Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

أسرانا بوصلتنا الحقيقية

أسرانا بوصلتنا الحقيقية

تعتبر قضية الأسرى؛ ملازمة للوعي الجمعي للشعب الفلسطيني ولكل أحرار وشرفاء العالم؛ فالأسرى سجنوا وعذبوا وتذوب زهرة شبابهم خلف القضبان؛ لأفضل وأجمل وأسمى أمنية وهدف في الحياة وهي: الحرية.

قضية الأسرى؛ والعمل على تحريرهم؛ هي البوصلة الحقيقية لنيل الشعب الفلسطيني حريته كبقية شعوب العالم؛ وهي من كبريات القضايا الإنسانية والسياسية والقانونية في العصر الحديث، خاصة أن أكثر من ثلث الشعب الفلسطيني قد دخل السجون على مدار سنوات الصراع الطويلة مع الاحتلال؛ الذي يصرّ على سلب حرية 12 مليون فلسطيني دون رحمة أو شفقة أو إنسانية، فالاحتلال في فلسطين هو آخر احتلال ظالم في التاريخ والوحيد.

بالكاد تجد مواطن فلسطيني لم يذق طعم ومرارة الأسر والسجن والتعذيب؛ ومن لم يذق طعم السجن وزنازين الاحتلال ذاقه احد أقربائه أو أصدقائه أو جيرانه؛ فقرابة مليون فلسطيني، وأكثر من 15 ألف فلسطينية، وعشرات الآلاف من الأطفال، تعرضوا للاعتقال؛ وهي أرقام صادمة، تشير لحجم التضحية والنضال الفلسطيني ضد صلف المحتل وبطشه.

الاحتلال أصل كل الشرور والمصائب للشعب الفلسطيني؛ فحالياً يقبع في سجون الاحتلال قرابة سبعة آلاف فلسطيني، بينهم (70) أسيرة من بينهن طفلات أصغرهن ديما الواوي بعمر 12 ربيعاً من بين 16 طفلة أسيرة أخريات، وأكثر من (400) طفل، وتحتجز سلطات الاحتلال الأسرى في (22) سجنًاً ومركز توقيف وتحقيق إلى جانب معتقلي "عتصيون" و"حوارة" التابعين لجيش الاحتلال.

يلاحظ أنه منذ مطلع أكتوبر الماضي كثفت سلطات الاحتلال من الاعتقالات المسعورة والتي طالت قرابة 5 آلاف مواطن، منذ اندلاع انتفاضة القدس، بينهم 1400 طفل وقاصر، وغالبيتهم من القدس والخليل.

الأكثر معاناة من بين الحركة الأسيرة هم: الأسرى الأطفال والنساء والأسرى المرضى والقدامى الذين اعتقلهم الاحتلال منذ ما قبل توقيع اتفاقية "أوسلو" عام 1993، وفي عام 2013 تم الإفراج عن ثلاث دفعات ضمن استئناف مسار المفاوضات الذي توقف بسبب رفض الاحتلال الإفراج عن الدفعة الرابعة في آذار 2014، والتي تتضمن (30) أسيراً.

معاناة  الأسرى الأطفال لا توصف خلال فترة اعتقالهم لتعرضهم لأساليب متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية، وذلك منذ لحظة اعتقالهم والطريقة الوحشية التي يتم اقتيادهم بها من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، واستخدام أساليب تحقيق وحشية جزء منها ابتزاز وتهديد بالجنس وغيرها.

كما أن الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال وعددهم يقارب (750)، يعانون من سجن بلا "تهمة" لمجرد هواجس وشكوك تحت مسمى "الملف السري" الذي تقدمه أجهزة المخابرات الاحتلالية.

 

قدمت الحركة الأسيرة (207) شهيداً، وهناك عدد من الأسرى استشهدوا بعد تحررهم بأسابيع كالأسرى زكريا عيسى، زهير لبادة، وأشرف أبو ذريع، وكان آخرهم الشهيد فادي الدربي. كما يعزل "الشاباك" الصهيوني (16) أسيراً انفرادياً بذريعة "الدّواعي الأمنية والملفات السرّية"، سبعة منهم معزولون منذ العام 2013؛ كما أعادت سلطات الاحتلال اعتقال أكثر من (70) أسيراً من المحررين في صفقة "شاليط" عام 2014، أبرزهم الأسير نائل البرغوثي الذي قضى في سجون الاحتلال (34) عاماً، وبلغ عد من أعيد لهم الأحكام (47) أسيراً.

95% من مجمل المعتقلين تعرضوا للتعذيب القاسي والإساءة من المحققين والجيش؛ حيث يشمل التعذيب صنوفاً مختلفة، مثل الضرب والاعتداء بشكل وحشي وهمجي على الأسرى أثناء اعتقالهم وقبل نقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف، بهدف نزع روحهم النضالية والجهادية في مغالطة لحركة التاريخ والسنن لكونية.

شاء من شاء؛ وأبى من أبى؛ سيكسر غداً قيد الأسرى؛ وتفتح السجون على مصراعيها؛ وسيفرح الشعب الفلسطيني بتحرير أسراه؛ غصباً عن الاحتلال في صفقة أو صفقات قادمة؛ ولكن حتى ذلك الحين؛ وجب التكاتف كالجسد الواحد وطي صفحة الانقسام والخلافات للأبد؛ فالعدو والدم والوطن والمصير واحد؛ فعلام التنازع والخلاف!؟