Menu
فلسطين - غزة °26 °17
تردد القناة 10873 v

عزام: المصالحة لا تعني تشكيل حكومة بل إطلاق حوار جاد حول المشروع الوطني

عزام: المصالحة لا تعني تشكيل حكومة بل إطلاق حوار جاد حول المشروع الوطني

قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ نافذ عزام، ان حركة الجهاد الاسلامي تشعر بارتياح كبير حول الخطوات التي يشهدها ملف المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" بجهود مصرية، مؤكدا في الوقت ذاته أت الأمور تحتاج إلى جهد كبير وتكثيف المساعي لتذليل العقبات الموجودة.

 

واضاف عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الاسلامي خلال حوار صحفي موسّع مع صحيفة " الاستتقلال: "نحن كنا على اتصال مستمر مع الاخوة في حركتي فتح وحماس طيلة الأسابيع الأخيرة، وقد عقدنا لقاءات جادة مع الطرفين حول سبل استعادة الوحدة الوطنية وتحقيق مصالحة جادة تنهي حالة الانقسام الراهنة".

وقال: "هناك ملفات عالقة يوجد حولها اختلاف في وجهات النظر، لكن الخطوة الأولى يجب ان تكون مشجعة، وهي تمثلت في اعلان حركة "حماس" حل لجنتها الإدارية في قطاع غزة، داعيا الى ضرورة ان تقابل هذه الخطوة بخطوات من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس".

وتابع: "يجب ان تتوقف كل الاجراءات العقابية ضد قطاع غزة، التي اتخذت في الاشهر الاخيرة"، مشيرا الى ان حل اللجنة ومقابلتها بوقف العقوبات من السلطة سيمثل انفراجا يشعر به كل الفلسطينيين، ومدخلا جيدا لاستئناف الحوار حول بقية الملفات.

وأوضح عزام أن المصالحة لا تعني تشكيل حكومة من الجميع فقط، بل تعني التوافق حول الملفات العالقة، وزيادة تماسك الجبهة الداخلية، وإطلاق حوار جادّ حول المشروع الوطني الذي اهتزّ كثيرًا في السنوات الماضية، قائلا: " علينا عمل الكثير لإنجاز ما يطمح إليه شعبنا"، لافتا إلى أنه من الضروري أن يتم النظر بجديّة وقلق إلى الأوضاع المعيشية التي يعيشها الفلسطينيون، وأن يكون على سلّم الأولويات كيفية تخفيف هذه المعاناة.

وأكمل: " إذا استطعنا فعلاً أن نستأنف الحوار حول الملفات العالقة، ونبني على خطوة حلّ اللجنة الإدارية؛ فإننا قادرون على تخفيف جزءٍ ليس بالهيّن من معاناة هذا الشعب."

كما أكّد أنه " ليس باستطاعتنا القول إن الأمور انتهت بالحراك والتفاهمات التي حصلت أخيرًا في القاهرة رغم أهميتها»، مشدّدًا على «ضرورة مواصلة هذه الجهود، وأن يظلّ الجهد المصري حاضرًا بكل قوّة؛ لحثّ الأطراف كافّة للوصول إلى التوافق."

وقال: «يجب أن تقدم حركتا فتح وحماس الكثير من الخطوات لإنهاء الخلاف الداخلي، عبر إعادة النظر في كثير من الخطوات والخطوات المضادّة التي اتخذها كلا الطرفين».

وحول الخشية من فرض فيتو "أمريكي – إسرائيلي" لعدم إتمام الصالحة، أكّد عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد أن الحقيقة الأكيدة أن حكومة الاحتلال الاسرائيلي لا تريد خيرًا للفلسطينيين، في ظل انحياز الإدارة الأمريكية السافر لها، غير انه اوضح في الوقت عينه قائلا: " لكن إسرائيل في الوقت ذاته لا تريد أن تصل الأمور إلى مدى يصعب السيطرة عليه؛ بسبب الأوضاع المعيشية القاسية وأزمات المعيشة كالكهرباء والمياه والبطالة ونقص العلاج وغيرها،" لافتا الى أن إدارة «ترامب» ومنذ دخولها إلى البيت الأبيض تمارس الضغوط على الفلسطينيين فقط، وبالتالي فإن أمريكا لا تريد ساحة فلسطينية قوية ومتماسكة .

وشدّد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي على أن إتمام المصالحة يكون بأيدي الفلسطينيين وحدهم، قائلا: " هم الأقدر على إجبار أمريكا وغيرها على التعاون مع الواقع الفلسطيني كما نريده نحن، بغض النظر عما يريدونه هم"، لافتاً إلى أنه في حال امتلك الفلسطينيون الإرادة والرغبة في تجاوز الخلاف والانقسام فليس بمقدور أحد منعهم من تحقيق ذلك.

 

واضاف الشيخ عزام أن الإدارة الامريكية لا يمكن أن تُنجز ما يُسمى بـ «صفقة القرن» للحل النهائي، مضيفاً أن الحديث عن هذا الحل يعني الحديث عن القضايا الأساسية في هذا الصراع، كحق العودة، والقدس والمستوطنات والحدود، وغيرها من الثوابت المعروفة.

