة لقبول الأردن على لعب دور أمني إداري في المناطق السكانية الفلسطينية بهدف تغييب الشخصية الوطنية الفلسطينية كلياً عن التاريخ فيما يخص الضفة الغربية تحديداً بما فيها القدس.

الواهمون من العرب من يعتقدون أن نتنياهو وفكره الصهيوني الأكثر تطرفاً قد يوافق على مجرد التفكير بالتنازل عن تلال رام الله والقدس التي يصفها في كتابه "مكان تحت الشمس" بأنه في ليلها فقط يسمع صليل سنابك خيل أجداده قائلاً بكل وضوح إنه إذا لم يكن من حقه أن يستوطن فيها فهو بالتأكيد ليس من حقه الاستيطان في مدن الشاطئ الفلسطيني وبالتالي فإن الوهم الذي جاءت به أوسلو كان واضحاً منذ البداية أن طريق جرجرة الفلسطينيين للتنازل عن قضيتهم ونثرها في مهب الريح لا بوابة للعودة لوطن حر ومستقل.

عادة ما يقال أن الحقيقة تكمن في الصرخة الأولى وقد افتتح الرئيس محمود عباس كتابه طريق أوسلو بهذه الفقرة "على طائرة جلالة الملك الحسن الثاني الخاصة، والتي وضعها تحت تصرف القيادة الفلسطينية، غادر وفدنا تونس يوم الأحد 1291993 إلى واشنطن، ولمدة عشر ساعات ونصف، كنت أخلو في معظمها إلى نفسي لأراجع ما قمنا به على مدى ثلاثين عاماً من النضال وحوالي نصف قرن من الضياع واللجوء خارج الوطن، هل هي رحلة العودة إلى الوطن؟ أم هي رحلة التنازل عن جزء كبير من الوطن؟ لماذا أذهب للتوقيع على اتفاق لست جزءًا منه؟ وقد لا يكون فيه بيت أو مقر إقامة؟ وهل ما سنقوم به سيفتح الباب أمام المستقبل أم يقفل الطريق إليه؟ وهل فرطنا بحقوق شعبنا أم حافظنا على هذه الحقوق؟".

أحد لا يدري بالتحديد المعنى الحقيقي لقوله إنه يوقع على اتفاق لم يكن هو جزءًا منه وهو قول عجيب غريب لرجل أكمل رحلته وأتم التوقيع دون أن يكون واثقاً من النتيجة بل كان أقرب إلى التشكيك بها وقد يكون السؤال محقاً اليوم، ماذا يقول الرئيس الفلسطيني بعد ربع قرن من خطوته وإلى أين وصلنا حقاً وما حال أسئلته المحقة والمحيرة التي أوردها في مطلع كتابه، فهل كانت رحلة التوقيع إلى واشنطن تذكرة عودة للوطن أم أنه لا زال نفسه بحاجة كل يوم لتذكرة جديدة للعودة إلى وطنه، هل انتهينا إلى ما تنازلنا عنه في أوسلو بالقبول بحدود عام 1967م أم أن الطريق لا زال مفتوحاً للقبول بما هو أقل وأقل، هل أصبح الرئيس اليوم جزءًا من هذا الاتفاق أم أنه يعيش في ظل اتفاق لا زال غريباً عنه، وهل وجد الرئيس أياً ممن كانوا هناك بيتاً أو مقر إقامة مع الفارق الكبير بين البيت ومقر الإقامة، هل فتحت الأبواب للمستقبل أم أن ترامب ومن قبله أغلقوها تماماً، والسؤال الأخطر هو هل تم التفريط بحقوق الشعب أم تمت المحافظة عليها.

