عام كامل يمر على العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، عام كامل يمر، وتمر معه أيام العدوان الـ 52 وكأنها فيلماً سينمائياً أليماً..
هذا الفيلم الذي أحاكته آلة حرب الإحتلال، وكتبت نهايته البطولية بالإنتصار والصمود سواعد المقاومين الفلسطينيين...
البنيان المرصوص أو العصف المأكول، مهما تكن المسميات إلا أن ما قدمته المقاومة الفلسطينية خلال هذا العدوان أكد للعالم أجمع وللإحتلال أن ما أسماه بـ "الجرف الصامد" لا يمكن أن يصمد بوجه شعب قاوم ولا يزال منذ أولى لحظات الإحتلال.
قبل الثامن من تموز/يوليو العام 2014 لم تكن الأوضاع في فلسطين المحتلة طبيعية، ربما كان الإحتلال يعتزم الدخول في حرب مع المقاومة لكنه من المؤكد لم يرسم هذه النهاية لها.
الأحداث بدأت من الضفة الغربية المحتلة، حين نُشرت أخبار عن اختطاف 3 مستوطنين في مدينة الخليل، ونفذت على إثرها قوات الإحتلال حملة دهم وتفتيش لا سابق لها بحثاً عنهم... حملة أدت الى اعتقال العشرات من محرري صفقة "شاليط"، الى أن عُثر على المستوطنين قتلى، على الرغم من أن تقارير أجهزة استخبارات الإحتلال أكدت أن اختفاء المستوطنين كانت على خلفية قتل من مستوطنين آخرين وليس عملية اختطاف...
هذه التقارير لم تسكت الأفواه الإستيطانية المطالبة بالإنتقام من الفلسطينيين على فعلةٍ لم يرتكبوها، الى أن أقدم أحد المستوطنين على دهس فلسطينيين إثنين بالقرب من حيفا ما أدى إلى استشهادهما على الفور... أما ما اجج الأوضاع اكثر وأكثر، إقدام عدد من المستوطنين على اختطاف الفتى محمد أبو خضير في 2 تموز/يوليو، وتعذيبه وحرقه حياً ليعرف لاحقاً باسم "شهيد الفجر"...
شهيد الفجر كان شرارة إشتعال الضفة الغربية بأكملها تنديداً بالجريمة اللا انسانية، احتجاجات ومواجهات طالت الضفة من شمالها الى جنوبها، وكانت أشبه ببداية انتفاضة ثالثة...
أما في قطاع غزة، فكان يوم 8 تموز/يوليو بداية عدوان جديد على أهله، قصف من البر والبحر والجو.. استخدم خلالها الإحتلال أنواع عديدة من الأسلحة، صواريخ وقنبال أكلت الأخضر واليابس، اعتبرها الإحتلال رداً على عدد من الصواريخ اطلقتها المقاومة الفلسطينية باتجاه الأراضي المحتلة عام 1948..
صواريخ لم تتبرأ منها المقاومة، بل على العكس، تبنتها، وواجهت عدوان الإحتلال مدافعةً عن أبناء القطاع كافة..
استمرت الحرب ل 52 يوماً، قدمت خلالها المقاومة الفلسطينية مفاجآت أربكت صفوف العدو، أسلحة متطورة، وعمليات نوعية استهدفت قلب الإحتلال، موقعةً الخسائر التي حاول الإحتلال اخفائها عن المستوطنين وإقناعهم بأنه الأقوى..
ومحاولةً منه بإجبار المقاومة بالتراجع أو الإستسلام، قامت قوات الإحتلال بإرتكاب أبشع وأفظع الجرائم ضد الفلسطينيين، جرائم ومجازر لا تتسع ذاكرة إنسان لإستيعابها، لكن توثيقها من الإعلام كان كفيلاً لفضح ممارسات الإحتلال دولياً... مجزرة الشجاعية، مجزرة حي الشيخ رضوان، مجزرة عائلة البطش، مجزرة الشاطئ أو ما تعرف بمجزرة أطفال عائلة بكر، مجزرة عائلة النجار،، وغيرها الكثير الكثير من المجازر التي ادت الى استشهاد نحو 2174 فلسطيني بينهم 530 طفلاً.. إضافة الى استشهاد عائلات فلسطينية بأكملها وشطبها من السجل المدني... أما الجرحى فتجاوز عددهم ال عشرة آلاف معظمهم تمر عليهم السنة الأولى للعدوان بإعاقة دائمة تبقى شاهدة على تلك الأيام... ناهيك عن الدمار الهائل الذي احدثته طائرات ومدافع وبوارج حرب الإحتلال، من قصف عشوائي طال احياءً بأكملها، ولا يزال الركام بإنتظار عملية إعادة الإعمار المنتظرة...
وانتهى العدوان بإجبار الإحتلال على الإعتراف بهزيمته أمام صمود المقاومة وأهالي القطاع... فحتى الأسلحة المحرمة دولياً التي استخدمها جيش حرب الإحتلال والتي كشفت عنها تقارير دولية لم تستطع كسر إرادة شعب لطالما أحب الحياة..
( خاص موقع فضائية فلسطين اليوم )
