Menu
فلسطين - غزة °27 °18
تردد القناة 10873 v

غزة تودع «خنساء فلسطين»

غزة تودع «خنساء فلسطين»

  شيعت جماهير غفيرة من أبناء شعبنا بعد عصر اليوم الخميس، جثمان المرحومة أم رضوان الشيخ خليل «خنساء فلسطين» في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وسط حضور حاشد من قيادات جميع الفصائل الفلسطينية.

وأشاد المشيعون بدور المرحومة لاسيما في تربية جيل مقاوم، وصبرها وثباتها على استشهاد 5 من أبنائها في جولات مع الاحتلال.

وقال الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، أن الحاجة أم رضوان الشيخ خليل، ليست كأي امرأة أخرى، فقد قدمت أبناءها الخمسة شهداء وهي صابرة وشاكرة لله.

وأكد الدكتور الهندي خلال كلمته في تشييع الفقيدة في مسجد الهدى بمدينة رفح، أن "أم رضوان كانت تعطينا المعنويات والأمل والصورة المشرقة، وكانت دائماً راضيةً، وهي الآن تذهب إلى الله عز وجل إن شاء الله راضية مرضية".

وأضاف: "نقف اليوم في بيت من بيوت الله وفي الأيام الفضيلة من شهر رمضان المبارك، وفي بوابة فلسطين الجنوبية التي كانت على مدار التاريخ تصد هجمات الأعداء، نقف اليوم لنودع خنساء العصر الحاجة أم رضوان".

وتابع: "أذكر عندما جئتها معزياً بالشهيد الراحل محمد قالت لي، لقد نذرت من أبنائي ثلاثة وعندما انسحبت "إسرائيل" من قطاع غزة كان الله عز وجل أكرم مني فاختار محمد رابع الشهداء، ثم ارتقى لها شهيد خامس".

وأوضح أن الفقيدة أم رضوان كانت تدرك بفطرتها السليمة النقية، أن الأم الفلسطينية تخوض معركة من نوع آخر عندما تربي أبناءها على المقاومة، موضحاً أن " ذكراها لن تبقى للجهاد والمقاومة فقط وإنما ستكون رمز للإسلام والمسلمين".

من جهته، قال إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي حماس: "نودع اليوم امرأة عظيمة من نساء فلسطين، ومن نساء الأمة.. امراة جاهدت وصبرت وتحملت وكانت نموذجاً للتضحية والفداء". وأضاف أن "المرحومة أم رضوان الشيخ خليل، مضت في سياق هذا التاريخ المعاصر، تاريخ الصراع مع الصهاينة المجرمين، فهي من الذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيل الله، وضحّت في سبيله وقدمت أبنائها الرجال الخمسة في سبيل الله، وفي سبيل تحرير فلسطين والقدس والأقصى، وهي من الذين قاتلوا بالرباط والثبات والصبر والتحدي, وهي تدفع أبنائها إلى ميادين المقاومة والجهاد خارج الوطن وداخله".

وتابع: "إن هذه الجموع التي تأتي لتحمل "أم رضوان" على الأعناق هي من رجالات فلسطين وفصائلها المقاومة إنما هو تأكيد على أن شعبنا يمجد شهدائه وأبطاله ورجاله ونسائه الذين قدموا لنا هذه النماذج العظيمة".

وقال: "نحن شعب لا ينسى شهدائه وعوائل الشهداء ولا أمهات الشهداء الأبطال وما هذه الجموع الغفيرة إلا دليل على أننا ننتمي إلى أمة تمجد شهدائها وخنساواتها".

وأوضح، هنية أن رسالة "أم رضوان" تقول للأمة يجب أن تبقى قضية فلسطين هي القضية الرافعة والمانعة للخلاف والتشرذم، وقضية القدس هي قضية الخلاف الحقيقي ضد العدو الصهيوني.

وقال: "إننا إذ نشارك إخواننا في قيادة حركة الجهاد الإسلامي في هذا التأبين، ونعتبر أن ذلك من واجبنا تجاه أمهاتنا المناضلات". مضيفاً "إن حماس والجهاد صنوان جسد واحد وقلب واحد، وإن شاء الله بندقية واحدة ومسيرة واحدة، هكذا فعل المجاهدون في ميدان المعركة وفي الحرب الأخيرة، وهم يحرسون ثغور هذا الوطن".

من جانبه قال الشيخ خالد البطش ممثل القوى الوطنية والإسلامية، "نجتمع اليوم كي نشيع الحاجة البارة أم الشهداء إلى مثواها الأخير، ونسأل الله أن يجمعها بأبنائها الشهداء وبكل المؤمنين على حوض النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم".

وأكد البطش، أن الحاجة أم رضوان الشيخ خليل، كانت أم الشعب وأم المقاومة، فقد نثرت وردها وعطرها في كل الساحات، وشارك أبناؤها في كل المعارك حتى نالوا الشهادة كقادة لسرايا القدس المظفرة.

وشدد على أن أم رضوان التي قدمت 5 من أبنائها شهداء، أنجبت خبراء التصنيع الذين واصلوا الطريق لرفعة هذا الشعب والبحث عن كافة سبل المقاومة المشروعة عن الشعب حتى قضوا شهداء، مضيفاً: "ساحات المعركة في رفح تشهد للقائد محمد الشيخ خليل تناثر عظام جنود الاحتلال، عندما جثى الجنود على ركبهم بفعل ضربات محمد وإخوانه المجاهدين".

وأضاف: "هؤلاء أمهاتنا، عناوين الأمة كلها، فالعدو يحصد الأنفس، والأمهات الصالحات كالحاجة أم رضوان تزرع الغرس الصالح، وسيبقى هذا الغرس ما دام فينا أمهات مؤمنات صابرات".

وتابع: "لم تتراجع الحاجة أم رضوان عندما استشهد ابنها الأول، وكنت ترى في وجهها قسمات الأم الصابرة، كنت ترى فيها عزيمة خديجة وعائشة وصبر فاطمة وعنفوان الخنساء وهي تقدّم أبناءها في المعارك، وكانت تدعو الله أن يجمعها بأبنائها بالجنة، فلم تقصّر من أجل فلسطين والقدس، ولم تتراجع من أجل العودة، وكانت تقول أنها لن تبخل على الله ثم فلسطين حتى لو كان لها من الأبناء مئة".

ولفت إلى أن مشروع المقاومة والجهاد سيبقى طالما فينا أم رضوان، وأم محمد فرحات، وأم ماجد البطش، وكل من قدمن عشرات الشهداء من أجل فلسطين.

وتوفيت الحاجة فاطمة الجزار المعروفة بأم رضوان الشيخ خليل من مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، يوم الثلاثاء، أثناء تلقيها العلاج في أحد المستشفيات المصرية.

وتعرف أم رضوان بـ«خنساء فلسطين» حيث قدمت 5 من أبنائها شهداء، وهم: شرف وأشرف ومحمود ومحمد وأحمد، وجميعهم قادة في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.