وحدها الحقائق على الأرض هي من تقدم الإجابات الوافية على كل أسئلة الرئيس الفلسطيني ومهندس الاتفاق الذي يقول هو شخصياً أنه لم يكن جزءًا منه وإذا كان كذلك فاتفاق من كان ذاك الاتفاق "اتفاق أوسلو" ولماذا وكيف قبل الرئيس التوقيع عليه مع كل الشكوك التي همس بها لذاته أو صرخ بها على ذاته دون أن تدفعه للتراجع، اليوم وبعد ربع قرن على الاتفاق ما الذي حصلنا عليه وما الذي أنجزناه، لم تعد القدس على الطاولة ويجري تهريب أهلها بألف طريق وطريق وعدد المستوطنات والمستوطنين تضاعف مرات ومرات ولم تعد غزة تنبض في قلب الضفة ولا الضفة يجري دمها على ضفاف غزة وبات الحديث عن اللاجئين باسم الحديث عن دائرة المغتربين في منظمة التحرير، ومع أن القيادة الفلسطينية تصرّ على رفض التفاوض إلا بشروطها تارة وتعود للتفاوض يوماً ثم تتراجع سنوات تاركة دولة الاحتلال تفعل ما تشاء دون أن ترهق نفسها حتى بآليات لوضع العراقيل في دواليب التهويد والاستيطان ونهب الأرض وطرد أهل الأرض منها حتى باتت ضواحي القدس هي القدس وبات مواطن القدس لاجئاً برغبته في كفر عقب مقابل بطاقة هوية زرقاء لا تغني ولا تسمن من جوع وهي لا تختلف عن البطاقة الخضراء إلا بلونها.

القدس يتغير لونها وصوتها وحواريها ولا زلنا نغني لها وهي قد لا يصبح بمقدورها أن تفهم غناءنا إن بقينا على حالة الرفض الانتظاري السلبي والقاعد عن الفعل والمواجهة، وغزة غابت بإرادتنا حتى بات استعادتها للضفة أو استعادة الضفة لها أصعب من استعادة حيفا ويافا والجليل وأصبح الحديث عن دولة فلسطينية هناك لا يقترب من حد الجريمة أو الخيانة بل شكلاً يمكن له أن يكون وطنياً ذات يوم إن لم يكن ثورياً مع بعض التلاعب بالكلمات والمبررات، و"إسرائيل" عدلت قانون القدس وجاءت بقوانينها إلى تلال رام الله وأحياء الخليل ولم تعد مستوطنة بيت إيل على أبواب رام الله بعيدة عن أول مستوطنة صهيونية "فتحة الأمل" على ضفاف البحر المتوسط.

صفعة القرن إذن بدأت، فترامب أعلن نهاية الحديث عن القدس، والمصالحة الفلسطينية أنجزت ما أريد لها بفتح أبواب غزة لمصر وأمنها، وأمريكا فتحت الأبواب لآل سلمان في السعودية لتغييب الأردن وفلسطين عن القدس وعن أي دور مركزي عربياً أو إسلامياً من خلال تغييب القدس نفسها، وتم إيجاد عدو جديد للعرب لينشغلوا به بإسم إيران بديلاً للعدو الصهيوني، وتم اختزال الإسلام إلى إسلام السنّة فقط أو الشيعة فقط، ولم تعد "إسرائيل" العدو المركزي بل صار بإمكانها أن تكون الحليف المركزي بعد ضياع العراق وإغراق سوريا بحرب لا أفق لنهايتها ولا لوحدة أرضها، فكل جهات الأرض تقتتل الآن هناك، حتى صار من غير الممكن لنا أن نعرف من يقاتل مع من، أو من يؤيد من، فكل يوم جديد تحالفات جديدة وصراعات جديدة يتغير فيها كل شيء إلا الدمار فهو وحده ملك لسوريا حصرياً ولغيرها المكاسب وبالتالي فلم يعد جائزاً انتظار صفعة وصلت رقابنا ووجوهنا قبل أن نصحو على وقع أقدامها، وإن واصلنا حالة الإضراب عن الإتيان بالوطن وتركه نهباً لكل أطماعهم فقد نفاوض غداً ليس على أكياس طحين الأونروا بل على انضمام المهاجرين الجدد لطوابير لاجئي سوريا وليبيا والعراق واليمن ليصبح اللجوء سمة عربية لا يجوز لأحد امتلاكها وتصبح بلادنا مسرحاً للغرباء ليس في فلسطين فقط بل وكل بلاد العرب ويتم تهريب كل ثروات أرض العرب إلى جيوب الإمبرياليين بدل سلاح نقاتل به إيران على اعتبار أنها عدو العروبة؛ السعودية والإسلام الأمريكي.