يصادف يوم غد (06-06-2015)، الذكرى السنوية للاجتياح "الإسرائيلي" للأراضي اللبنانية.
ففي مثل هذا اليوم من العام 1982 بدأت قوات الاحتلال قصفاً جوياً ومدفعياً كثيفاً على مدينة صيدا وقرى النبطية والدامور وتبنين وعرنون وقلعة الشقيف الاستراتيجية، ليغزو جيش الاحتلال في اليوم التالي (6 حزيران/يونيو 1982) الأراضي اللبنانية، حيث تم اجتياز المواقع التي كان يشغلها 7,000 جندي تابعين لقوات الأمم المتحدة بكل سهولة.
وبدأت المعارك في 6 حزيران 1982 عندما قررت حكومة الاحتلال شنّ عملية عسكرية ضد منظمة التحرير الفلسطينية بعد محاولة اغتيال سفيرها لدى المملكة المتحدة، شلومو أرجوف على يد مجموعة فلسطينية.
وخلال هذا العدوان قامت العدو باحتلال جنوب لبنان بعد مهاجمة منظمة التحرير الفلسطينية وبعض الفصائل اللبنانية، ومحاصرة منظمة التحرير وبعض الوحدات العسكرية في بيروت الغربيّة.
وتسبب العدوان في خروج مقاتلي الثورة الفلسطينية من بيروت بأسلحتهم إلى دول عربية عدة في 30 آب (أغسطس) من بيروت واحتلالها في 15 أيلول (سبتمبر) من العام ذاته، إلا أنه بالرغم من خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان أسقطت أهم نظرية بقيت لزمن طويل تستولي على الذاكرة العربية بأن جيش الاحتلال هو الجيش المتميز في "الكفاءة" وأنه "الجيش الذي لا يقهر".
فما زال عالقا بالأذهان كيف عجز جيش الاحتلال عن اقتحام بيروت، وعمل جاهداً للدخول من محور المتحف، لكنه لم يستطع التقدم سوى 10 أمتار.
لقد استطاعت المقاومة كسر هذه النظرية باقتدار من خلال الصمود، وعدم السماح لقوات الاحتلال بتحقيق أهدافها المعلنة من وراء هذه الحرب، والمتمثلة بتدمير منظمة التحرير.
وعلى الرغم من تباين الإحصاءات، إلا أن هناك مصادر عدة توضح أن ضحايا اجتياح عام 1982 بلغ نحو 88 ألفاً بين شهيد وجريح، بالإضافة إلى ضحايا مجزرتي صبرا وشاتيلا والتي تشير الإحصاءات إلى وقوع ما يقارب 3000 آلاف شهيد فيهما، حيث نفذ الاحتلال خلال هذا العدوان العديد من عمليات التدمير والقتل بقيادة الإرهابي أرئيل شارون وزير الحرب الأسبق في حكومة كان يرأسها مناحيم بيغين.
وقد سجّل التاريخ علامة فارقة في هذا العدوان تمثلت في تصدي المقاومة الفلسطينية والقوى اللبنانية وصمودها في وجه هذا الهجوم لمدة 88 يوماً متواصلة.
