Menu
فلسطين - غزة °27 °18
تردد القناة 10873 v

"سفاح الفيسبوك".. شبل فلسطيني من مدينة الخليل

ولد "سفاح الفيسبوك" عمار الشريف ذو الـ13 ربيعا، في أزقة البلدة القديمة بمحافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية، ورغم صغر سن الفتى وصعوبة الحال في ظل الاحتلال، غير أن عمار  أبى إلا أن يكون مبدعا من نوع آخر..

  ذكاؤه الخارق وبديهته، بالإضافة لجدارته الفائقة في الحديث وإيصال الفكرة، أمور تنبه إليها الأهل والمدرسون بوقت مبكر من عمر الشبل الواعد، فعملوا على صقله ورعايته قدر الإمكان، ما دفعه فيما بعد لاستثمار ما أكرمه الله به، فاتجه نحو عالم الحاسوب، بادئا رحلته بالبحث لساعات طويلة عبر مواقع وصفحات الإنترنت، عن كل ماهو جديد ومهم في علوم الهاكرز والقرصنة الافتراضيين، خاصة ما يتعلق منها بالحسابات الفيسبوكية. إلى أن جاء اليوم الذي أصبح فيه عمار، قادرا على استعادة أي حساب فيسبوك خلال فترة زمنية لا تتعدى الـ3 دقائق. وفي هذا الإطار يقول الهاكر الأصغر في العالم: "أستعيد الحسابات المسروقة في 3 دقائق وأساعد بذلك أصدقائي على التخلص من مشكلاتهم المتعلقة بمحتويات تلك الحسابات كالصور الشخصية والمحادثات، خشية تلاعب السارقين بها"

وحول لقبه بـ"السفاح الفلسطيني"، يردف عمار قائلا: "القصة طويلة، وترتبط باختراقي للحسابات الفيسبوكية لشخصيات إسرائيلية كبيرة ومعروفة، فقد استوليت على حسابي رئيس الكيان شمعون بيريز، ورئيس حكومته بنيامين نتنياهو وعطلتهما نهائيا، بالإضافة لتعطيلي صفحة الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط، والصفحات الـ3 يوجد عليها آلاف المتابعين والأصدقاء والمعجبين".

وفيما يتعلق بطبيعة نشاطه الإلكتروني، أكد الموهوب الصغير، أنه نجح بعد جهد كبير بذله أثناء تلقي الشروحات عبر موقع اليوتيوب وصفحات الإنترنت الكثيرة، في اكتشاف ثغرة لاختراق الفيسبوك، وتتمثل بحصوله على كود _لا يمتلكه أحد آخر حاليا_ يستطيع من خلاله الإجابة على سؤال الأمان الخاص بكل حساب أو صفحة فيسبوك، وبعد ذلك يقوم عمار بتغيير عنوان البريد الإلكتروني وكلمة السر الخاصة بذلك الحساب، فيستعيده إن كان مسروقا من أحد الأصدقاء، أو يخترقه ويقوم بتعطيله إذا كان عائدا لشخصيات "إسرائيلية"، ما يجعل من موهبته شكلا جديدا من أشكال مقاومة الاحتلال، مستخدما ما يسمى "حرب الأدمغة".

ويضيف عمار، أن عددا محدودا من الأشخاص يمتلكون كودات مشابهة للكود الذي حصل عليه، موضحا أن الموضوع يحتاج لتمحيص وبحث كبيرين من قبل المهتمين، ضمن المواقع والصفحات، فضلا عن الكثير من الخوارزميات التي لابد من استخدامها، وهو ما يؤكد أن عمار متفوق على أبناء جيله في مستوى الاستيعاب للمفاهيم الرياضية. الأمر الذي دفع إدارة الفيسبوك مطلع العام الحالي لمراسلته، حيث عرضت عليه مبلغ 20 ألف دولار مقابل أن يمنحها الكود السري الذي يملكه.

غير أنه رفض العرض، مشيرا إلى أن الاحتفاظ بالكود يمكنه من مساعدة الأصدقاء وإلحاق الضرر بكيان الاحتلال في كل وقت.

وكان الموهوب الصغير قد قام بحذف المحتوى الصوري لكافة الحسابات الإسرائيلية التي اخترقها، ووضع عوضا عنه صورا للعلم الفلسطيني والمدن المحتلة. إلا أن والديه عبرا عن خوفهما على نجلهما من أية عملية اعتقال إسرائيلية على خلفية نشاطه الإلكتروني، ما دفعهما للطلب من عمار بالتخفيف من نشاطه المقاوم خشية على مستقبله وسلامته، وأوصياه أن يكتفي باستخدام فنونه الإلكترونية في مساعدة الأصدقاء والمقربين لاستعادة حساباتهم المخترقة.

يذكر أن عمار حصل على جائزة "درع الذكاء الإلكتروني الفلسطيني" للعام 2014، من إعداديته الواقعة في محافظة الخليل، بعد أن عطّل صفحة فيسبوك "مزورة" باسم مدير المدرسة، ويقوم مستخدموها ببث الإشاعات حول وجود عطل وإضرابات عن الدوام، وتأجيل للامتحانات داخل المدرسة، الأمر الذي شكل ضررا كبيرا على المسيرة التعليمية فيها، فكان السفاح الصغير بمثابة المنقذ للمدرسة والمدير.

وحول طموحه العلمي يقول عمار: "أسعى للتخصص في علم الحاسوب عندما أبلغ المرحلة الجامعية، وسأطور قدراتي أكثر مما هي عليه اليوم".

يشار إلى أن الموهبة التي يمتلكها الفتى عمار الشريف، لم تلق حتى الآن اهتماما يذكر من قبل المسؤولين الحكوميين في الضفة الغربية، وقد أكد هو وعائلته مرارا، عدم قيام أي مسؤول فلسطيني بالاتصال معهم أو التجاوب لمطالبهم المتمثلة بمتابعة موهبة عمار الواعدة والفريدة من نوعها، ليتسنى له الحصول على فرصته بالتميز والإبداع في المستقبل القريب.