أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الشيخ نافذ عزام أن "الشعب الفلسطيني يستطيع دائماً قلب الحسابات وتغيير المعادلات رغم كل الظروف".
وأوضح عزام أنه "يمكن للهبة الشعبية في الضفة والقدس المحتلتين والمدن المحتلة عام 1948 ان تتحوّل إلى انتفاضة حقيقية إذا رفدناها بالدعم الوطني الجامع اللازم".
وقال: "من الممكن لتلك الهبة ان تستمر إذا حميناها بترتيب أوضاعنا الداخلية، ووفرنا لها بيئة مناسبة للاستمرار"، مضيفاً أن أفضل ما يمكن أن نقدّمه للهبة في الضفة والقدس والمدن المحتلة عام 1948 ترتيب أوضاعنا الداخلية ونبذ الانقسام وتحقيق الوحدة والقضاء على الخلافات".
وأضاف الشيخ عزام: إن "حق شعبنا في المقاومة ثابت وراسخ، وشعبنا لن يتنازل عن هذا الحق مهما اختلفت الظروف واختلت الموازين".
وشدد القيادي عزام في ختام المسيرة الحاشدة التي حملت اسم "القدس قبلة جهادنا" بمناسبة الذكرى التأسيسية والانطلاقة الجهادية لحركة الجهاد، على أن "القدس كانت وستظل جوهر هذا الصراع وجوهرة تاريخ العرب والمسلمين"، مشيراً إلى ان "الهجمة المسعورة على مدينة القدس ومسجدها وأهلها تمثل محاولة لإنهاء هذا الصراع لمصلحة المحتل وعليه فإن واجب الدفاع عن القدس ومسجدها وأهلها لا يقتصر على الفلسطينيين وحدهم ولكن يصبح مسؤولية للعرب والمسلمين ويجب أن تقدّم الحكومات العربية والإسلامية كل أشكال الدعم لإسناد المقدسيين وحماية المسجد الأقصى".
ودعا الشيخ عزام الفصائل الفلسطينية إلى ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية ونبذ الانقسام الفلسطيني وتوفير بيئة صالحة لاستمرار صمود الشعب.
وجدد على دعوة حركة الجهاد رئيس السلطة الفلسطينية بضرورة عقد الإطار القيادي المؤقت، معتبراً انعقاد الإطار القيادي خطوة أكثر ضرورية لترتيب الوضع الداخلي، متمنياً من رئيس السلطة الإسراع في توجيه تلك الدعوة.
وطالب أجهزة السلطة بالقيام بدورها وواجبها الأساسي في حماية شعبنا والتصدي لجيش الاحتلال وقطعان المستوطنين ووقف أي شكل من أشكال التنسيق مع الاحتلال.
وأكد عزام استمرار حركة الجهاد في سياسة النأي بالنفس عما يجري في الدول العربية، مطالباًً في الوقت ذاته القادة العرب والمسلمين العمل بقوة لوقف ما يجري، لافتاًً إلى أن الخاسر الأكبر فيما يجري في المنطقة هي الدول والشعوب العربية، مشيراً أن الخسارة تطال أيضاً القضية الفلسطينية .
وأضاف: نحن مع وحدة الأمة بغض النظر عن الاختلافات الطائفية والمذهبية التي يفترض أن تكون إثراءً لحياتنا وضد أي اصطفاف على أسس طائفية ومذهبية.
وشدد على أن "الشقيقة مصر كانت وستظل مركز الثقل في القرار والموقف العربي، وكانت طوال الوقت مع الفلسطينيين وقدّمت الآلاف من جنودها دفاعاً عن فلسطين".
وناشد عزام الأخوة المصريين بضرورة الاستمرار في دعم الفلسطينيين الذين يعيشون معاناة كبيرة، وضرورة فتح معبر رفح بشكل دائم بصفته المنفذ شبه الوحيد لتواصل فلسطينيي غزة مع العالم الخارجي.
وتوجّه بالتحية لمصر وشهدائها الذين ارتقوا على مدى الحروب كلها وخاصة في ذكرى حرب 6 تشرين/أكتوبر 1973 التي حطم فيها الجيش المصري "خط بارليف" الأسطورة وصنع إنجازاًً كبيراًً في مواجهة كيان الاحتلال.
وتوجّه عزام بالتحية لروح الشهيد المؤسس الدكتور المفكرة فتحي الشقاقي (أبو إبراهيم)، قائلاً: "حاول الدكتور المؤسس رحمه الله ملامسة الواقع الذي نعيشه وتعيشه الأمة، وأراد باجتهاده المبارك أن تكون حركة الجهاد الإسلامي جزءاً من جهد شعبنا وامتنا لتعديل سير التاريخ وإعادته ليكون منسجماً مع سنن الله الفاعلة في الكون وأراد أن يقترب بهذا المشروع أكثر من القدس وفلسطين في مواجهة المشروع التدميري الذي تمثله "إسرائيل"".
وأضاف: "حركة الجهاد الإسلامي طوال الوقت كانت تجسيداً لهذا الفهم المتجاوز لقيود اللحظة وانكساراتها وتعزيزاً لتماسك الشعب الفلسطيني وسعياً لتشكيل اصطفاف واسع يعطي فرصة لكل فلسطيني يرغب في الإسهام في مشروع التحرير بعيداً عن الاختلافات الفكرية والسياسية ونظن أننا لم نكن يوماً بحاجة لهذه الروح وهذا الاصطفاف قدر حاجتنا إليه اليوم".
وتابع: "لم تكن المواجهة مع المشروع التدميري مواجهة خاصة لهذا الفصيل او ذاك أو هذه الشريحة أو تلك بل كانت كما آمن الشقاقي وعمل مواجهة الشعب كله وأكثر من ذلك مواجهة الآمة كل الأمة بكل تياراتها وطوائفها ومذاهبها ومكوناتها، ونزداد اليوم إيماناً بصوابية هذا الفهم حيث نؤمن باستحالة استعادة الحق وحماية المقدس دون ترتيب طاقات شعبنا وأمتنا وتشكيل هذا الاصطفاف العتيد".
كما توجّه بالتحية لشهداء 6 تشرين/أكتوبر في معركة الشجاعية، قائلاً: "لقد كان شهداء السادس من تشرين أكتوبر في الشجاعية تعبيراً عن حيوية هذا الشعب وقدرته على التوالد والاستمرار، وبفضل الله وببركة ذلك الدم كانت معركة الشجاعية نقطة تحوّل في تاريخ الشعب الفلسطيني وتاريخ الصراع كله، وقدّم محمد الجمل وسامي الشيخ خليل وزهدي قريقع وأحمد حلس وقبلهم بأيام مصباح الصوري المثال والأنموذج على حيوية هذا الشعب وإصراره ورغبته في الحياة".
