زار الرئيس البنغالي عبد الحميد بالوخالي اليوم الأحد مخيم أوخيا الذي يضم آلاف اللاجئين الروهينغيا في مدينة بازار كوكس.
وقال بالوخالي خلال لقائه لاجئين روهينغيا وتوزيع مواد إغاثية عليهم، "إن العالم كله يقف إلى جانبكم"، مبينا أن بنغلاديش ستوفر عودة آمنة وكريمة للروهينغيا إلى وطنهم في أراكان.
وأعلنت بنغلاديش يوم أمس أن اللاجئين الروهينغيا المسلمين الذين سيعودون إلى ميانمار بموجب اتفاق مع ميانمار سيبقون مبدئيا في ملاجئ أو معسكرات مؤقتة، غداة إعراب الأمم المتحدة عن قلقها حيال أمن اللاجئين بعد عودتهم.
وأفاد وزير خارجية بنغلاديش عبد الحسين محمود للصحفيين في العاصمة دكا أن اللاجئين "سيبقون مبدئيا في ملاجئ مؤقتة لوقت محدد".
وتشير الأمم المتحدة إلى أن نحو 800 ألف من الروهينغيا فروا إلى بنغلادش منذ آب / أغسطس الفائت ويقيمون في بؤس في أكبر مخيم للاجئين في العالم بعد حملة عسكرية في ميانما وصفتها الأمم المتحدة بأنها "عملية تطهير عرقي".
وأوضح وزير الخارجية أنه نظرا لاحتراق معظم قرى الروهينغيا خلال أحداث العنف، فإن الكثيرين ليس لديهم خيار سوى الإقامة في ملاجئ مؤقتة. وقال إن "معظم القرى احترقت. إذا إلى أين سيعودون؟ ليس هناك منازل. أين سيعيشون؟ ليس ممكنا عمليا أن يعودوا إلى منازلهم".
وتأتي تصريحات الوزير البنغلادشي غداة إثارة وكالة اللاجئين في الأمم المتحدة المخاوف حول الاتفاق الذي قالت إنه "في الوقت الراهن، الأوضاع في ولاية راخين في ميانمار ليست مهيئة لإتاحة عودة آمنة ومستديمة للاجئين".
ووقعت ميانمار وبنغلادش الخميس اتفاقا لإعادة اللاجئين الروهينغيا إلى بلادهم، ما يمهد الطريق "لعودة في اقرب وقت" للاجئين، حسب ما جاء في الاتفاقية التي نشرتها دكا السبت.
وبموجب الاتفاق، ستعمل ميانمار على "استعادة الحياة الطبيعية في ولاية راخين الشمالية وتشجع أولئك الذين تركوا البلاد على العودة طوعا وبأمان لمنازلهم" أو "إلى أماكن آمنة ومأمونة قريبة (لمنازلهم) ومن اختيارهم".
وجاء في الاتفاق أن "ميانمار ستتخذ كل الإجراءات الممكنة لضمان أن العائدين لن يستقروا في أماكن مؤقتة لفترة طويلة وأن تسمح بحرية تحركهم في ولاية راخين بما يتوافق مع القوانين والأنظمة القائمة".
من جهته، أبلغ الناشط الروهينغي محمد زبير وكالة فرانس برس أن "الروهينغا لن يوافقوا أبدا على العودة طواعية إذا لم يعودوا إلى قراهم ويستعيدوا أراضيهم".
وأشار زبير إلى أن بنغلاديش وبورما وقعا اتفاق إعادة لاجئين مماثل في العام 1992، ما أدى لعودة نحو 200 ألف لاجئ إلى أراكان. لكن عدم التوصل إلى حلول للمشاكل، وعلى رأسها قضية المواطنة، أدى إلى تفاقم الأزمة.
ويتعرض الروهينغيا لاضطهاد منهجي من سلطات ميانمار، التي جردت الأقلية المسلمة من الحق في الجنسية وحدّت بصرامة من حركتهم كذلك حقهم في التمتع بالخدمات الأساسية.
وتقول سلطات ميانمار إن الروهينغا مهاجرون "بنغاليون"، لكن الروهينغيا يؤكدون أن جذورهم في أراكان تعود لأجيال بعيدة.
ووفقا لمصادر تاريخية ونشطاء روهينغيين، فإن "الإسلام دخل أراكان في القرن السابع الميلادي، أي قبل إنشاء أول دولة في بورما البوذية المجاورة والتي ضمت الإقليم عنوة في القرن الـ16 الميلادي خشية المد الإسلامي في المنطقة".
وأكد الناشط زبير "إذا لم نحصل على الجنسية في ميانمار، لا مجال أن يعود الروهينغيا إلى أراكان".
وشددت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على هذه المخاوف، قائلة إن العودة ينبغي أن تتضمن "الموافقة المعلنة للاجئين".
وبموجب الاتفاق، فإن اللاجئين الذين فروا إلى بنغلاديش منذ تشرين الأول / أكتوبر 2016 البالغ عددهم نحو 800 ألف سيكونون معنيين بإعادتهم إلى راخين.
لكن ذلك سيترك مئات الآلاف من الروهينغيا، الذين فروا من ميانمار منذ سنين أو عقود مضت، في بنغلاديش.
وينص الاتفاق على أن "إعادة المقيمين الذين عبروا إلى بنغلاديش في وقت سابق ستدرس بشكل منفصل في نهاية الاتفاق الحالي".
ولاقى الاتفاق الجديد انتقادات في بنغلاديش، إذ اعتبر حزب المعارضة الرئيسي أن "اتخاذ اجراءات لاعادة الروهينغا دون وقف القمع والإبادة الجماعية في وطنهم بمثابة دفعهم للجحيم". المصدر: فلسطين اليوم + وكالات