وقال: " لا يمكن على الإطلاق أن يجبر الفلسطينيون على التنازل عن الثوابت وهم من أسقطوا أوسلو، ولذلك لا نظن أن الظروف مهيأة لما يعرف بالحلول النهائية أو ما تعرف بصفقة القرن»، مشيرا الى أن هذه الحلول هي محاولة للتشويش والضغط على الفلسطينيين.

كما شدد على انه أمام هذا الانسداد في الأفق السياسي فإن السلطة الفلسطينية مطالبة بإجراء مراجعة لسنوات وجولات التفاوض العديدة؛ لتصل بها إلى الحقيقة التي يراها الشعب وهي استحالة نجاح أي اتفاق في ظل اختلال موازين القوى.  

وأكّد: "  أن استمرار السلطة بالرهان على الحلول التي يسوّق لها المجتمع الدولي هو رهان فاشل ليس في صالح القضية الفلسطينية" ، داعياً إيّاها إلى اتخاذ خطوات وسياسات ومواقف حادّة في مواجهة تعنت الاحتلال الاسرائيلي وإجراءاته على الأرض، والرامية إلى إلغاء وجود الشعب الفلسطيني.

وقال: " تقديم السلطة مزيد من التنازلات يعني زيادة الفجوة في مواقفنا الداخلية، ورهانها لا بد أن يكون على الشعب وحقوقه وثوابته... أن الوضع الراهن يتطلب البدء في حوار جادّ تشارك فيه كل النخب والقوى الفلسطينية لترتيب الأوراق، إذا كنا جادّين في الدفاع عن شعبنا الفلسطيني وحقوقه، وأوفياء لقوافل الشهداء التي مضت من أجل تحقيق هذه الأهداف... كل ذلك يكون عبر بوابة المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يجب أن يكون مظلة للجميع، بعيدًا عن أي اتفاقات موقعة مع كيان الاحتلال، ومن الضروري أن يلتقي الجميع للتوافق حول الصيغة المناسبة لتجديد المجلس عبر انتخاب شامل."

كما أكد: " يجب تشكيل مجلس وطني جديد يجدد أُطر وهياكل منظمة التحرير الفلسطينية، ويمثل الخارطة الموجودة الآن في الساحة الفلسطينية،" مجددا في الوقت نفسه رفض حركة الجهاد عقد المجلس في الضفة المحتلة، مؤكدًا أن موقف الحركة عقده خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة حتى يتسنى للجميع المشاركة، بعيداً عن ضغوطات الاحتلال.

وحول موقف حركة الجهاد من عقد جلسة المجلس في قطاع غزة، حال تحققت المصالحة، قال: " إذا استطاع الجميع الحضور إلى قطاع غزة فلا مشكلة في ذلك."

 

كما تطرق القيادي في حركة الجهاد الاسلامي الى ملف انتفاضة القدس، قائلا: " أن ضعف انتفاضة القدس يعود لاعتبارات عدّة، بعضها ما هو متعلق بالوضع الداخلي الفلسطيني المُحزن، وبعضها الآخر يتعلق بالتشتت العربي، والانحياز الأمريكي الأعمى لإسرائيل والموقف الأوروبي المتقاعس والعاجز".

وأضاف: " أنه ونتيجة لتلك الاعتبارات آنفة الذكر لم تتطور الانتفاضة ولم تكتسب قوة تناسب الدوافع النبيلة التي أطلقت شرارتها؛ فظلت الانتفاضة تراوح مكانها، وبين فترة وأخرى تخرّج لنا أبطالاً؛ لإبقاء جذوتها مشتعلة."

واعتبر الشيخ نافذ عزام ان انتفاضة القدس كانت حدثًا كبيراً أراد الفلسطينيون من خلاله تأكيد حضورهم وحيويتهم وأرادوا أن يثبتوا أن ما تقول به سلطات الاحتلال الاسرائيلي في ظل التجاهل التام من المجتمع الدولي وفي ظل العجر العربي أراد الفلسطينيون أن يثبتوا أن كل ذلك لم يفت في عضدهم ولم يجبرهم على اليأس.

وقال: " الانتفاضة كانت رسالة للنخب والقادة الفلسطينيين بضرورة الارتفاع إلى مستواها، وبضرورة وضع الخلافات جانبًا، والجلوس للحوار والنقاش الجادّ، حول المشروع الوطني الذي اهتز كثيرًا في السنوات الأخيرة.. ورسالة لمحيطنا العربي والإسلامي، بأن المأساة ما زالت موجودة، وأن قضية الأمة الأولى لا زالت حاضرة وماثلة، وكانت رسالة للعالم والغرب وأمريكا بأن التجاهل، أو محاولة الضغط على الضحية لتقديم المزيد من التنازلات لا يمكن أن يكون الطريق لحل عادل وأخلاقي."

ووصف تصريحات بعض زعماء العرب للدعوة للتطبيع مع الاحتلال بـ «المعزولة»، التي لا تعبّر عن نبض الجماهير وشعوب الأمة العربية والإسلامية، مؤكدا أن الموقف الشعبي والجماهيري معاكس لتلك التصريحات، لجهة التمسك بفلسطين، القضية المركزية لشعوب الأمة.