نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، تقريراً حول التجاوزات التي ارتكبها جيش الاحتلال في غزة، إبان الحرب الأخيرة على قطاع غزة، والتي أطلق عليها الكيان اسم عملية "الجرف الصامد"، نقلت فيه شهادات عن ضحايا هذا العدوان، واصفة سلوك جنود الاحتلال بـ"الانحطاط الأخلاقي".
وقالت الصحيفة في تقريرها إن قطاع غزة شهد في صيف 2014 جرائم عديدة، ومنها "قصة رجل طاعن في السن، كان يسير غير بعيد من نقطة تمركز لجيش الاحتلال، ودون أي دافع، ودون إصدار أي تحذير؛ قرر الجندي الإسرائيلي استهدافه، فألحق به إصابة بليغة بقدمه، تركته ملقى على الأرض غير قادر على الحركة، فتساءل الجنود: "هل ما زال حياً؟ هل مات؟"، وفجأة قرر أحدهم إنهاء الجدال عبر توجيه رصاصة أخرى كانت كافية لقتل الرجل المسن".
واعتبرت الصحيفة أن هذه الحادثة، التي رواها عدة جنود للاحتلال كانوا شهود عيان عليها، تندرج ضمن الفضيحة الأكثر خطورة التي تعصف بجيش الاحتلال منذ نهاية تلك الحرب.
وأشارت إلى أن جمعية غير حكومية تدعى "كسر الصمت" (Breaking The Silence)، تضمّ عدة جنود سابقين ضمن صفوف جيش الاحتلال، نشرت يوم الاثنين 4 أيار/ مايو مجموعة من الشهادات، التي أدلى بها حوالي 60 "مجندًا إسرائيليًا" شاركوا في عملية ما يسمى "الجرف الصامد"، دون أن تكشف هوياتهم الحقيقية.
وأضافت الصحيفة أن هذه العدوان العسكري الذي امتد من 8 تموز/ يوليو إلى 26 آب/ أغسطس 2014 أدى إلى وقوع 2100 شهيد فلسطيني ومقتل 66 جندياً للاحتلال، وقد أدى ذلك العدوان إلى إيقاع خسائر مادية غير مسبوقة في القطاع إضافة للخسائر البشرية الكبيرة، ما طرح تساؤلات عديدة حول ما أسمته "أخلاقيات" جيش الاحتلال.
ولاحظت الصحيفة أن منظمة "كسر الصمت" تتفادى استعمال مصطلح "جرائم حرب"، ولكن الأدلة التي جمعتها هذه المنظمة، وقامت بتنظيمها وربطها ببعضها، ثم عرضها على الرقابة العسكرية، تكشف عدة حقائق خطيرة لم تظهر من قبل.
وأوردت الصحيفة أن حوالي ربع الشهود المستجوبين كانوا من الجنود، وهم يمثلون مختلف فروع جيش الاحتلال، وبعضهم يحملون السلاح، والبعض الآخر يشغل مناصب قيادية في الجيش.
وتؤكد منظمة "كسر الصمت" أن هذا التنوع في المصادر مكّنها من رسم صورة واضحة عن ما أسمته "السياسات العامة" لجيش الاحتلال، التي يتم تحديدها في "أعلى هرم القيادة"، سواء عند القيام بالقصف، أم عند التدخل البري.
واعتبرت أن هذه الصورة التي كشفها هذا التحقيق تدحض "كذبة انضباط الجيش الإسرائيلي، وتقيّده بمعايير أخلاقية مشددة، مثل تحذير المدنيين قبل شنّ أي هجوم في أماكن تواجدهم، وإعطائهم فرصة للهرب إلى مكان آمن".
واستنتجت الصحيفة من هذه الشهادات؛ أن "التعليمات التي أصدرها القادة العسكريون لمجنديهم كانت واضحة، وهي تهدف لإقناعهم بأن الشك أو التردد يعني المخاطرة، ولذلك يجب إطلاق النار على كل شيء يتحرك، سواء كان شخصًاً يطلّ برأسه من نافذة بيته، أم يسير في الطريق على بعد 200 متر من مكان تمركز الجيش. وحتى عند عدم وجود هدف واضح في مجال الرؤية؛ فإنه يجب إطلاق بعض القذائف والصواريخ بشكل عشوائي بهدف "تعقيم المكان" بحسب تعبير عناصر الجيش، كما أنه يجب إرسال الجرافات المدرعة لتسوية كل المباني بالأرض قبل التقدم، وذلك لضمان رؤية واضحة".
وأشارت "لوموند" إلى حادثة أخرى تم خلالها إرسال طائرة بدون طيار لمراقبة امرأتين كانتا تسيران على بعد 800 متر من قوات جيش الاحتلال، وقد اشتبه الجنود بكونهما تجمعان المعلومات لعناصر المقاومة الفلسطينية، فتم إرداؤهما على الفور دون التثبت من شيء.
وذكرت أن قيادة جيش الاحتلال "تركت المجال للجنود لتقدير الأمور بأنفسهم في الميدان، ومع مرور الأيام، اختلطت لديهم المفاهيم، حتى أصبحت الحرب كأنها لعبة فيديو، لا قيمة لأرواح الناس فيها".
وتساءلت الصحيفة حول إمكانية مراقبة جيش الاحتلال، لاسيما أن ما أكدت بأنه "التحقيقات الصورية" التي أجراها الاحتلال "لا تبعث على الثقة".
